ارتفع صافي الأصول الأجنبية في القطاع المصرفي المصري بنسبة 8.7% في مايو ليصل إلى 14.7 مليار دولار، بزيادة قدرها 1.2 مليار دولار عن شهر أبريل، وفقا لبيانات البنك المركزي المصري. ويمثل هذا تحسنا عن صافي الأصول المسجلة في شهر أبريل، الذي شهد أول انخفاض في صافي الأصول الأجنبية في القطاع المصرفي بالبلاد منذ أربعة أشهر.

ما وراء هذه الزيادة: قاد هذا الصعود بشكل أساسي وصول صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية إلى أعلى مستوى له منذ فبراير 2021، إذ بلغ 4.8 مليار دولار في مايو، بزيادة كبيرة قدرها 3.2 مليار دولار عن 1.6 مليار دولار المسجلة في الشهر السابق. وفي مايو، ارتفعت الأصول الأجنبية بشكل طفيف لتصل إلى حوالي 35.5 مليار دولار، من 31.3 مليار دولار في أبريل، فيما ارتفعت الالتزامات إلى 30.6 مليار دولار، من 29.7 مليار دولار في الشهر السابق.

هل يعكس هذا تجدد الثقة في الاقتصاد؟ يعكس ارتفاع صافي الأصول الأجنبية في مصر بصورة جزئية “عودة الثقة وتزايد التدفقات عبر القنوات الرسمية”، وفق ما قاله الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح لإنتربرايز.

سجل البنك المركزي فائضا بنحو 9.9 مليار دولار في مايو، انخفاضا من 11.9 مليار دولار في أبريل. وارتفع صافي الأصول الأجنبية لدى المركزي إلى 47.2 مليار دولار في مايو، من 46.7 مليار دولار في الشهر السابق، فيما وصلت الالتزامات إلى حوالي 37.3 مليار دولار، مقارنة بـ 34.8 مليار دولار في أبريل. “لكن التراجع الملحوظ في الفائض لدى البنك المركزي بنحو ملياري دولار يطرح تساؤلات مشروعة. هل جرى استخدام جزء من الاحتياطي لدعم العملة؟ لسداد التزامات قصيرة الأجل؟”، حسبما أضاف أبو الفتوح.

هل هناك ما يدعو للتفاؤل؟ “استمرار نمو صافي فائض النقد الأجنبى لدى الجهاز المصرفى — فى الوقت الذى لم يتم الاتفاق على المراجعة الخامسة مع صندوق النقد الدولى — يعنى مزيدا من ثقة مؤسسات التصنيف الائتمانى الدولية فى قدرة مصر على إنجاح وتنفيذ برامجها الاقتصادية الطموحة، ويمهد لكي تقوم تلك المؤسسات بترقية التصنيف الائتمانى لمصر قريبا”، وفق ما قاله الخبير المصرفي محمد عبد العال لإنتربرايز.

وصل صافي الأصول الأجنبية إلى مستوى قياسي في مارس الماضي، متجاوزا الذروة المسجلة سابقا في مايو 2024 البالغة 14.3 مليار دولار — ويعزى هذا إلى الشريحة الثانية والأخيرة من اتفاقية رأس الحكمة البالغة 35 مليار دولار، ولتي جلبت نحو 14 مليار دولار من التدفقات الجديدة. وقبل ذلك، عانت مصر لمدة طويلة من عجز في صافي الأصول الأجنبية منذ فبراير 2022، عندما أدى اندلاع الحرب في أوكرانيا إلى خروج تدفقات رأسمال بنحو 20 مليار دولار.


أفادت بيانات أخرى صادرة عن المركزي بارتفاع احتياطي البلاد من النقد الأجنبي بشكل طفيف ليصل إلى 48.7 مليار دولارفي نهاية يونيو، مسجلا زيادة قدرها 174 مليون دولار عن شهر مايو. زاد صافي الاحتياطيات الأجنبية بنحو 2.3 مليار دولار منذ يونيو 2024، وفقا لحسابات إنتربرايز المستندة إلى بيانات البنك المركزي.

صورة متباينة لقيمة العملات الأجنبية والذهب وحقوق السحب الخاصة: ارتفعت قيمة العملات الأجنبية المدرجة في الاحتياطي النقدي إلى 35.1 مليار دولار في يونيو، من 34.8 مليار دولار في مايو، فيما انخفض احتياطي الذهب بشكل طفيف إلى 13.6 مليار دولار، من 13.7 مليار دولار في مايو. وفي غضون ذلك، ظلت حقوق السحب الخاصة دون تغيير على أساس شهري عند 41 مليون دولار، بعد أن كانت قد ارتفعت إلى 194 مليون دولار في أبريل.