عمر شلباية، الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات أكسا مصر: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم — كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. يتحدث إلينا هذا الأسبوع الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات أكسا مصر، عمر شلباية (لينكد إن). إليكم مقتطفات محررة من المقابلة:
اسمي عمر شلباية، وأبلغ من العمر 55 عاما. متزوج ولدي ثلاثة أولاد: الأكبر يبلغ من العمر 30 عاما، والثاني 27 عاما، والأصغر يبلغ من العمر 20 عاما. سيتزوج اثنان منهم قريبا، أحدهما هذا العام والآخر في القريب العاجل. أعمل منذ أكثر من 30 عاما، قضيت 29 منها في قطاع التأمين. عملت في عدة مجالات في التأمين — في دور وسيط التأمين وداخل كيانات مؤسسية. أعمل مع أكسا مصر منذ تأسيسها في عام 2015. لذا تستطيع أن أقول إن لدي خبرة ما في مجال التأمين.
مثلما هو الحال مع الرؤساء التنفيذيين، تتمثل وظيفتي في الاهتمام بثلاثة أشياء: الأعمال، والأشخاص الذين يديرون الأعمال، وعملاء الشركة. تشمل إدارة العمل الاستراتيجية والتنفيذ، وهو في واقع الأمر الجزء الأسهل — إذ إن وضع الاستراتيجيات وتحديد مؤشرات الأداء الرئيسية وإدارة العمل اليومي ليس الجزء الصعب من الوظيفة. أما إدارة الأفراد فقد تكون أكثر صعوبة، لأن كل شخص لديه تطلعات ومشاعر وخلفيات ووجهات نظر مختلفة. وينبغي لك إدارة الأشخاص مهنيا وعاطفيا، بوصفهم بشرا وزملاء في العمل. يذهب حوالي 50% من وقتي لإدارة الأفراد. وبعد هذا، تأتي إدارة العملاء. وعندما أقول العملاء، لا أعني العميل النهائي فحسب، لأن مصطلح العملاء يشمل الوسطاء والشركاء والعميل النهائي. وبدون هؤلاء العملاء، لا يوجد عمل. فإذا غاب عنا فهم احتياجات العملاء واستيعاب إحباطاتهم وتطلعاتهم، لا سيما مع تطورها، سنخاطر ببناء شيء قد يبدو ملائما لنا، لكنه لا يتناسب مع العملاء والسوق.
التأمين ليس شائعا للغاية في مصر. فهو ليس إلزاميا كما هو الحال في العديد من الدول المتقدمة، حيث يتوجب على الأفراد الانضمام إلى برنامج تأمين صحي أو تأمين سياراتهم ومنازلهم. أما في مصر، لا يعد تأمين الأفراد مطلوبا، والناس ليسوا متحمسين بطبيعة الحال لشراء برامج التأمين على الحياة أو الانضمام إلى برامج التأمين الصحي. ولذا ينبغي لنا تثقيف العملاء، وإظهار الفوائد، والوفاء بالوعود التي نقطعها أثناء عملية البيع. وفي نهاية المطاف، لا يكون التأمين سوى مجرد وعد على الورق، والأهم هو كيفية الوفاء بهذا الوعد عندما يحين وقته. لا يتعلق الأمر بالدفع فقط، بل بالوقوف إلى جانب العميل في وقت حاجته، سواء كان ذلك في إقامة بالمستشفى، أو وفاة أحد أفراد الأسرة، أو التخطيط للتقاعد أو التعليم. فهو يتعلق بتمكين العميل ليعيش حياة أفضل.
يكمن التحول الأكبر في الصناعة في التحول الرقمي، مثل معظم الصناعات في أعقاب جائحة كوفيد. من المهم تمكين العميل من الوصول إلى الخدمات والمزايا عبر المنصات الرقمية. فقد أصبحت التعاملات المباشرة ومراكز الاتصال شيئا باليا، ويريد الجميع استخدام هواتفهم المحمولة للوصول إلى كل شيء. في "أكسا"، لدينا تطبيق "ماي أكسا"، الذي يمكّن العملاء من طلب الموافقات، واختيار مكان تلقي الخدمات، وتحديد خيارات سداد المصروفات، والتحقق من حدود وثائق التأمين وخطط الادخار، ورؤية قيم الحسابات، وحتى تغيير صناديق الاستثمار، كل ذلك في متناول أيديهم. كانت العملية في السابق عملية ورقية محبطة، لكن العملاء الآن يتمتعون بالتحكم الكامل في المنتجات والخدمات عن طريق هواتفهم.
