فنجان قهوة مع: وليد حسونة (لينكد إن)، الرئيس التنفيذي لشركة التكنولوجيا المالية العملاقة "فاليو". أثناء جائحة "كوفيد-19"، كان القلق ينتاب الجميع، لكن فاليو شهدت أفضل نمو لها آنذاك. بصفته رئيس قطاع الخدمات المالية غير المصرفية في ذلك الوقت، كانت رسالة حسونة إلى مجلس إدارة مجموعة إي إف جي القابضة هي أن الوقت قد حان للنمو، والأهم من ذلك، أنه سيكون وقتا غير مكلف للنمو.

بطريقة ما، كان عامي 2023 و2024 رائعين لـ "فاليو" على الرغم من ارتفاع أسعار الفائدة والتضخم. ليس بسبب ارتفاع أسعار الفائدة، ولكن لأن الناس كانوا يفكرون: "هل أشتري الآن، أم أشتري لاحقا؟" وقد قرر الجميع الشراء الآن بسبب خطر ندرة المنتجات، وخطر الزيادات الهائلة في الأسعار. وأي شخص اشترى منتجات في عامي 2023 و2024 لم يندم على ذلك.

وقد كان 2025 عاما حافلا بالأحداث لشركة التكنولوجيا المالية الرائدة، التي تفصلها 24 ساعة فقط عن بدء تداول أسهمها في البورصة المصرية. الشركة لديها حاليا نحو 800 ألف عميل نشط، يقومون بإجراء 16 ألف معاملة يوميا — وهو ضعف عدد المعاملات التي كانت تشهدها في الربع الأول من عام 2024. وقد استحوذت الشركة في الربع الأول من عام 2025 على حصة سوقية بلغت 25% من سوق التمويل الاستهلاكي في مصر.

أجرت نشرة إنتربرايز مصر الصباحية مقابلة مع حسونة للتعرف على المزيد حول إدراج الشركة، واستراتيجية نموها، وخططها المستقبلية. إليكم مقتطفات محررة من الحوار.

إنتربرايز: ماذا كانت رؤيتك عندما أسست فاليو في عام 2017؟

وليد حسونة: أسسنا فاليو على ركيزتين أساسيتين — الأولى هي تقليل الاحتكاك وتسهيل وصول المزيد من الناس إلى الائتمان. ولتحقيق ذلك، كنا بحاجة إلى القدرة على القيام بذلك بوثائق أقل وفي فترة زمنية أقصر. لا نضمن حصول عملاءنا على القرض، لكننا نضمن حصولهم على رد في غضون 5-10 دقائق.

إنتربرايز: كان ذلك جديدا آنذاك.

حسونة: الأمر كان مربكا لدرجة أن بعض المؤسسات المالية، وبعض البنوك، كانت تعارضنا بشدة. كانوا قلقين بشأن التغيير الذي نُحدثه في السوق. كنا محظوظين بدعم البنك المركزي المصري وهيئة الرقابة المالية، مما سمح لنا بالمضي قدما في خططنا.

إنتربرايز: قلت إن هناك ركيزتين. إذا كانت السرعة هي الأولى، فماذا كانت الثانية؟

حسونة: أردنا أن نتحول إلى طريقة دفع. لذا نحاول دائما تجنب كلمة "تقسيط". نحن نستخدم كلمة "ادفع" "ادفع بفاليو" – وليس "تقسيط". صحيح، يمكنك أن تسدد لنا في غضون شهر واحد أو ما يصل إلى 60 شهرا، ولكن في وقت الشراء؟ هذا هو المفتاح: "ادفع بفاليو".

إنتربرايز: لماذا هذا التمييز مهم جدا؟

حسونة: الدفع مختلف. سواء في العالم العربي، أو في الغرب، أو حتى في الولايات المتحدة، تحصل على قرض... ربما مرة واحدة في السنة؟ عندما تريد "تقسيط" شيء. كم مرة يحدث ذلك؟ نريد أن يستخدمنا عملاؤنا للدفع كل يوم.

وهي تجدي نفعا: بينما نتحدث اليوم، نجري 11 معاملة في الدقيقة، أو 16 ألف معاملة في اليوم — في مثل هذا الوقت من العام الماضي، كان الرقم المقارن 7 آلاف معاملة في اليوم، لذلك نحن ننمو بنسبة 100% تقريبا من حيث عدد المعاملات يوميا.

