تشهد شركة فاليو هذا اليوم حدثا مهما — إذ لا تقتصر أهمية اليوم على ظهور شركة التكنولوجيا المالية المحلية الرائدة لأول مرة على شاشات البورصة فحسب، بل ترحب أيضا بانضمام عملاقة التجارة الإلكترونية أمازون ضمن المساهمين المباشرين في الشركة. واستعدادا لهذا الحدث الكبير، أجرت إنتربرايز حوارا مع الرئيس التنفيذي لشركة فاليو وليد حسونة (لينكد إن)، لمعرفة المزيد عن أسباب نجاح الشركة وما يمكن أن نتوقعه منها في المستقبل.
تذكر: في الجزء الأول من حوارنا مع حسونة، تطرقنا إلى نجاح شركة التكنولوجيا المالية في أن تصبح اسما مألوفا وما هي الخطط القادمة للشركة. يمكنكم الاطلاع عليه هنا.
في الجزء الثاني، تحدثت إنتربرايز مع حسونة حول الطريقة التي تسمح للشركة بالتميز والنجاح في سوق تمويل استهلاكي مزدحم، وما الذي يقود الربحية والإيرادات، والمزيد من الأمور الأخرى. إليكم مقتطفات محررة من حوار إنتربرايز مع حسونة:
إنتربرايز: ما الذي يدفع نمو الإيرادات من ناحية، والربحية من ناحية أخرى؟
حسونة: من أجل تحقيق نمو مستدام في الإيرادات، لن يأتي العملاء إليك ما لم يكن لديك عامل جذب حقيقي — وهذا هو السبب في الغالب الذي يجعلنا ندفع باستراتيجيات على شاكلة العروض قصيرة الأمد، أو الخصومات الكبيرة، أو عروض الاسترداد النقدي. فعندما يتعامل معنا عميل للمرة الأولى، نحرص على منحه قيمة كبيرة، حتى لو كان هذا سيكبدنا خسارة قصيرة الأجل. وبكل تأكيد يتمثل العنصر الأهم في إدارة هذا الأمر بعناية؛ فالمغزى هو جذب عملاء جدد ثم تشجيعهم على زيادة تعاملاتهم معنا.
على سبيل المثال، إذا بدأ عميل بشراء أجهزة إلكترونية عن طريقنا، فسنقدم له فئات أخرى من المنتجات مثل الأزياء، التي نستطيع تقديم وفورات أكبر فيها، أو السفر، لأننا الشريك الحصري لمصر للطيران. تتعزز مكانتنا في السوق بفضل شراكاتنا الفريدة مع منصات مثل أمازون ونون، مما يتيح لنا تقديم قيمة لا تضاهى، مع تحفيز المشاركة على المدى الطويل.
عمليا تقدم حلولنا للعملاء حدا ائتمانيا متجددا، يشبه بدرجة كبيرة طريقة عمل بطاقة الائتمان. تتطلب القيود التنظيمية في مصر إصدار بطاقة دفع مسبق بدلا من بطاقة الائتمان المباشر، لكن الوظيفة التي تؤديها هذه البطاقة تعكس وظيفة بطاقة الائتمان بكل سلاسة. إذ يحول العملاء الأموال من التطبيق إلى البطاقة المدفوعة مسبقا، ثم استخدامها بنفس الأسلوب الذي يتبعونه مع بطاقة الائتمان، وبنفس القدر من المرونة والراحة. يخول لنا هذا النهج المبتكر تقديم تجربة شبيهة بخدمات الائتمان تحت مظلة الإطار التنظيمي الحالي.
وانطلاقا من ذلك، نصبح حل الدفع المفضل للعميل في كل شيء — سواء أكان لطلب وجبات الطعام على تطبيق طلبات، أو التسوق عبر أمازون، أو حجز سيارة. نريد أن نجسد طريقة الدفع المفضلة لعملائنا، ثم نحتفظ بهم مدى الحياة.
بالنسبة لنا بوصفنا شركة تمويل استهلاكي، تعتمد الربحية على عاملين رئيسيين. العامل الأول هو الحصول على الديون التجارية، والثاني هو القدرة على إدارة المخاطر بفعالية. إلى جانب عدد قليل من اللاعبين الرئيسيين في السوق، نتمتع بوصول ممتاز إلى الديون التجارية. إذ إن القطاع المصرفي في مصر متقدم للغاية مقارنة بغيره في المنطقة، وما يساعدنا هنا أن البنوك الآن معتادة جدا على العمل مع مؤسسات التمويل غير المصرفية. لقد تمكنا من جمع ديون دون حق الرجوع على مساهمينا. لذا فإن كل ما جمعناه من ديون تجارية منذ التأسيس يظل في دفاترنا وتحت إدارتنا الخاصة للمخاطر. لدينا حتى الآن 22 بنكا تقرض ڤاليو بتسهيلات تبلغ 8.2 مليار جنيه.
