سجل المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية EGX30 تراجعا حادا بلغ 7.5% خلال الدقائق الأولى من تداولات الأمس، قبل أن يقلص خسائره ليغلق الجلسة منخفضا بنسبة 4.6%، بفعل التوترات الإقليمية المتفاقمة بين إسرائيل وإيران، والتي أشعلت حالة من القلق في السوق. وأغلقت جميع مؤشرات السوق على تراجع، لتفقد البورصة المصرية 94 مليار جنيه من قيمتها السوقية بنهاية الجلسة. اتجه المستثمرون الأفراد للشراء، إذ كان الأفراد المصريون الأكثر شراء بقيمة 170.6 مليون جنيه فيما اتجهت المؤسسات للبيع، وكانت المؤسسات الأجنبية الأكثر مبيعا بقيمة 142.3 مليون جنيه.

سجلت الأسهم المدرجة في مؤشر EGX30 تراجعا جماعيا، وكانت الأسهم الأكثر انخفاضا كلا من مجموعة إي إف جي القابضة (-12.4%) وأوراسكوم للتنمية مصر (-11.1%) وجي بي كورب (-9.4%)، فيما شملت قائمة الأسهم الأقل هبوطا كلا من الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع (-0.04%)، وفوري (-0.9%)، والمصرية للاتصالات (-1.6%).

أدى تسجيل المستثمرين الأجانب صافي بيع إلى خروج رؤوس الأموال الأجنبية من السوق، بعد أن باعوا ما قيمته 140.4 مليون جنيه من حيازاتهم من الأسهم المصرية، وفق بيانات السوق. يأخد المستثمرون في الاعتبار استمرار الحرب بين إسرائيل وإيران وتحولها إلى حرب شاملة، ويتجهون إلى تخفيف حدة المخاطر على استثماراتهم عبر سحب السيولة من الأدوات المالية عالية المخاطر وضخها في الأدوات الاستثمارية الأكثر أمانا، وفق ما قالته مديرة التداول بشركة عربية أون لاين منى مصطفى لإنتربرايز.

مشهد متكرر؟ التراجع الحاد الذي سجلته البورصة المصرية أمس كان رد فعل طبيعي على الأحداث الأخيرة في المنطقة، والتي تماثل تجارب سابقة على غرار الحرب الروسية الأوكرانية، حسبما أشارت مصطفى.

لكن تذكر، هذا جزء متوقع من السيناريو — وليس سببا للذعر بعد. قال كل من رئيسة قطاع البحوث في إتش سي لتداول الأوراق المالية نعمت شكري، ورئيس قطاع البحوث لدى شركة الأهلي فاروس هاني جنينة في وقت سابق من هذا الأسبوع إن خروجا جزئيا و"بعض عمليات البيع بدافع الذعر" من المستثمرين الأجانب أمر متوقع بسبب المخاوف المتعلقة باستقرار أسعار الصرف، لكن الخروج الكامل ليس مطروحا بعد. سيتعين على المستثمرين الأجانب أن يبدأوا في رؤية إشارات تحذيرية لـ "توقف كامل لإيرادات السياحة، أو التحويلات، أو التدفقات الأخرى" ليبدأوا بالفعل في الخروج من السوق — وهو ما يبدو غير مرجح للغاية في الوضع الراهن.

شملت القطاعات الأكثر هبوطا أمس الخدمات المالية غير المصرفية، والبنوك، والعقارات، والبتروكيماويات. هذا الأمر كان متوقعا، إذ تكون التذبذبات السعرية لهذه القطاعات عالية وتتأثر بقيمة العملة، حسبما أوضحت مصطفى. كما تعرضت أسهم الشركات الصناعية — وخاصة في صناعة الأسمدة — لضربة نتيجة لتقليص إمدادات الغاز الطبيعي لبعض الأنشطة الصناعية بعد توقف الإمدادات منحقلليفايثانالإسرائيلي، وفق ما قاله رئيس قطاع السمسرة بشركة بايونيرز لتداول الأوراق المالية عامر عبد القادر لإنتربرايز. تراجعت أسهم أبو قير للأسمدة، وموبكو، والشركة الدولية للأسمدة والكيماويات بنهاية تداولات أمس، بينما خالف سهم شركة سماد مصر (إيجيفرت) الاتجاه بعد أن أغلق مرتفعا بنسبة 16.9%.

ألقى خفض إمدادات الغاز الطبيعي بظلاله على الشركات المدرجة لكنه لا يشكل تحديا جديدا. مع نقص الغاز الطبيعي الذي سبق أن عرض شركات الأسمدة لاضطرابات تشغيلية — بما في ذلك وقف بعض الشركات عملياتها مؤقتا — عملت العديد من شركات القطاع بالفعل على الاستفادة من مصادر طاقة بديلة من أجل ضمان استمرارية العمليات، حسبما قالت مصطفى. أدى الخفض المتكرر لإمدادات الغاز الطبيعي إلى أن يصبح تأثيره على السوق طبيعيا، مما يعني أن معظم الأسهم من غير المرجح أن تشهد رد فعل سلبي كبير. ومع ذلك، سيؤدي الصراع المطول إلى تعرض البلاد بشكل متزايد للمخاطر الصناعية والاقتصادية والاجتماعية مع ارتفاع أسعار الوقود والطاقة، مما يؤثر على الصناعة ويدفع التضخم إلى التسارع، حسبما أشارت مصطفى.

لم تكن البورصة المصرية وحدها التي شهدت يوما صعبا، إذ أغلقت المؤشرات في المنطقة أيضا على تراجع، وإن كان بانخفاضات أقل حدة. تراجع مؤشر سوق دبي المالي الرئيسي بنسبة 1.9%، وتراجع مؤشر سوق أبو ظبي للأوراق المالية بنسبة 1.3%، وأنهى مؤشر تداول السعودية تداولاته على انخفاض 1.0%. سنحصل قريبًا أيضًا على نظرة ثاقبة لتأثير الصراع على المناطق خارج الشرق الأوسط المقرر أن تبدأ التداول اليوم، حيث يقوم المستثمرون بتقييم تعرض شركات معينة ووزن تأثير الاندفاع الأخير إلى عقود الطاقة الآجلة والأصول الآمنة مثل الذهب.

إلى متى يمكن أن يستمر هذا النزيف؟ لا يتوقع معظم المحللين الذين تحدثت إنتربرايز إليهم أن يستمر التقلب لأكثر من بضعة أيام، حيث تعتمد مدة التأثير بالكامل على مدى سرعة وصول إسرائيل وإيران إلى طاولة المفاوضات. يمكن أن يتعافى المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية في وقت مبكر من اليوم إذا لم تشهد جلسة التداول جولة جديدة من الهجمات أو أي تصعيد كبير في الصراع، حسبما قال جنينة، مشيرا إلى العديد من الأسهم التي قلصت خسائرها أمس. على الجانب الأكثر تشاؤما، تتوقع مصطفى أن يستغرق تعافي السوق وقتا أطول قليلا، مع تسجيل المزيد من الانخفاضات قبل أن يبدأ المنحنى تدريجيا في الانعكاس صعودا.