تعالج بطاقة الدفع المسبق الخاصة بنا نحو 4-5 آلاف معاملة يوميا، مما يجعلها أسرع بطاقة دفع مسبق نموا في مصر على الرغم من كونها متاحة للعملاء المعتمدين فقط.

كانت هذه هي الخطة — تقديم التمويل باحتكاك أقل، ووثائق أقل، ووقت استجابة أسرع، ثم تحويلها إلى طريقة دفع. اليوم، نحن رابع أكبر نظام دفع في البلاد، بعد ماستركارد، وفيزا، وميزة.

إنتربرايز: ما أداء الشركة من حيث الربحية على أساس مستقل؟

حسونة: نحقق نموا بنسبة 100% على أساس سنوي في جميع مؤشرات الأداء الرئيسية الخاصة بنا — وقد تمكنا من تحقيق ذلك مع الحفاظ على الربحية. بدأنا نحقق الربحية منذ عام 2020، حينما حققنا صافي ربح بلغ 8 ملايين جنيه. سجلنا أرباحا بلغت نحو 20 مليون جنيه في عام 2022، وارتفعت إلى 230 مليون جنيه في عام 2023، قبل أن تصل إلى 420 مليون جنيه العام الماضي.

إنتربرايز: كيف تحافظون على تنافسية عالية في هذا السوق؟

حسونة: أحد الفروق الرئيسية بيننا وبين منافسينا هو أن لدينا فريقا شابا جدا وجريئا ومبتكرا. لا يخشون طرح أفكار مبتكرة على الطاولة وإيجاد طريقة لإنجاحها. أي منتج ينجح، نطلقه؛ أما إذا لم ينجح فنلغيه. بالإضافة إلى ذلك، نحظى بدعم قوي من مجموعة إي إف جي القابضة، ولدينا شركة أم ممتازة.

ابتكرنا ما يُعدّ فعليا أول منتج قرض نقدي في مصر تُقدّمه شركة تمويل استهلاكي، متوافقا مع الإرشادات التنظيمية مع تلبية احتياجات السوق. في حين تُركّز لوائح التمويل الاستهلاكي عادة على تمويل المنتجات والخدمات، فقد ابتكرنا في هذا الإطار نهجا فريدا: التمويل الاستهلاكي العكسي. يُمكن للعملاء الآن شراء المنتجات، وتحميل فواتيرهم عبر تطبيقنا، واستلام الأموال مباشرة في حساباتهم. وقد ألهم هذا النموذج المبتكر منذ ذلك الحين عروضا مماثلة في السوق، مما يُظهر قيمته وفعاليته.

ابتكار آخر هو منتج تمويل السيارات من المستهلك إلى المستهلك. يمكنني أن أبيع لك سيارتي، وتتدخل فاليو لتمويل المعاملة دون وجود الوكيل في المنتصف. إنه منتج يبلغ عمره ستة أشهر ويمثل 50% من مبيعاتنا للسيارات. ننفذ أكثر من 350 مليون جنيه من قروض السيارات شهريا، نصفها من المستهلك إلى المستهلك من خلال برنامج "شيفت" الخاص بنا.

إنتربرايز: ما هي استراتيجية النمو المستقبلية؟

حسونة: إذا كان النمو والربحية والابتكار يمثلان النصف الأول من قصتنا، فإن النصف الثاني هو التوسع. نريد أن نغطي كل شيء، من معاملة بقيمة دولار واحد إلى معاملة بقيمة مليون دولار. نريد أن يستخدم الناس بطاقة فاليو لشحن رصيد هواتفهم المحمولة، ونراهم يستخدمون تطبيقنا أيضا لشراء اليخوت.

فكر في الأمر بنفس الطريقة التي تفكر بها أوبر: الجميع لديه تطبيق أوبر ذاته، ولكن يمكنك أن تقرر أنك تريد أوبر باص، أو أوبر بول، أو أوبر إكس، أو أوبر بلاك. الأمر نفسه ينطبق على فاليو: الجميع لديه نفس التطبيق، وأنت تقرر ما تريد أن تفعله به.