روتيني الصباحي لا يسير بوتيرة اعتيادية بدرجة ما، فأنا أستيقظ بين الساعة الثانية والثالثة فجرا وأذهب إلى الفراش بحلول الساعة 9 مساء. لدي صالة ألعاب رياضية في فناء منزلي الخلفي، حيث أفرّغ ذهني وجسدي من ضغوط اليوم السابق. تتسم الأجواء في هذه الساعات الأولى بالهدوء الذي يخلو من أي مقاطعات، فأستخدم هذا الوقت للتفكير والتخطيط لليوم. بعد ذلك، أستعد للعمل وأتفقد رسائل البريد الإلكتروني، وبحلول الساعة 7 صباحا، أقابل أحد الزملاء لأحتسي معه القهوة، ونتحدث عن كل شيء بدءا من الحياة الشخصية ووصولا إلى العمل. في طريقي إلى العمل، أقرأ التقارير ومؤشرات الأداء الرئيسية، وأطالع نشرة إنتربرايز. ثم أحضر اجتماعات من الساعة 8 صباحا حتى حوالي 6 مساء. وبعد ذلك أعود إلى المنزل، وهو ما يستغرق مني حوالي ساعة، ثم أتناول العشاء مع عائلتي، وأذهب إلى فراش النوم، وهكذا دواليك. ثمة فعاليات عمل مسائية في بعض الأحيان، وهذا يتطلب تغيير روتيني قليلا. لا أشارك في مناسبات اجتماعية خلال أيام الأسبوع، بل في عطلات نهاية الأسبوع فقط، فهذا يجعلني أحافظ على تركيزي واستعدادي لليوم التالي. فيجب أن ألتزم بروتيني. ولا أحيد عنه إلا للضرورة القصوى.
"التبسيط" هو شعاري، لذا أحاول ألا أحتفظ بالكثير من الأمور على عاتقي. في هذه المرحلة من حياتي، ينصب تركيزي الرئيسي على العمل والأسرة. إذا حاولت التركيز على أشياء كثيرة في وقت واحد، فسوف تشتت انتباهك. عليك تحديد أولوياتك بناء على ما هو مهم بالنسبة لك وما يتماشى مع أهدافك.
على المستوى الشخصي، أتطلع إلى زواج أبنائي وربما أصبح جدّ أبنائهم في العامين المقبلين. وعلى المستوى المهني، أريد أن أرد الجميل سواء لزملائي أو للشركة أو للمجتمع. قد يكون لدي بعض الخبرة أو المعرفة لأنقلها، لا سيما بالنظر إلى أن متوسط العمر في الشركة يبلغ حوالي 29 عاما — وهو تقريبا نفس عمر أبنائي — لذا أشعر بالراحة في إجراء هذه المناقشات معهم وتوجيههم، وهذه طريقة لرد الجميل.
ولا شك أن تحسين جودة منتجاتنا هو أيضا رد الجميل للمجتمع بطريقة أخرى. إننا نولي تركيزا أكبر إلى منتجات التأمين على الحياة، وخاصة إعداد الناس للتقاعد، فثمة فجوة كبيرة في السوق المصرية في هذا المضمار. تعمل أكسا في أكثر من 50 دولة مع 100 مليون عميل، لذا يمكننا جلب الخبرات والعروض العالمية لتقديم قيمة لا تضاهى للسوق المصرية.
من الضروري المحافظة على التوازن بين العمل والحياة، ولكن في معظم الأوقات يكون من الصعب تحقيق ذلك. أنا مسؤول عن شركة بها 1000 موظف ومليوني عميل، بالإضافة إلى عائلتي الخاصة، لذلك لا يتبقى الكثير من الوقت. عليك أن تختار ما ستركز عليه. قضيت الأيام الخمسة الماضية مع أبنائي في إجازة، وكان ذلك رائعا، لكن هذا نادر الحدوث؛ لأن العمل متطلب، والعملاء متطلبون، والوقت محدود.
خارج أوقات العمل أحافظ على استرخائي من خلال ضبط الهاتف على الوضع الصامت في الساعة 8:30 مساء. يعلم الجميع أن عليهم عدم الاتصال بعد الساعة 9 مساء. إذا اتصل بي أحدهم، أعاود الاتصال به عندما أستيقظ، لذلك تعلم الناس بسرعة أنني أخصص هذا الوقت لنفسي.
أحد الكتب التي أوصي بها هو "كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس" للمؤلف ديل كارنيجي. قرأته عندما كان عمري 18 عاما، وغير حياتي. يشرح كيف يرى الناس العالم بشكل مختلف، ليس لأنهم يريدون ذلك، بل لأنهم يفعلون ذلك. والكتاب يعلمك أن تفهم الجانب الآخر، وتتفاعل مع الناس وتؤثر فيهم، وتكسب الأصدقاء. إنه كتاب سهل القراءة، يمكنك إنهاؤه في ليلة واحدة.
أفضل نصيحة تلقيتها كانت من والدي، وهي أن الحياة مليئة بالأشياء التي لا نحتاج إليها. وهي ترتبط بنهجي التبسيطي. لا تطارد الأشياء المادية أو السعادة قصيرة المدى. بل حافظ على تركيزك على ما يهم حقا — وهذه هي أولوياتك، وعائلتك، وأهدافك.