من المتوقع أن يخفف صندوق النقد الدولي من الاشتراطات اللازمة لإتمام المراجعة الخامسة والمضي قدما في صرف الشريحة الخامسة في موعدها مطلع يوليو المقبل، وفق ما صرح به مصدر رفيع المستوى لإنتربرايز. ونظرا إلى أن بعثة الصندوق أنهت عملها في مصر قبل مدة من اندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل، سيدرس الصندوق تخفيف اشتراطات محددة بسبب المناخ الاقتصادي الصعب الذي لا يمكن التنبؤ به من أجل الإفراج عن شريحة بقيمة 1.3 مليار دولار ضمن اتفاق "تسهيل الصندوق الممدد".
تذكر: أنهت بعثة من صندوق النقد الدولي زيارة استمرت أسبوعين إلى مصر الشهر الماضي، وذكرت في ختامها أن البلاد أحرزت تقدما جيدا على صعيد تقييم الأداء الاقتصادي وتنفيذ الالتزامات المتعلقة بالسياسات. ومنذ ذلك الحين، واصل الجانبان مباحثاتهما بشأن السياسات والإصلاحات افتراضيا عبر الإنترنت، مما يمهد الطريق لإتمام المراجعة الخامسة في وقت لاحق.
قد يؤثر ارتفاع تكلفة واردات الوقود على دعم المواد البترولية في الموازنة الحالية وأيضا في موازنة العام المقبل، بحسب ما أفاد به مصدر حكومي لإنتربرايز. فيما أشار المصدر الأول إلى أنه "من المبكر التكهن بالتأثيرات على الشرق الأوسط إثر تلك التصعيدات، ولكن أسعار النفط ستؤثر على الاقتصاد العالمي بأكمله". وقال المصدر الحكومي إننا قد نشهد قفزة في سعر برميل البترول إلى قرابة 100 دولار، مما يعني صعودا محتملا لمخصصات دعم البترول فوق مستواها في الموازنة البالغ 154 مليار جنيه، متوقعا أن تغلق العام المالي متخطية 200 مليار جنيه، فضلا عن تأثير ارتفاعات سعر الصرف.
لدى الحكومة خياران مطروحان على الطاولة للتعامل مع ارتفاع أسعار الطاقة — فإما أن تضطر الحكومة لزيادات محتملة في أسعار المنتجات البترولية للمساعدة في سد الفجوة بين الإنتاج وسعر البيع للمستهلك، أو سيتعين عليها إطالة الجدول الزمني للإلغاء التدريجي للدعم، وهو سيناريو قد يعارضه صندوق النقد الدولي، بحسب المصدر الحكومي.
"لا مانع مطلقا من مد فترة الوصول إلى سعر التكلفة إلى آخر 2026 بدلا من آخر 2025 مادام هناك التزام بأساسيات البرنامج"، وفق ما قاله رئيس قطاع البحوث في شركة الأهلي فاروس هاني جنينة لإنتربرايز. وأوضح قائلا: "قد تدعم الأحداث الحالية تفاوضا محتملا للحكومة المصرية مع صندوق النقد الدولي لوضع جدول أكثر تدرجا لرفع أسعار البنزين والسولار والغاز و الكهرباء".
لكن الانخفاضات السابقة في أسعار النفط قد تساعد في تخفيف أثر الصدمة، إذ لا يزال سعر خام برنت في المنطقة الحمراء تقريبا منذ بداية العام وعلى مدى الاثني عشر شهرا الماضية، حسبما صرح به المصدر الحكومي. وقد عزز هذا بدوره التوقعات بأن أي زيادات في الأسعار بحلول نهاية عام 2025 ستظل محدودة.
قد يتأثر أيضا الجدول الزمني لبرنامج الطروحات الحكومية بسبب التصعيد الإقليمي. بحسب مصدر إنتربرايز، من المتوقع تأجيل خطة وزارة المالية لطرح 11 شركة ضمن برنامج الطروحات الحكومية إلى الربع الثاني من العام المالي المقبل إذا استمر التصعيد الإقليمي، على خلفية تأثير ذلك على معنويات المستثمرين — لا سيما تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.
قد تدفع الأزمة أيضا أسعار الفائدة إلى الارتفاع — ومن ثم سترتفع معها تكاليف خدمة الدين العام، حسبما أضافه المسؤول الحكومي. فإذا ارتفعت أسعار الفائدة وتخارج المستثمرون الأجانب جزئيا من سوق الدين المحلية، قد تتعرض موازنة الدولة لمزيد من الضغوط.