ارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية للشهر الثالث على التوالي في مايو إلى 16.8%، مقارنة مع 13.9% في أبريل، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. وعلى أساس شهري، ارتفع التضخم بمقدار 0.6 نقطة مئوية ليصل إلى 1.9%.
فاقت قراءة التضخم لشهر مايو توقعات المحللين الذين تحدثت إليهم إنتربرايز، إذ توقع رئيس قطاع البحوث لدى شركة الأهلي فاروس هاني جنينة أن يرتفع معدل التضخم السنوي في مايو إلى 15.25%، فيما توقعت هبة منير من إتش سي للأوراق المالية تسارع التضخم بنحو 0.3 نقطة مئوية فقط خلال الشهر ليصل إلى 14.2%.
البنك المركزي المصري كان متفائلا أيضا بشأن مسار التضخم، إذ توقع الشهر الماضي أن يواصل المعدل السنوي للتضخم العام تراجعه خلال الفترة المتبقية من عام 2025 وعام 2026.
ماذا عن التضخم الأساسي؟ تسارع معدل التضخم الأساسي السنوي — الذي يستبعد العناصر متقلبة الأسعار مثل الغذاء والوقود — إلى 13.1% في مايو، مقابل 10.4% في أبريل، بحسب البيانات الصادرة عن البنك المركزي المصري. وعلى أساس شهري، بلغ معدل التضخم الأساسي 1.6% في مايو، مقارنة بـ 1.2% في الشهر السابق.
أسباب الارتفاع: ارتفع تضخم أسعار الأغذية والمشروبات — أكبر مكون في سلة السلع والخدمات المستخدمة لحساب التضخم الرئيسي — إلى 11% خلال مايو. وشهد تضخم أسعار الفاكهة أكبر زيادة سنوية خلال الشهر، إذ قفز بنسبة 61.8% على أساس سنوي. "على أساس سنوي معدل موسميا، نعتقد أن الأسعار ارتفعت بنسبة 24.2% على أساس سنوي، وهي أسرع وتيرة لها منذ سبتمبر"، وفق ما كتب جيمس سوانستون من كابيتال إيكونوميكس في مذكرة بحثية اطلعت عليها إنتربرايز. وأضاف سوانستون: "وفي الوقت ذاته، زاد مقياسنا لتضخم أسعار الطاقة إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر على خلفية الزيادات الجديدة في أسعار الوقود التي تمت في أواخر أبريل والتي استمرت في مايو".
آثار زيادة أسعار الوقود قد تكون بدأت بالظهور: "نعزو تسارع التضخم جزئيا إلى أثر انتقال متأخر لزيادة أسعار البنزين والسولار في 11 أبريل، إذ أعلن عن الزيادة الجديدة في منتصف الشهر تقريبا، مما قد يكون أثر على أسعار الغذاء والمشروبات وتكاليف النقل في مايو"، وفق ما قالته رئيسة قطاع البحوث في إتش سي لتداول الأوراق المالية نعمت شكري لإنتربرايز.
تذكر- رفعت الحكومة أسعار الوقود بنسب تصل إلى 14.8 في أبريل، في خطوة قال المحللون لإنتربرايز إن لها تأثيرا مباشرا وغير مباشر على معدلات التضخم.
هناك أيضا تأثير سنة الأساس: قال جنينة لإنتربرايز في وقت سابق إن استقرار سعر صرف الجنيه أمام الدولار في مايو من العام الماضي أدى إلى انخفاض الأسعار مع التخلص من السوق الموازية التي كانت تبالغ في تقييم الدولار وتقلل من قيمة الجنيه، وهو ما سينعكس بشدة كتأثير أساس على قراءة مايو.
العوامل الموسمية تلعب دورا كذلك: ارتفاع التضخم "لا يشير إلى تأثير طويل المدى يستلزم العودة إلى تشديد السياسة النقدية أو يلمح إلى موجة تضخمية جديدة وممتدة، بل يعزى بالأساس إلى الزيادات الموسمية في أسعار المواد الغذائية والأثر التراكمي المستمر لارتفاع أسعار الوقود، وفق ما قاله الخبير المصرفي محمد عبد العال لإنتربرايز.
تذكر- خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس في اجتماعه الثالث لهذا العام في مايو، ما يمثل ثاني تغيير تجريه لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة الرئيسية منذ مارس 2024، بعد سبعة اجتماعات متتالية أبقت خلالها اللجنة على الأسعار دون تغيير. وقالت اللجنة حينها: "يشير تباطؤ التضخم العام والأساسي، بالإضافة إلى تراجع التضخم الضمني، إلى تحسن توقعات التضخم".
الزيادات المرتقبة في الأسعار قد تدفع التضخم للارتفاع أكثر: قال جنينة لإنتربرايز إن الارتفاعات المتوقعة في أسعار الوقود قد تدفع التضخم ليتراوح بين 17% و18% خلال يونيو ويوليو، قبل أن ينخفض إلى نحو 16% بحلول أغسطس.
البيانات الجديدة قد تدفع "المركزي" لتوخي الحذر مستقبلا: "الارتفاع الأخير في معدل التضخم جنبا إلى جنب مع حالة عدم اليقين حول العالم قد تدفع المسؤولين إلى الحفاظ على هذا النهج الحذر [تجاه التيسير النقدي]. لقد وضعنا في حساباتنا تخفيضات إضافية قدرها 600 نقطة أساس في أسعار الفائدة هذا العام، لتصل إلى 18% - وهذا أكثر تيسيرا مما يتوقعه المحللون الآخرون، على الرغم من أن المخاطر تميل إلى الارتفاع"، وفق ما قاله سوانستون. وفي المقابل، قال جنينة إنه يتوقع أن تبقي لجنة السياسة النقدية أسعار الفائدة دون تغيير حتى أغسطس، مشيرا إلى الزيادات المرتقبة في أسعار الوقود كسبب لذلك.
وحازت بيانات التضخم على اهتمام الصحافة العالمية: بلومبرج | رويترز.