تأمل الحكومة في إتمام المراجعة الخامسة لقرض صندوق النقد الدولي قبل بداية العام المالي الجديد في الأول من يوليو، تمهيدا لصرف الشريحة الخامسة ضمن اتفاق تسهيل الصندوق الممدد، وفق تصريحات مصدر حكومي لإنتربرايز. ومع كل التطورات الحادثة منذ موافقة الطرفين على اشتراطات القرض – حتى خلال الـ 48 ساعة الماضية – سيكون الالتزام بهذه الاشتراطات بحذافيرها بالغ الصعوبة، ولكن لحسن الحظ، يتفهم الصندوق ذلك مع اقتراب موعد اجتماع مجلس الإدارة في الأول من يوليو، حسبما أضاف المصدر.

تذكر- صرح مصدر حكومي رفيع المستوى لإنتربرايز الأسبوع الماضي أن صندوق النقد الدولي يدرس تخفيف بعض اشتراطات القرض بسبب المناخ الاقتصادي الصعب الذي لا يمكن التنبؤ به من أجل صرف الشريحة البالغة قيمتها 1.3 مليار دولار.

وتعتبر مؤشرات تراجع إيرادات السياحة عقب الحرب بين إسرائيل وإيران (التي نأمل أن تكون قد انتهت الآن) أحد المخاوف التي نوقشت في المفاوضات الجارية بين مصر وصندوق النقد الدولي، بحسب المصدر، الذي أشار إلى إلغاء حجوزات في منطقة البحر الأحمر كأحد هذه المؤشرات، ولكن لا يزال من المبكر جداً تقييم الآثار طويلة المدى. حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار، لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت هذه الهدنة الهشة ستستمر، وما إذا كان الصراع سيستمر في دفع السياح بعيدا إلى بلدان أخرى تعتبر وجهات “أكثر أمانا”.

ألقت التساؤلات الأخيرة حول التعافي المستمر لحركة المرور وإيرادات قناة السويس بظلالها على المفاوضات، بعد أن انخفضت إيرادات قناة السويس — وهي مصدر رئيسي لإيرادات الدولة والعملات الأجنبية، إلى جانب السياحة — بنسبة 62.3% على أساس سنوي لتصل إلى 1.8 مليار دولار في النصف الأول من العام المالي 2025/2024. وحتى مع وقف إطلاق النار الأخير، فإن التوترات الإقليمية المتكررة تزيد من الضغط على شركات الشحن العالمية لتأجيل عودتها إلى الممر الملاحي العالمي لحين الوصول إلى تهدئة دائمة لتلك التوترات.

وأدت حالة عدم اليقين في البحر الأحمر أيضا إلى ارتفاع تكاليف الشحن وبالتبعية أسعار السلع. إضافة إلى ارتفاع فاتورة واردات البلاد، فإن عدم انخفاض معدلات التضخم للمستويات المأمولة جنبا إلى جنب مع تراجع معدلات نمو الاقتصاد العالمي، سيؤثر سلبا على جهود البلاد لزيادة الصادرات وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حسبما أضاف المصدر.

ومع ذلك، فإن الانخفاض الأخير في أسعار الطاقة قد يخفف الضغط على الموازنة، بعد أن حذر المحللون قبل أيام قليلة من أسعار النفط قد تتجاوز 130 دولار للبرميل إذا أقدمت إيران على إغلاق مضيق هرمز.

الأوضاع الاقتصادية الراهنة من شأنها أن تعزز موقف مصر في المفاوضات، حسبما ذكر المصدر، مضيفا أن هذا قد يساعد البلاد في الحصول على بعض المرونة لتأجيل خطة وزارة المالية لإدراج 11 شركة ضمن برنامج الطروحات الحكومية. وقد يؤجل البرنامج إلى الربع الأخير من عام 2025 إذا استمرت التوترات الإقليمية بسبب تأثيرها على معنويات المستثمرين، بحسب ما قاله مصدر حكومي لإنتربرايز في وقت سابق من هذا الشهر، عندما كانت الحرب لا تزال مستعرة.