إنتربرايز: ما الذي يدفع الربحية؟
إنتربرايز: وماذا عن التوريق؟
حسونة: نحن من أكبر مُصدري سندات التوريق – لقد نفذنا عمليات توريق بقيمة 14 مليار جنيه في السنوات الثلاثة الماضية.
إذا كان لديك قدرة حقيقية على الوصول إلى الائتمان، فإن ذلك يقلل التكاليف بدرجة كبيرة ويمكنك من التوسع — ويؤدي إلى نجاح وفورات الحجم لديك، أليس كذلك؟ فإذا كنا نبيع الآن ما قيمته 1.2 مليون دولار أو 1.3 مليون دولار يوميا، فذلك لأن لدينا هذه القدرة على جمع الديون واستخدامها.
إنتربرايز: ذكرت أيضا إدارة المخاطر قبل لحظات؟
حسونة: نظرا إلى أننا نحافظ على مخاطر منخفضة للغاية، وأقل حد من القروض المتعثرة، وبنود محدودة، فإن الربحية تنبع من قدرتنا على التوسع بفعالية مع إدارة المخاطر. بالطبع تتنوع مصادر إيراداتنا. نحن ندر الدخل من خلال أسعار الفائدة والرسوم والخصومات من التجار. بالإضافة إلى ذلك، لدينا مصادر إيرادات غير إقراضية، مثل تقديم أكبر برنامج لبطاقات الهدايا في مصر، وشراكات التسويق بالعمولة مع أمازون، والتعاون مع لاعبين آخرين. كما نقدم منتجات الدفع، “فاليو بيزنس”، وسلف الرواتب، وغيرها من المنتجات. وفي حين أن مصادر الإيرادات لدينا متعددة، يكمن مفتاح نجاحنا في ملف المخاطر المنخفض جدا لدينا والوصول القوي إلى التمويل، مما يمكننا من التوسع بكفاءة ودفع الربحية.
إنتربرايز: يوجد نحو 45 شركة تمويل استهلاكي في مصر، ولا يوجد ترسيخ حقيقي في الأفق يمكننا رؤيته اليوم. فما هي ميزتكم التنافسية الحصينة؟
حسونة: نما السوق بنسبة 30% العام الماضي — فيما نمت ڤاليو بنسبة 70%. لقد تفوقنا على السوق على مدى السنوات الثلاثة الماضية برغم تزايد المنافسة، وبعض اللاعبين يحرقون الأموال فقط. لكن ما يساعدنا هو امتلاك أكبر شبكة — وهذه إحدى ميزاتنا التنافسية الكبيرة، إلى جانب سرعة إنجاز المعاملات. قد يفكر المستهلكون في اللجوء إلى شركة أخرى، لكن خيارهم الأول سيكون فاليو لأنها الأكثر قبولا — فهي مقبولة في كل مكان لديه ماكينة نقاط بيع. لدينا أكبر شبكة وأكثرها شمولية، بدءا من فواتير المرافق وصولا إلى القوارب والمنازل والسفر الفاخر.
أعتقد أن الجرأة التي نتسم بها والالتزام الراسخ بالابتكار يمثل كلاهما القوة الدافعة وراء نجاحنا. منذ البداية، أدركت مجموعة إي اف جي القابضة أن أحد أكبر المخاطر في إطلاق فاليو هو احتمال أن يقوم لاعبون آخرون في السوق مثل كبار تجار التجزئة وشركات التمويل الاستهلاكي التقليدية بتقليد نموذجنا. هذا التحدي دفعنا إلى البقاء في المقدمة من خلال التطور المستمر، والتفكير في الإصدارات 2.0 و 3.0 وما بعدها. وقد مكننا ذلك من التوسع بدءا من الحد الائتماني المتجدد التأسيسي، وهو سريع وفوري، ومرورا بمجموعة متنوعة من العروض، التي تتضمن الحلول عبر الإنترنت، وبطاقات الهدايا، وبرامج استرداد النقود، ومنصات “عميل لعميل”، والقروض، واليخوت، والمشتريات مرتفعة الثمن. هذا التركيز المستمر على الابتكار كان مفتاح نمونا وتميزنا في السوق.
