🏟 انطلق كأس العالم للأندية 2025 قبل يومين بعد أن شهد تحولا جذريا في بنيته ومكانته ضمن الروزنامة الكروية العالمية، إذ يقام لأول مرة بمشاركة 32 فريقا بدلا من 7 فرق، وكل أربع سنوات بدلا من سنويا. هذا التوسع لا يعكس مجرد زيادة عدد الفرق، بل يعبر عن رؤية استراتيجية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لرفع قيمة البطولة تنافسيا واقتصاديا، وتحويلها لحدث عالمي يضاهي كأس العالم للمنتخبات من حيث الحجم والتأثير. الولايات المتحدة تستضيف هذه النسخة على 12 ملعبا موزعة على 11 مدينة كبرى، وذلك حتى 13 يوليو.
**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**
أبرز التعديلات على نظام البطولة: يتبع هيكل البطولة نظاما مشابها لكأس العالم للمنتخبات، إذ توزع الفرق على 8 مجموعات يتأهل الأول والثاني من كل مجموعة إلى ثمن النهائي، ما يطيل عمر البطولة ويعزز فرص تحقيق إيرادات من البث والرعاية والتذاكر. التوزيع الجغرافي للفرق يعكس الطابع العالمي للمسابقة: 12 مقعدا لأندية أوروبا، و6 لأمريكا الجنوبية، و4 لكل من آسيا وأفريقيا وكونكاكاف، ومقعد واحد لأوقيانوسيا، إضافة إلى مقعد المضيف الذي يمثله إنتر ميامي. يهدف هذا التنوع القاري إلى توسيع القاعدة الجماهيرية عالميا، بينما يحافظ التمثيل الأوروبي الكبير على جاذبية البطولة تجاريا وإعلاميا.
كيفية التأهل: تتأهل الأندية إلى كأس العالم بنظامه الجديد بناء على نتائجها القارية خلال السنوات الأربع التي تسبق البطولة، وبالتحديد في دوري الأبطال. يعتمد الاتحاد الدولي على التصنيف لتأهيل الفرق في حالة فوز ناد واحد بعدة بطولات، ويشترط عدم تأهل أكثر من ناديين من نفس البلد إلا في حالة فوزها بالبطولة القارية. لذا فإن الأربعة مقاعد المخصصة لقارة أفريقيا كانت من نصيب الأهلي (الفائز بدوري الأبطال 2021-23-24) والوداد (بطل 2022)، وصن داونز والترجي بناء على التصنيف القاري.
أرباح بالجملة للفيفا والبلد المضيف –
إيرادات قياسية: من المتوقع أن تدر البطولة عوائد مالية ضخمة تقدر بإجمالي ملياري دولار، تشكل حقوق البث والرعاية وبيع التذاكر أبرز مصادرها.
1#- البث: حصلت منصة دازن البريطانية على حقوق البث الحصرية للبطولة مقابل مليار دولار، وتنوي بث جميع مباريات البطولة الـ 63 مجانا للمشاهدين في مختلف دول العالم، بحسب تقرير ذا أثليتيك.
2#- الرعاية: نجح فيفا في استقطاب عدد من العلامات التجارية العالمية الكبرى، في مقدمتها هايسنس الصينية وكوكاكولا، بالإضافة إلى بنك أوف أمريكا.
3#- التذاكر: يتوقع أن تشكل مبيعات التذاكر وباقات الضيافة 25% من العائدات الإجمالية، أي ما يعادل 500 مليون دولار. أسعار التذاكر تبدأ من 30 دولارا لمباريات دور المجموعات، وتصل إلى أكثر من 600 دولار للمباراة النهائية، بينما تتراوح أسعار باقات الضيافة (تذاكر المباريات + مقاعد مميزة ووجبات طعام فاخرة وخدمات أخرى) بين 386 دولارا وعدة آلاف من الدولارات.
تسعى الولايات المتحدة إلى استغلال تنظيم كأس العالم للأندية لتحقيق أقصى استفادة على الصعيد الاقتصادي. ومن المتوقع أن تسهم البطولة بما يصل إلى 21.1 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي عالميا، منها 9.6 مليار دولار داخل الولايات المتحدة وحدها، وفقا لدراسة مشتركة بين فيفا ومنظمة التجارة العالمية. كما ينتظر أن تسهم في رفع الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي بمقدار 17.1 مليار دولار، مع تحقيق فوائد اجتماعية تقدر بنحو 3.36 مليارات دولار، فضلا عن توفير نحو 105 آلاف فرصة عمل في الولايات المتحدة بقطاعات مثل السياحة والنقل.
إسهامات رمزية من فيفا: تحصل كل من المدن الـ 11 المستضيفة للمباريات على مليون دولار من الاتحاد الدولي، تخصص لدعم مشروعات اجتماعية محلية وتطوير البنية التحتية الرياضية، وذلك بغرض تعزيز الإرث المجتمعي. ومن المتوقع أن تحفز البطولة حركة السياحة الداخلية والخارجية، ما ينعكس بشكل مباشر على معدلات إشغال الفنادق وزيادة الإنفاق في القطاعات المحلية، لا سيما في مجالات الضيافة.
