مصطفى حبيب، المؤسس المشارك لمبادرة “فيري نايل”: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم — كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. يتحدث إلينا هذا الأسبوع الشريك المؤسس لمبادرة “فيري نايل”، مصطفى حبيب (لينكد إن). إليكم مقتطفات محررة من المقابلة:

اسمي مصطفى حبيب، أبلغ من العمر 34 عاما. حصلت على شهادة جامعية في الهندسة المعمارية. في الماضي، كنت أعمل في مجال التسويق، ولكن كان لدي دائما حلم بالعمل في مجال التنمية. كانت جدتي وخالتي تعملان طبيبتي أطفال، لذلك شعرت دائما بالحاجة إلى مساعدة الأطفال أيضا.

في مرحلة ما، شعرت أنني أريد التوقف عن التنقل بين شركات التسويق وقررت أن أتخذ خطوة نحو حلمي. حزمت أمتعتي وسافرت إلى أسوان، حيث عشت لمدة شهرين أو ثلاثة. وهناك، حاولت بناء مدرسة أهلية في جزيرة هيسا بالقرب من معبد فيلة. كانت محاولة جيدة، لكنها لم تنجح. لم أكن مستعدا لها بعد، لكن انتهى بي المطاف بالتواصل مع مجتمع تنموي ومراقبة أعمالهم.

عدت بعدها إلى القاهرة، وفكرت حينها في استطاعة الناس السباحة في النيل في أسوان، لكنهم لا يستطيعون ذلك في القاهرة. التقيت بالصدفة اثنين من أصدقائي لديهما مشروعهما الخاص – منصة “بسيطة” – التي كانت تساعد المنظمات غير الحكومية والمبادرات على جمع الأموال من خلال “التمويل عبر النقرات”. انضممت إليهما، وبدأنا في تأسيس مبادرة “فيري نايل” في عام 2018.

لم يكن لدينا تمويل مباشر عندما انطلقنا — فلم يثق أحد في مشروعنا. كان الناس متشككين. لم يكن هناك وعي كاف آنذاك في مصر بالمبادرات البيئية وحملات التنظيف. لكن العمل التطوعي كان اتجاها شائعا، وكان هذا أحد الأشياء التي استفدنا منها في البداية.

واصلنا العمل في “بسيطة” بينما كنا نبحث عن شخص يؤمن بفكرتنا. تحدثنا مع لاعبين من القطاعين العام والخاص دون جدوى. واستمر ذلك حتى كتبت منشورا على فيسبوك أقدم فيه فكرة “فيري نايل” وأبحث عن جهات اتصال لتمويل المشروع.

انتهى بنا المطاف بالوصول إلى أشخاص في المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي أبدت اهتمامها ورغبتها في المساعدة. وقدمت لنا المنظمة دعما ماليا. عقدنا أيضا شراكة مع ” جرينش “، وهي مؤسسة تقدم حلولا بيئية وتعمل على رفع الوعي بالحلول البيئية وتقديم أوجه الدعم والمعرفة الضرورية لمساعدة رواد الأعمال على إطلاق شركاتهم الناشئة الخضراء.

أعتقد أن نقطة التحول تمثلت في أول فعالية نظمناها في ديسمبر 2018، وكانت ناجحة للغاية. إذ شارك أكثر من 250 متطوعا في الحدث وساعدونا في جمع 1.5 طن من النفايات في ثلاث ساعات. حظي الحدث بتغطية إعلامية واسعة، وانتهى الأمر بتكريمنا من وزارتي البيئة والري.

جمعنا أكثر من 100 طن من النفايات من النيل خلال الأعوام الأربعة الأولى من عملنا. واصلنا حملات التنظيف، ليس فقط من خلال الفعاليات، بل فعلنا ذلك جنبا إلى جنب مع الصيادين والنساء الذين يعيشون في جزر بالقاهرة وأسيوط. وعقدنا أكثر من 450 شراكة مع القطاع الخاص، تضمنت أيضا شراكات مع وكالات الأمم المتحدة.