إنتربرايز: بالنظر إلى ثلاث سنوات قادمة. ما الذي سيدفع النمو؟
حسونة: نريد التركيز أكثر على التسهيلات غير المتجددة، خاصة للسلع ذات القيمة العالية. هذا النهج ليس مبتكرا؛ إنه يتماشى مع ما تفعله البنوك بالفعل — فلديها بطاقات ائتمان وقروض شخصية. في الوقت الحالي، تميل منتجاتنا أكثر نحو نموذج بطاقات الائتمان، لكننا نستكشف بدأب طرقا لتطوير نسختنا الفريدة من مفهوم القرض الشخصي.
إنتربرايز: هل هذا هو المكان الذي انبثق منه “ألتر”؟
حسونة: أجل، هو كذلك بالنسبة لـ “ألتر”، ولكن ينطبق أيضا على “شيفت”، وهو منتج تمويل السيارات لدينا، فهو جزء أساسي من استراتيجيتنا للعامين المقبلين. خلال هذه الفترة، نهدف إلى توسيع استخدام بطاقتنا المدفوعة مسبقًا لتتجاوز عملاء فاليو، لأنها أسرع البطاقات نموا في مصر. فمن أولوياتنا إتاحة استخدامها لعملاء آخرين، وقد قدمنا بالفعل طلبا إلى هيئة الرقابة المالية للحصول على ترخيص التكنولوجيا المالية لتمكين ذلك.
وبالطبع، نعتقد أنه من المهم جدا لنظامنا البيئي أن نتمكن من إقراض تجارنا. ينمو نشاط التسويق بالعمولة لدينا بشكل جيد للغاية في الوقت الحالي. نحن نضيف عددا كبيرا من العملاء. ونستعد أيضا لإطلاق سوقنا الخاصة للتسويق بالعمولة قريبا. ثمة مجال تركيز آخر — وهو توسعنا في الأردن، حيث نهدف إلى دخول الأسواق التي يمكننا فيها تأسيس حضور قوي وامتلاك المساحة حقا.
إنتربرايز: لماذا الأردن؟
حسونة: يتماشى نهجنا بشكل وثيق مع استراتيجية إي إف جي القابضة، إذ نهدف إلى أن نكون لاعبا رئيسيا في كل سوق ندخلها. ولهذا السبب نحن انتقائيون بشأن الأماكن التي نعمل فيها. فالمنافسة في أسواق مثل السعودية أو الإمارات، حيث تهيمن شركات عملاقة مثل تابي وتمارا، لا تتماشى مع رؤيتنا. على سبيل المثال، بينما تصل معاملات تابي إلى 10 مليارات دولار سنويا، فإن السوق المصري بأكمله، الذي يضم 45 شركة، تصل تعاملاته مجتمعة إلى نحو مليار دولار. وبدلا من ذلك، نركز على الأردن، حيث يمكننا بناء حضور قوي وتثبيت أنفسنا في موقع الريادة. يسمح لنا هذا النهج المستهدف بتركيز مواردنا وتعظيم تأثيرنا.
الأردن هو محور تركيزنا لهذا العام. بالإضافة إلى ذلك، نستكشف فرصا في سوق آسيوي وسوق في شمال أفريقيا، مع خطط محتملة للدخول إلى هذه الأسواق في النصف الثاني من عام 2026. نعطي الأولوية للأسواق ذات الانتشار المنخفض لبطاقات الائتمان، وخيارات التمويل الاستهلاكي المحدودة، والفجوات في المنتجات المقدمة حاليا — وهي المجالات التي نستطيع أن نحدث تأثيرا كبيرا فيها.
إنتربرايز: ما الذي يجعلك لا تنام ليلا؟
حسونة: شكاوى العملاء. مع أنه قد يبدو أمرا غير تقليدي، لكني ما زلت أحرص على قراءة شكاوى العملاء. أعلم أنه ليس الاستخدام الأكثر كفاءة للوقت، لكنه يبقيني على اتصال مباشر بعملائنا ويوفر رؤى مباشرة لا تقدر بثمن حول الأماكن التي قد نقصر فيها حقا أو تلك التي نستطيع تحسين الأداء فيها.
بالإضافة إلى ذلك، أجد نفسي غالبا مستيقظا في الليل أفكر في منتجات جديدة. نحن نعمل على شيء يغير قواعد اللعبة حقا، ومن المثير للاهتمام والمجهد في بعض الأحيان مدى شغله لأفكاري خلال تلك الساعات الهادئة. أنا أستثمر بعمق في دفع الابتكار وأرغب في ضمان بقائنا في صدارة السوق.