إنتربرايز: أعتقد أن الحكمة التقليدية في هذه الصناعة كانت التركيز على قطاع معين؟

حسونة: تلقينا الكثير من الانتقادات لاستراتيجيتنا من أشخاص قالوا إن علينا التركيز على قطاعات محددة. من خلال التوسع، نحن نتحوط ضد مخاطرنا بفعالية. في 2023-2024، لو لم يكن لدينا صفقات كبيرة جدا مع عملاء أثرياء جدا، لواجهنا العديد من المشاكل لأن الجميع كان يعاني في قاعدة الهرم.

إنتربرايز: إذا كنت تبحث عن معاملات من دولار واحد إلى مليون دولار، فعلى ماذا ينصب تركيزكم؟

حسونة: نركز دائما على الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و 35 عاما. هؤلاء هم أساس عملنا. لدينا برنامج يبدأ في تمويل الأشخاص في سن 16 عاما - وهو البرنامج الوحيد في مصر الذي يمول أشخاصا لم يتخرجوا بعد. السبب الذي يجعلنا نريد هؤلاء الأشخاص جزءا من محفظتنا هو أن جذب هؤلاء الشباب غير مكلف للغاية عندما لا يهتم أحد حقا بكيفية ذلك. وهكذا تبني علاقة مدى الحياة معهم.

الشباب يريدون حقا أن يكونوا جزءا من النظام المالي. إنهم يرغبون في بناء سجلهم الائتماني — يهتم جيل الألفية وجيل ألفا بذلك حقا. ولدينا مهمة تتمثل في خدمة غير المتعاملين مع البنوك. لذا، نحن الشركة الوحيدة التي لديها 40% من أعمالها مع عملاء لم يسبق لهم الحصول على قرض من قبل. لقد لاحظت أن الكثيرين يدّعون التركيز على خدمة غير المتعاملين مع البنوك. ما يميزنا حقا هو أن 40% من محفظة عملائنا لم يقترضوا قرشا واحدا قبل الشراكة معنا. هذا يسلط الضوء على التزامنا الحقيقي بتوسيع الشمول المالي والوصول إلى أولئك الذين لم يتم خدمتهم تاريخيا.

إنتربرايز: كيف أثر ذلك على قروضكم المتعثرة؟

حسونة: نحن نفخر بممارساتنا القوية في تقييم الائتمان، والتي حققت نتائج استثنائية باستمرار. مع قروض غير منتظمة لا تتجاوز 0.7% وتكلفة مخاطر تبلغ 0.9%، فإن أداءنا يتحدث عن نفسه. عندما نسمع شائعات لا أساس لها من الصحة، مثل ادعاءات بوجود معدل تعثر بنسبة 20%، فمن الصعب ألا نضحك.

حسونة: أرقامنا معلنة. تقاريرنا القطاعية مع "مجموعة إي إف جي القابضة" متاحة. نطبق المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية (IFRS 9) ونموذج خسائر الائتمان منذ عام 2020. نخضع لرقابة صارمة من قبل الهيئة العامة للرقابة المالية — هل تعتقد أنهم سيتسامحون مع معدل تعثر يبلغ 20%، ناهيك عن أن أقول إن لدينا معدل تعثر بنسبة 0.7% إذا لم يكن الأمر كذلك.

لهذا السبب نستخدم حاليا منصتنا لتقديم خدمات التقييم الائتماني كخدمة. نقوم بالتقييم الائتماني للبطاقة ذات العلامة التجارية المشتركة مع بنك "نكست"، والتابع أيضا لمجموعة إي إف جي القابضة. ولدينا بنكان آخران في طور الإعداد يريدان منا العمل معهما، لتقديم خدمات التقييم الائتماني. لذا، سيجري ذلك خارج ميزانيتنا العمومية تماما. لا أستطيع تحديد هوية هذين البنكين حاليا، لكن هذا القطاع مهم جدا لهوامش ربحيتنا — إنه قطاع ذو هوامش ربح عالية.

** ننشر غدا الجزء الثاني من حوارنا مع وليد حسونة بالتزامن مع بدء تداول سهم فاليو في البورصة المصرية، تابعونا.