بعد الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران.. ماذا تعني التوترات الإقليمية الأوسع نطاقا بالنسبة لقناة السويس؟ بينما لمتشهد قناة السويس أي اضطرابات حتى الآن جراء التصعيد الأخير الذي تشهده المنطقة، حذر الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح في تصريحات لإنتربرايز من أن اضطرابات الأمن البحري الإقليمي أو الارتفاعات الكبيرة في تكاليف التأمين قد أن تدفع خطوط الشحن إلى إعادة النظر في مسارات سفنها مؤقتا.
الاضطرابات قد تعرقل الجهود المبذولة من جانب مصر لإعادة خطوط الشحن العالمية إلى الممر المائي. تراجعت إيرادات قناة السويس بنسبة 62.3% على أساس سنوي لتصل إلى 1.8 مليار دولار في النصف الأول من العام المالي 2025/2024، نتيجة الاضطرابات المشهودة في البحر الأحمر التي دفعت السفن إلى تغيير مسارها بعيدا عن القناة. وانخفضت حمولة السفن العابرة للقناة بنسبة 70% على أساس سنوي لتسجل 117.5 مليون طن في الربع الثاني من العام المالي الحالي — على الرغم من تقديم هيئة قناة السويس تخفيض بنسبة 15% على رسوم سفن الحاويات.
وحثت اليونان وبريطانيا بالفعل سفن الشحن التابعة لهما على تجنب الإبحار عبر خليج عدن — الذي يمثل البوابة الجنوبية لقناة السويس — وتسجيل جميع الرحلات عبر مضيق هرمز، وفقا لوثائق اطلعت عليها رويترز. تبدو عودة سفن الحاويات واسعة النطاق إلى البحر الأحمر أقل احتمالا، وهو وضع لا يزال يؤثر بشكل كبير على أسعار شحن الحاويات البحرية بعد 18 شهرا من بدء هجمات الحوثيين على السفن العابرة للمنطقة، وفق ما قاله بيتر ساند، كبير محللي الشحن في منصة Xeneta، لشبكة سي إن بي سي يوم الجمعة.
لكن بالنسبة للكثيرين، يكمن القلق الحقيقي في أن تنفذ إيران تهديداتها بإغلاق مضيق هرمز — مما قد يؤدي إلى قطع نحو 30% من إمدادات النفط اليومية في العالم و20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، وفق وثيقة (بي دي إف) صادرة عن وكالة الطاقة الدولية. إن إغلاق المضيق وقطع طريق المصدرين الرئيسيين للطاقة، إيران والعراق والكويت والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، عن السوق العالمية يمكن أن يعطل سلاسل إمداد الطاقة العالمية بالكامل ويرفع تكاليف الطاقة بشكل كبير، مما يجعل اعتماد مصر المتزايد على إمدادات الطاقة المستوردة أكثر تكلفة ويزيد من خطر حدوث اضطرابات خطيرة في إمدادات الطاقة للشبكة الوطنية.
"في الوقت الحالي، هذا يمثل علاوة مخاطر، إذ سيمتنع المالكون عن إرسال سفنهم إلى الخليج كجزء من الأعمال المعتادة"، وفق ما قاله رئيس قسم أبحاث الشحن العالمي في شركة أويل بروكريج أنوب سينغ لشبكة سي إن بي سي. وقال ساند إنه من المتوقع أن تضغط العديد من شركات الشحن لفرض "رسوم أمنية إضافية" على أسعار شحن الحاويات البحرية خلال "الأيام المقبلة" وسط "اضطراب حتمي وازدحام الموانئ، بالإضافة إلى احتمال ارتفاع أسعار النفط".