جوائز غير مسبوقة على مستوى الأندية –
تحمل النسخة الأولى من الشكل الجديد أبعادا مالية استثنائية للأندية المشاركة، مع مجموع جوائز مالية يبلغ مليار دولار، تتوزع بواقع 525 مليون دولار للمشاركة في البطولة بحسب التوزيع القاري، و475 مليون دولار بناء على الأداء خلال المنافسات.
1#- عوائد المشاركة: كل الأندية المشاركة تحصل على مبالغ مالية مضمونة تختلف بحسب الانتماء القاري. حصص الأندية الأوروبية تتراوح ما بين 12.8 مليون دولار و38.2 مليون دولار للنادي الواحد، وفق تصنيف يأخذ في الاعتبار الأداء الرياضي والقيمة التجارية. بينما تنال أندية أمريكا الجنوبية 15.2 مليون دولار لكل منها، وتحصل أندية آسيا وأفريقيا وأمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي على نحو 9.6 مليون دولار، أما ممثل أوقيانوسيا فيتلقى 3.6 مليون دولار تقريبا.
2#- عوائد الأداء: كل فريق يحصل على مليوني دولار في حال تحقيق الفوز بأحد مباريات دور المجموعات، ومليون دولار للتعادل. كما يحصل الفريق على 7.5 مليون دولار في حالة التأهل لثمن النهائي، ثم 13 مليون دولار عند التأهل لربع النهائي، و21 مليون دولار لنصف النهائي، وأخيرا 30 مليون دولار للوصول إلى النهائي، على أن يحصل الفائز باللقب على 40 مليون دولار إضافية. وبهذا يمكن للفريق الفائز أن يجني ما يصل إلى 125 مليون دولار.
حتى الأندية غير المشاركة لها نصيب: المليار الآخر المنتظر من عائدات كأس العالم للأندية سيوجه لدعم كرة القدم العالمية بطرق مختلفة، وذلك بعد تأكيد رئيس فيفا جياني إنفانتينو أن الاتحاد ” لن يحتفظ بدولار واحد من عائدات البطولة “. تشمل الخطة تخصيص 250 مليون دولار في صورة مدفوعات تضامنية للأندية غير المشاركة بهدف تعزيز تطوير اللعبة على نطاق عالمي، مع استخدام بقية المبلغ لتغطية التكاليف التشغيلية والتنظيمية للبطولة، بما في ذلك إدارة المباريات والتأمين والترويج العالمي ودعم المدن المستضيفة.
المكاسب الاقتصادية لا تقتصر على الجوائز النقدية فحسب، بل تشمل أيضا فرصا كبيرة لتعزيز القيمة التسويقية والعلامة التجارية للأندية المشاركة. ومن المتوقع أن تسهم المشاركة في البطولة العالمية — وما يصاحبها من تغطية إعلامية واسعة وبث دولي مجاني — في زيادة شهرة الأندية عالميا، وجذب عقود رعاية جديدة، وتعزيز الشراكات التجارية. كما تمنح البطولة للفرق المنتمية إلى القارات خارج أوروبا وأمريكا الجنوبية فرصة نادرة للتنافس أمام نخبة أندية العالم، ما يرفع من قيمتها السوقية ويعزز مواردها المالية على المدى المتوسط والبعيد.
مخاوف جمة –
رغم التوقعات المتفائلة بشأن المكاسب الاقتصادية الكبرى التي سيجنيها الاقتصاد الأمريكي والأندية المشاركة من البطولة، ثمة تحديات ومخاطر محتملة لا يمكن التغافل عنها. فإقحام بطولة عالمية جديدة بهذا الحجم على الأجندة الكروية المزدحمة أصلا يثير مخاوف بشأن إرهاق الاعبين بدنيا، وما قد يترتب على ذلك من تراجع في جودة الأداء، وبالتالي انخفاض اهتمام الجماهير.
شكاوى روابط اللاعبين: قدمت نقابة اللاعبين في أوروبا (فيفبرو أوروبا) ورابطتا الدوريات الأوروبية والدوري الإسباني لكرة القدم شكوى إلى المفوضية الأوروبية ضد الهيئة الحاكمة لكرة القدم العالمية، وذلك بتهم تتعلق بإساءة استخدام صلاحياتها وضغط أجندة المباريات وتوسيع البطولات — ومن بينها كأس العالم للأندية. ويأتي ذلك في ظل استعداد فيفا لتنظيم كأس العالم للمنتخبات بمشاركة 48 فريقا بدلا من 32 فريقا في نسخة عام 2026.
الفجوة قد تتسع: من المتوقع أن تصنع الجوائز المالية الضخمة المقدمة للأندية المشاركة خللا في التنافس داخل البطولات المحلية، لأن بعض الأندية ستحصل على موارد مالية ضخمة قد تعزز من تفوقها المحلي على حساب أقرانها، ما ينعكس على العدالة التنافسية.