? ريديت تتبنى الذكاء الاصطناعي، ولكن بشروطها: يستمر الذكاء الاصطناعي في تغيير شكل العالم، والتكنولوجيا، وحتى تفاعلات البشر. ومع تنافس شركات التك العملاقة على صدارة المشهد، حافظت شركات قليلة على الهدف الذي تأسست لأجله، ولم تضح به هوسابالأيهأي، ومنها ريديت. دعمت المنصة الاجتماعية وأشهر منتديات العالم مجتمعها من المستخدمين، رافعة شعار الإنسان أولا. ولكن يبدو أنه وبعد عشرين عاما، سمحت ريديت للذكاء الاصطناعي بالدخول في الصورة، وإن كان بشروطها الخاصة.
**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**
إجابات بشرية بالذكاء الاصطناعي: في أواخر 2024، بدأت ريديت اختبار خاصية جديدة للذكاء الاصطناعي تسمى ريديتأنسرز، وهي أداة بحث مدعومة بالأيه أي تقدم ملخصات لاستفسارات المستخدمين. ما يميز هذه الخاصية عن محركات البحث الأخرى المدعومة بالذكاء الاصطناعي (مثل أيه أي مود من جوجل) أنها تستند إلى محادثات حقيقية أجراها أشخاص حقيقيون دون أي هلوسات.
المصادر قبل أي شيء: بخلاف أدوات البحث بالذكاء الاصطناعي، تستشهد ريديت بمصادر المعلومات. فلا تفترض ملخصات البحث التي تقدمها المنصة تسليم المستخدم بالإجابات دون تفكير، بل توفر كل إجابة روابط للمنشورات الأصلية المستمدة منها، دون تغيير أو تلاعب. ونظرا لأن هذه الملخصات مبنية على تجارب بشرية حقيقية وخلاصة خبرات معينة، فقد أثبتت نجاحها بالفعل. تحاول ريديت الحفاظ على مصداقيتها من خلال فلترة المنشورات والتعليقات المكتوبة بالذكاء الاصطناعي والتصدي لها.
نموذج ملهم: أثبتت ريديت بجدارة أن التغيير لا يعني التخلي عن القيم الأساسية، فمن الممكن أن تتبنى الشركات التكنولوجية آليات جديدة مع الحفاظ على جوهر عملها، دون حيل أو تلاعب في الشروط والأحكام أو تغييرات جذرية في ملامحها. تعد الثقة عنصرا أساسيا لعمل منصة ريديت، حسبما أكد المدير التنفيذي لقطاع التكنولوجيا كريس سلو لموقع ذا فيرج. ومع ذلك، تواجه المنصة الشهيرة خطرا كبيرا يتمثل في صعود البحث بالذكاء الاصطناعي على حساب محركات البحث التقليدية، والتي أسهمت في وصولها إلى المستخدمين، بما قد يهدد تواجد المنصة.
منجم ذهب: بالنسبة لبوتات الدردشة الذكية مثل تشات جي بي تي وكلود وجيميناي، تعد بيانات ريديت منجما وكنزا لا ينضب. فمع وجود ما يقرب من 108 ملايين مستخدم يشاركون بشكل يومي في محادثات عبر عدد لا يحصى من المنتديات الفرعية، تتجلى حاجة ريديت إلى حماية نفسها وبيانات مستخدميها.
بيانات مستخدمي ريديت خط أحمر: في يونيو الماضي، رفعت المنصة دعوى قضائية ضد شركة أنثروبيك المطورة لكلود، تتهمها فيها باستخدام بياناتها بشكل غير قانوني لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، وفقا لنيويورك تايمز. وأكدت ريديت أنها لن تتهاون مع أي جهة تسعى للتربح واستغلال محتواها تجاريا دون أي احترام لخصوصية مستخدميها. جدير بالذكر أن ريديت أبرمت صفقات مع أوبن أيه أي وجوجل، تسمح لهما بموجبها باستخدام محتوى ريديت العام ولكن وفق شروط محددة.
في زمن الذكاء الاصطناعي، يستمر رهان ريديت على التواصل البشري. إن حاجة البشر للتواصل والحديث مع بعضهم البعض بشأن شتى الأمور ستظل موجودة وملحة، حسبما قال الرئيس التنفيذي ستيف هوفمان. لا تعارض المنصة التغيير، ولا تعادي الذكاء الاصطناعي، ولكنها تدرك تماما كيفية خوض غمار مجالات جديدة. ففي عالم تعدو فيه معظم الشركات في طريق استبدال موظفيها بالأيه أي تحت شعار الثورة التقنية ومواكبة التغيير، تدعم ريديت مستخدميها وموظفيها دائما، في نهج نأمل أن يلهم الكثيرين.