? السعي للعدالة.. كيف فهم المصريون علاقة الطب بالقانون والسياسة؟ في أحدث أعماله، يأخذنا المؤرخ المصري وأستاذ الدراسات العربية الحديثة في جامعة كامبريدج خالد فهمي، في رحلة عبر الزمن تتقاطع فيها خيوط السلطة والقانون والطب بالحياة اليومية للمصريين خلال القرن التاسع عشر.
**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**
يتناول الكتاب الصادر بالإنجليزية تصور العدالة وتطبيقها وتجربة المصريين معها خلال حكم محمد علي ومن جاء بعده. لكنه لا يقتصر على سرد تاريخ قانوني جاف، بل يغوص في تفاصيل حية ومفاجئة لعلاقة المصريين العاديين بدولة تتجه نحو التحديث، ويتجاوز الروايات الرسمية ليقدم سردية تبدأ من الأسفل، من الناس العاديين المعنيين بالقانون والطب والسياسة.
أين نجد مصر القرن التاسع عشر؟ من خلال تحليل أرشيف المحاكم ومحاضر الشرطة والسجلات الطبية، يعيد فهمي سرد تفاصيل الحياة القضائية في القاهرة، ويرسم صورة حية لساحات المحاكم والزنازين وطبيعة الطب الذي كان جسرا يعبر من خلاله المواطن إلى تلك الساحات متهما أو مذنبا. فنمر على حالات وحوادث غريبة تكشف طبيعة هذه العلاقة وما طرأ عليها من تغييرات، كحادثة رجل تظاهر بالجنون ليفلت من العقاب، فخضع لفحص طبي بدائي بدا وكأنه مشهد من كوميديا سوداء، أو دخول الطب الجنائي والتشريح لأول مرة ورفض المصريين له.
بين الهيمنة والتمرد: يبرع خالد فهمي في التقاط التوترات الدقيقة بين هوس الدولة المتنامي بالضبط والتحكم، وعناد الناس وسلوكهم الذي يصعب التنبؤ به. في إحدى الحوادث اللافتة، أصرت السلطات على فرض التشريح لتحديد أسباب وفاة أحدهم، ما أثار سخطا شعبيا باعتبار أنه انتهاك لحرمة الموتى. غير أن هذا الرفض سرعان ما انقلب إلى ترحيب، إذ بدأ الأهالي في استغلال التشريح كأداة قانونية لإثبات البراءة أو المطالبة بالتعويض أو فضح تجاوزات الشرطة. فجأة، لم يعد الدليل العلمي حكرا على السلطة، بل غدا سلاحا في يد المهمشين.
أسئلة كل زمن: لا يقتصر "السعي للعدالة" على كونه دراسة عن مصر القرن التاسع عشر، بل يطرح أسئلة تتجاوز الزمان والمكان بخصوص ماهية العدالة ومن يملك حق تعريفها وكيفية ممارستها فعليا. وبأسلوب يجمع بين حيوية السرد وصرامة البحث التاريخي، ينجح فهمي في إحياء وثائق الأرشيف ليحكي دراما بشرية حقيقية، فلكل صرخة في المحكمة، ولكل ورقة مزورة، ولكل احتجاج على الظلم، أثر في تشكيل الحاضر الذي نعيشه اليوم.
أين تقرأونه: الكتاب متوفر بالترجمة العربية عبر مكتبات الشروق وديوان وعصير الكتب ومنصة نيل وفرات، ومتاح بلغته الإنجليزية الأصلية عبر أمازون.