? مدمن إدارة: في عالم الإدارة العليا، تختلف الطموحات بين من يسعى للبقاء طويلا على رأس شركة واحدة، ومن يكتفي بتجربة محدودة، وبين فئة نادرة من الرؤساء التنفيذيين الذين جعلوا من قيادة الشركات هواية متكررة. هؤلاء هم "الرؤساء التنفيذيون المتسلسلون"، الذين يتنقلون من شركة إلى أخرى، حاملين طموحاتهم وسجلهم الحافل لتحقيق مجد مؤسسي جديد في كل مرة. لكن هذه الفئة باتت اليوم في طريقها للانقراض، بحسب صحيفة فايننشال تايمز.
**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**
العودة إلى نقطة البداية ليست دائما نكسة، بل قد تكون فرصة لصناعة إنجاز جديد. بالنسبة للرؤساء التنفيذيين المخضرمين، هناك جاذبية واضحة في تولي قيادة شركات قائمة بالفعل. فالتجربة السابقة تمنحهم جرأة في اتخاذ القرارات الصعبة، ومرونة في مواجهة التحديات، ويعيدون اكتشاف شغفهم من خلال بيئة جديدة. ويعد الرئيس التنفيذي لشركة أوبر دارا خسروشاهي أحد هؤلاء القادة المتسلسلين، الذي انتقل تجربة جديدة بعدما أمضى 12 عاما على رأس شركة إكسبيديا. أما لوكا دي ميو المدير التنفيذي الجديد لمجموعة كيرينج المالكة للعلامة التجارية جوتشي، فيمثل النموذج الأكاديمي لهذا النمط من القيادات، إذ شغل سابقا منصب المدير التنفيذي في ست شركات مختلفة مثل: فيات، وألفا روميو، ورينو. ومع ذلك، لا يطمح جميع الرؤساء التنفيذيين إلى هذا النوع من الترحال الإداري.
عائد مرتفع.. وضغط لا يطاق: المنصب التنفيذي الأعلى هو حلم الطامحين، لكنه أيضا حقل ألغام من الضغوط التي لا ترحم. اليوم، يزداد عدد الرؤساء التنفيذيين الذين يختارون دخول عالم القيادة من بابه الكبير والخروج منه بسرعة كذلك. فلم يعد التنقل بين الشركات كما كان، بل بات أشبه بأسطورة من الماضي، بحسب تقرير فايننشال تايمز. إذ يفضل كثيرون مغادرة المشهد بمجرد بلوغهم القمة، متجنبين خطر الانحدار إلى نقطة البداية مجددا.
العوامل الاقتصادية المتقلبة، وتصاعد ضغوطات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، جعلت السنوات الأخيرة أصعب على القادة التنفيذيين. إذ نجد أن 85% من الرؤساء التنفيذيين الجدد خلال العام الماضي قد تولوا المنصب للمرة الأولى، ما يجعل الرؤساء المتسلسلين في موقع الأقلية للسنة السابعة على التوالي، بحسب تقرير مؤسسة راسل رينولدز لعام 2024. وبلغ عدد من غادروا مقاعد القيادة 202 رئيسا تنفيذيا، متجاوزين متوسط السنوات الست الماضية البالغ 186، وكان قطاع التكنولوجيا في قلب هذه الموجة من التغيرات.
في عام 2024 وحده، أُجبر 27 رئيسا تنفيذيا على التنحي تحت وطأة ضغط المستثمرين، وفقا لتقرير صادر عن باركليز. وبين تقلبات السوق، وتحولات التكنولوجيا، ووتيرة التغيير السريعة، اختار العديد من القادة الانسحاب من المشهد قبل أن يلتهمهم ضغط الأضواء. حتى الجيل الصاعد من المرشحين المحتملين بات يرفض عروض القيادة منذ البداية، مفضلا السلامة على الإنجاز. وفي صميم هذا المشهد، يبرز عامل الإرهاق المهني كقوة تدفع الكوادر إلى أدوار استشارية أو مناصب بمجالس الإدارة، هروبا من طاحونة المسؤولية اليومية، إن لم يختاروا التقاعد أصلا.