صباح الخير قراءنا الأعزاء، وأهلا بكم في عدد خاص من نشرة إنتربرايز الصباحية — إنه العدد الأول من سلسلة من أربعة أجزاء نصدرها هذا الصيف عن الساحل الشمالي — أو كما نحب أن نسميه: “الساحل”. الموضوع هو بالضبط ما يدل عليه العنوان: الساحل كوجهة لقضاء العطلات. وكوجهة استثمارية. وكوجهة للأعمال.

الساحل هو الفرصة التي أهدرناها — حتى الآن: منذ أكثر من 40 عاما، اعتقد صناع السياسات أنهم وجدوا الصيغة السحرية لتحقيق الازدهار للساحل الشمالي: توزيع مساحات طويلة من الواجهة البحرية على القطاع العام والنقابات المهنية بأسعار مخفضة — على أمل أن يتبع ذلك التنمية. فما كانت النتيجة؟ سلسلة من المنتجعات المغلقة، تُستخدم لعدد قليل من عطلات نهاية الأسبوع في السنة، تقع على واحدة من أثمن الأصول في البلاد.

ساحل اليوم لا يشبه كثيرا أصوله المتواضعة. من مدينة العلمين الجديدة بأبراجها الشاهقة على غرار دبي، إلى مراسي وهاسيندا التي أثارت اهتمام الجمهور الخليجي (بل والعالمي) على إنستجرام وتيك توك، يعد الساحل اليوم واحدة من أكثر الفرص الاستثمارية إثارة في البلاد. وتقاس إمكاناته في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر بمليارات الدولارات.

مشروع واحد فقط حول مسار الحديث. في العام الماضي، دخل مشروع رأس الحكمة الإماراتي البالغة قيمته 35 مليار دولار على الساحة بخطة بقيمة 150 مليار دولار، لتطوير مدينة تمتد على مساحة 170 كيلومتر مربع — تتحدى أبرز الوجهات المتوسطية في أوروبا. المشروع، الذي لا يزال قيد التخطيط من جانب شركة “مدن” بينما يعمل صناع السياسات على الإطار التشريعي الذي سيمكن من من التنفيذ، يدفع المطورين والحكومة على حد سواء لإعادة التفكير فيما يمكن أن يكون عليه الساحل الشمالي وما يجب أن يكون عليه.

ماذا يثار عند الحديث عن الساحل؟ تحدد الحكومة الساحل الشمالي الغربي كمنطقة تمتد على طول 500 كيلومتر من العلمين إلى السلوم، مدعومة بمنطقة صحراوية داخلية تمتد على مساحة 280 كيلومترا — بإجمالي 160 ألف كيلومتر مربع، مع خطة لتطويرها بالكامل بحلول عام 2052 وخلق نحو 11 مليون فرصة عمل. أضف إلى ذلك ما يسمى بالساحل الشمالي الأوسط، والذي يبدأ من نهاية محافظة الإسكندرية ويمتد حتى العلمين. نتحدث هنا عن مساحة جغرافية هائلة مفتوحة للتنمية الحضرية والسياحية والصناعية واللوجستية، وغير ذلك الكثير.

مجرد قطعة صغيرة من الكعكة العملاقة: من المتوقع أن يدر مشروع رأس الحكمة وحده عائدات تبلغ 25 مليار دولار سنويا. هذا مجرد جزء ضئيل مما يمكن أن يجلبه الساحل الأوسع.

في هذه السلسلة المكونة من أربعة أجزاء، سننظر إلى الساحل الشمالي من منظور الأعمال والاستثمار والعطلات الصيفية — سواء كنت مصريا، مقيما أجنبيا، أو زائرا وافدا إلى مصر لقضاء عطلة. سنسأل كيف تتغير المنطقة (من الساحل القديم والعلمين إلى رأس الحكمة مرسى مطروح)، من سيكون الموجة التالية من الزوار والمستثمرين، وما يلزم لتحويل الساحل إلى محرك اقتصادي حقيقي على مدار العام.

أولا: يتحدث إلينا بعض من كبار الرؤساء التنفيذيين والمحللين في قطاع العقارات في البلاد حول ما يعنيه مشروع رأس الحكمة للمنطقة.

“إنتربرايز: هنا الساحل” هو العدد الأول في سلسلتنا الجديدة من الإصدارات الخاصة التي تتعمق في القضايا والأفكار المهمة، وتشكل الفرص لنا جميعا في الأعمال والحياة. سنعود إليكم الشهر المقبل مع العدد الثاني من هذه السلسلة.