بدأت زهرة اللوتس في الإزهار مرة أخرى في جزيرة القرصاية، حيث كنا نعمل طوال الوقت — وشعرت أن هذا هو الوقت المناسب لإنهاء رحلتي مع “فيري نايل”.

تحتل التنمية الاجتماعية مكانة خاصة في قلبي. بعد خروجي من “فيري نايل”، قررت أنني أريد العمل مع دور الأيتام. لطالما تطوعت في دور الأيتام وكان لدي دائما اعتراضاتي على بعض الأشياء التي كانت تحدث هناك، لذلك قررت تغيير ذلك. كتبت مقترحا لوزارة التضامن الاجتماعي أوضح فيه مخاوفي بالتفصيل، وبعد ذلك طُلب مني الانضمام إلى الوزارة وتولي ملف المسؤولية المجتمعية للشركات والشراكات مع القطاع الخاص، ففعلت ذلك.

مر عامان منذ أن بدأت العمل مع الوزارة، وأنا ممتن جدا. أتعلم عن الأرقام والإحصاءات المختلفة وراء كل مجال أريد العمل فيه، بما في ذلك عدد دور الأيتام ودور المسنين في البلاد، والأفراد ذوي الإعاقة، وغير ذلك. وحاليا أنا في مرحلة التعلم.

تتمثل القضايا الأكثر شيوعا في الوقت الحالي في الشمول المالي والتمكين الاقتصادي وتمكين المرأة والتمكين في مرحلة الطفولة المبكرة، الذي يشمل العمل مع الأطفال بدءا من سن مبكرة، والعمل مع الحضانات، والتركيز على الدمج التعليمي، وتسليط الضوء على التربية الإيجابية — وهي واحدة من أكبر المشاكل في العالم، وليس فقط في مصر.

أعمل حاليا على مشروع يستهدف النساء اللواتي يعملن في حياكة الكروشيه. تعمل الكثير من النساء في هذا المجال، لكن لا أحد يشتري منتجاتهن. نقدم لهن تدريبا مهنيا لتطوير المهارات الشخصية حول كيفية تسويق منتجاتهن، وإدارة أعمالهن، وغير ذلك. كما نعمل على مشروع يستهدف جامعي زهور الياسمين.

الشيء الأفضل في العمل التنموي هو أن أمرا يقود إلى أمر آخر. بل إن أقل الجهود تحمل غالبا تأثيرا كبيرا على المجتمع.

يبدأ روتيني الصباحي عادة باحتساء القهوة. لقد اعتدت مؤخرا على قراءة كتب المساعدة الذاتية في الصباح؛ وأقرأ حاليا كتاب ” يمكنكشفاء حياتك ” للكاتبة لويز هاي. بعد قضاء وقت قليل في القراءة، أردد على مسامعي بعض التأكيدات الإيجابية، وأصلي، وأطمئن على أختي ورضيعها. ثم، تتكشف مجريات اليوم أمامي استنادا إلى جدولي الزمني. أحاول أن أبذل قصارى جهدي لتخصيص بعض الوقت لعائلتي، وفي الليل أستمتع بمشاهدة الرياضة.

من المهم بالنسبة لي أن أشعر دائما بأن عملي هادف. ربما لا أتقاضى دائما أجرا جيدا، لكنني على الأقل أشعر بالرضا عما أفعله. حتى خارج العمل، أحب دائما أن أرد الجميل.

أود أن أمتلك مشروعي الخاص قريبا، بعد أن أتعلم كل ما يمكنني من الوزارة. أرغب في افتتاح مدرسة للأطفال المصابين بالتوحد في مصر.وأتمنى أن أفتتح وكالة استشارية تعمل بوصفها جسرا بين القطاع الخاص والقطاع التنموي والمنظمات غير الحكومية والشركات الصغيرة. على المستوى الشخصي، أريد تحقيق هذه الأهداف، وشراء منزل في أسوان، ثم الانتقال للعيش هناك.

في مصر لدينا الموارد المالية، لكن أولئك الذين يملكون المال لا يعرفون أين يوظفونه في المبادرات التنموية وكيف ذلك، وفي المقابل لا تعرف المبادرات التنموية كيف تصل إلى المستثمرين المناسبين.