أبقى البنك الدولي على توقعاته لنمو الاقتصاد في مصر عند 3.8% للعام المالي الحالي، وهو ما يعكس استقرار توقعاته مقارنة بالتقديرات السابقة المعلنة في أبريل، حسبما أفاد البنك في أحدث تقاريره بشأن آفاق الاقتصاد العالمي (بي دي إف). وأبقى البنك أيضا على توقعاته للنمو للعام المالي المقبل، الذي يبدأ في الأول من يوليو، دون تغيير عند 4.2%.

قرار تثبيت التوقعات يمنحنا نظرة ثاقبة حول تأثير إعادة إشعال ترامب للحرب التجارية بإعلانه عن تعريفات جمركية في "يوم التحرير" الموافق 2 أبريل. يبدو أن مصر قد تجاوزت حالة عدم اليقين بشأن التعريفات الجمركية على نحو أفضل بكثير مما كان يخشى البعض، وأفضل بكثير من بعض نظرائها الإقليميين — الذين عانى بعضهم أيضا جراء انخفاض أسعار النفط. توقعات النمو للعام الحالي أعلى بمقدار 0.3 نقطة مئوية عن توقعات البنك في يناير قبل اشتعال الحرب التجارية، بينما ظلت توقعاته للعام المالي الجديد دون تغيير.

البنك أصدر أيضا أول توقعات النمو للعام المالي 2027/2026، والتي تشير إلى تسارع النمو الاقتصادي مرة أخرى إلى 4.6%.

تعتبر توقعات البنك الدولي أكثر تشاؤما مقارنة بتوقعات الحكومة، التي تتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي في البلاد بنسبة 4.0% فيالعام المالي 2025/2024، و4.5% في العام المالي 2026/2025، و5.0% في العام المالي 2027/2026. كما أن وحدة أبحاث بي إم آي التابعة لمؤسسة فيتش سوليوشنز أكثر تفاؤلا، وكذا صندوق النقد الدولي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، بينما تعتبر مؤسسة ستاندرد أند بورز جلوبال أقل تفاؤلا من البنك الدولي.

ويعزو التقرير الارتفاعات المتتالية في النمو خلال الثلاث سنوات إلى "قوة الاستهلاك الخاص، وزيادة الاستثمار الخاص — مدفوعا بتنفيذ اتفاقية الاستثمار مع دولة الإمارات العربية المتحدة والتيسير النقدي المتوقع — وانتعاش تدريجي في النشاط الصناعي". وأشار التقرير كذلك إلى استقرار الاقتصاد الكلي، وتهدئة التوترات السياسية، وتعافي قطاع السياحة كأسباب وراء توقع البنك استمرار النمو في التسارع.

توقع البنك أيضا تقلص عجز الحساب الجاري لمصر في العام المالي 2026/2025، مدفوعا بمزيج من انخفاض أسعار النفط والغاز الطبيعي، وارتفاع التحويلات المالية، و"قطاع سياحي نابض بالحياة". وتوقع كذلك تقلص عجز الميزان التجاري غير النفطي للبلاد مع "تراجع آثار تسوية أزمة الواردات المتراكمة من العام المالي 2025/2024".

ولكن على الرغم من الصورة المتفائلة عموما، من المتوقع أن تتسع العجوزات المالية في الدول المستوردة للنفط، بما فيها مصر، في عام 2025، وهو ما يعزوه البنك جزئيا إلى "ارتفاع مدفوعات الفائدة في مصر وتراجع الإيرادات غير الضريبية" بعد زيادة كبيرة لمرة واحدة من اتفاقية رأس الحكمة مع الإمارات. ومع ذلك، من المتوقع أن تنخفض العجوزات بشكل طفيف في عام 2026، مع "استمرار الضبط المالي في مصر في العام المالي 2026/2025، من خلال المضي قدما في تخفيض في دعم الطاقة وتعزيز جهود حشد الإيرادات الضريبية". ومن المتوقع أيضا أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى إبقاء مستويات الفقر "مرتفعة"، وفقًا للتقرير.

ومع ذلك، لم تتعامل دول المنطقة مع التوترات التجارية وتراجع أسعار النفط بشكل جيد مثل مصر، إذ توقع البنك الدولي نمو اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2.7% في العام المالي الحالي. وعلى الرغم من الزيادة الهامشية البالغة 0.1 نقطة مئوية من تقديراته في أبريل على خلفية "توسع النشاط النفطي في الدول المصدرة للنفط"، إلا أن التوقعات تظل أقل بـ 0.7 نقطة مئوية عن تقديرات البنك في يناير قبل الحرب التجارية، وأقل بـ 1.5 نقطة مئوية كاملة عن توقعاته لعام 2025 قبل ذلك.