? تحليل تاريخ الشعوب الفينيقية: في كتاب " الفينيقيون اختراع أمة "، تغوص الكاتبة والمؤرخة البريطانية جوزفين كوين في عالم الحضارة الفينيقية، وتحلل فهمنا التقليدي لهذه الشعوب، وتحاول الكشف عن أسباب تشويه صورتهم وكشف حقيقتهم. يظهر الكتاب الكثير عن المجتمعات القديمة التي استوطنت مساحات واسعة على طول ساحل البحر المتوسط بداية من لبنان وحتى سوريا.
**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**
تتبع أصول الفينيقيين قد يكون أمرا محيرا. فبخلاف ما تذهب إليه الأوساط الأكاديمية التقليدية التي تتعامل مع الفينيقيين كأمة متجانسة قائمة بذاتها منذ ما قبل 1200 قبل الميلاد وحتى العصور الوسطى، تظهر كوين بدقة أن هذه الأمة الفينيقية لم توجد قط، بل إن مواطني مدن مثل صور وصيدا وجبيل وقرطاج كانوا مندمجين في مدنهم وعائلاتهم فحسب، ولم يتواصلوا معا بشكل موحد على أساس معايير العرق أو القومية، فلم يتحالفوا مع بعضهم البعض سياسيا أو ضد قوى خارجية مثلا.
كيف إذن ظهر مفهوم الأمة الفينيقية؟ يناقش الكتاب الآليات الكامنة وراء نشأة الأمة الفينيقية. فمن حركة الفينيقية الحديثة التي شهدتها لبنان في أوائل عهدها بالاستقلال وحتى الإمبراطورية الرومانية، نجحت كلا منهما في المشاركة في بناء ماضي أسطوري ساعد في تكوين دولة جديدة موحدة ذات تاريخ مشترك. الكتاب لا يمثل هجوما أو نقدا للأمة الفينيقية بقدر ما يحرص على سرد الحقائق وكشف مفهوم الأمم المتخيلة، فعلى الرغم من عظمة هذه الشعوب وإسهاماتها الحضارية، فإنها تاريخيا لم تتواصل معا كأمة واحدة يجمعها عرق واحد.
كتاب غني بالمعرفة: يعد هذا الكتاب قراءة مليئة بالتفاصيل الدقيقة، فهو حافل بالأدلة والبراهين الأولية التي تتنوع ما بين الخطابات السياسية المعاصرة والنقوش القديمة والعملات والمقابر. تحمل الكاتبة على عاتقها مهمة إرشاد القارئ من خلال تحليل هذه الأدلة، بما يتركه في حالة تأمل عميقة لحكاية الفينيقيين وأصلهم.
أين تقرأونه: للحصول على النسخة الإنجليزية الرقمية أو الورقية عبر أمازون، والعربية المترجمة عبر منصات عصير الكتب ونيل وفرات.