بعد أسابيع من التعافي أمام الدولار، شهد الجنيه تراجعا حادا في أول يوم تداول منذ انطلاق موجة جديدة من الضربات الجوية والصاروخية بين إسرائيل وإيران. تجاوز سعر صرف الدولار حاجز الـ 51 جنيها لأول مرة منذ أبريل خلال التداولات، قبل أن يستقر عند مستوى 50.66 إلى 50.69 جنيه في عدد من البنوك الحكومية والخاصة بنهاية تداولات أمس. وعزا ثلاثة مصادر في القطاع المصرفي لإنتربرايز هذا التراجع إلى "موجة خروج جزئي للأجانب من أدوات الدين المحلي إلى ملاذات أخرى أكثر أمانا".
جرى تنفيذ طلبات تخارج عبر سوق الإنتربنك، الذي بلغ حجم تداولاته بنهاية اليوم نحو 800 مليون دولار — وهو أعلى بكثير من أحجام التداولات اليومية المعتادة التي تتراوح بين 100 و150 مليون دولار قبل تصاعد التوترات الإقليمية. وأشارت المصادر إلى أن العدد الكبير لطلبات التخارج من قبل المستثمرين الأجانب ضغط على العملة المحلية، في ضوء التزام البنك المركزي المصري بسعر صرف مرن.
وقبل البنك المركزي المصري أمس عطاءات أذون خزانة بلغت 3.4% فقط من المبلغ المستهدف جمعه في المزاد، حيث بلغ متوسط العائد للعطاءات المقدمة لأذون الخزانة لأجل تسعة أشهر 30.044%، مع وصول بعض العطاءات إلى 31.750%. وقبل البنك المركزي عروضا بقيمة 1.3 مليار جنيه فقط من مستهدفه البالغ 40 مليار جنيه، بمتوسط عائد 27.021% — بفارق يزيد عن 3.0 نقطة مئوية عن متوسط العائد للعطاءات المقدمة وزيادة قدرها 0.280% عن المزاد الأخير الذي شهد طرح أذون بالأجل ذاته في وقت سابق من هذا الشهر. أما مزاد البنك المركزي لأذون الخزانة لأجل ثلاثة أشهر، فقد حقق ما يقرب من ضعف مستهدفه البالغ 20 مليار جنيه، بمتوسط عائد 28.629% — بزيادة قدرها 0.741% عن آخر مزاد مماثل.
"تصاعد حدة التصعيدات سترسم ملامح الأيام المقبلة سواء على سعر الصرف أو استثمارات الأجانب في أدوات الدين العام"، وفق ما قالته المصادر. وقال أحد المصادر: "سعر الصرف هو الشغل الشاغل للحكومة"، حيث سيؤدي ارتفاعه إلى زيادة تكلفة الواردات وتعميق العجز التجاري، مما يؤثر على توقعات النمو.
"أي تقلبات محتملة في سعر صرف الجنيه يمكن أن تكون مدفوعة بتحركات توازن خروج ودخول استثمارات المحافظ الأجنبية (الأموال الساخنة) أو استجابة لتدفقات من صفقات الاستثمار المباشر مزمع الإعلان عنها، ولكن وفقا للتجارب التاريخية المحلية والعالمية فإن الجنيه يمكن أن يتعرض لضغوط لفترة محدودة ومؤقتة يعود بعدها تحت التأثير الإيجابي لعوامل الدعم الأخرى"، وفق ما صرح به الخبير المصرفي محمد عبد العال لإنتربرايز.
يعتمد السوق على ما يحدث بين إسرائيل وإيران — سواء للأفضل أو للأسوأ. "إذا لم يحدث تصعيد جديد في وقت لاحق من الليل، فقد يبدأ الصراع في الهدوء خلال الأيام القليلة المقبلة وقد تبدأ الأطراف المعنية في الجلوس إلى طاولة المفاوضات. يتبع المستثمرون الأجانب حاليا نهج الانتظار والترقب، ويختبرون السوق لمعرفة كيفية تفاعله مع الظروف"، وفق ما قاله رئيس قطاع البحوث لدى شركة الأهلي فاروس هاني جنينة لإنتربرايز. وأضاف جنينة: "أعتقد أنه إذا لم يحدث شيء آخر الليلة، فسنشهد استقرارا في سوق الدين غدا".