تراجع نشاط القطاع الخاص غير النفطي في مصر بوتيرة أبطأ خلال شهر مايو، مع تسجيل عدد أقل من الشركات انخفاضا في المبيعات، وفق تقرير مؤشر مديري المشتريات الصادر عن مؤسسة ستاندرد أند بورز جلوبال (بي دي إف). وارتفعت قراءة المؤشر بمقدار نقطة مئوية واحدة إلى 49.5 نقطة في مايو مقابل 48.5 في أبريلالماضي، لتسجل بذلك أبطأ وتيرة تراجع خلال ثلاثة أشهر.

تذكر- يبلغ المستوى المحايد 50.0 نقطة، وهو الذي يفصل بين الانكماش والنمو، مما يعني أن أي رقم أعلى من 50 يشير إلى النمو، بينما يشير أي شيء أدناه إلى الانكماش. بذلك استقر نشاط القطاع الخاص غير النفطي في مصر في منطقة الانكماش لمدة ثلاثة أشهر متتالية، ولم يدخل منطقة النمو سوى في ثلاثة أشهر من أصل 55 شهرا منذ نوفمبر 2020.

استمرت الطلبات الجديدة وإجمالي الإنتاج في الانخفاض خلال الشهر، وإن كان بوتيرة أبطأ. سجل المؤشر الفرعي للطلبات الجديدة 49.1، بارتفاع من 47.4 في أبريل، حسبما ذكرت رويترز. كما استمرت مستويات الإنتاج في الانخفاض بوتيرة أبطأ من الشهر السابق، حيث ارتفع المؤشر الفرعي للإنتاج إلى 49.5 من 47.4 في أبريل. وعزت الشركات التي شملها الاستطلاع الانخفاض المستمر في مستويات الإنتاج إلى تراجع الطلبات الجديدة على خلفية ضعف طلب العملاء.

أيضا انخفضت مشتريات الشركات من مستلزمات الإنتاج مجددا، وهو ما عزته الشركات المشاركة في الاستطلاع إلى انخفاض حجم الأعمال الجديدة، بالإضافة إلى الجهود المبذولة لضمان “بقاء المخزون عند مستويات منخفضة ومنظمة”. كان الانخفاض “متواضعا”، ولكنه الأسرع منذ أكتوبر الماضي. وشهد نشاط التوظيف انخفاضا للشهر الرابع على التوالي؛ ومع ذلك، ظل معدل فقدان الوظائف طفيفا خلال الشهر، إذ اختارت معظم الشركات عدم استبدال الموظفين الذين تركوا وظائفهم طواعية.

في الوقت ذاته، ارتفعت تكاليف مستلزمات الإنتاج بأعلى وتيرة لها في خمسة أشهر خلال مايو، مدفوعة بارتفاع تكاليف العديد من السلع مثل الوقود والأسمنت والورق. كما أشارت الشركات إلى تقلبات أسعار الصرف (خاصة مقابل الدولار) كعامل وراء ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج. وقد انعكس ذلك على أسعار الإنتاج هذه المرة، إذ ارتفعت أسعار البيع إلى أعلى مستوى لها في سبعة أشهر. “تأثرت الشركات تحديدا بارتفاع أسعار المشتريات، مما دفعها إلى تمرير هذه الزيادة إلى العملاء. وتمت الإشارة إلى أن حالة عدم اليقين في أسواق العملات والمخاوف بشأن أوضاع التجارة العالمية المستقبلية في ظل الرسوم الجمركية الأمريكية كانت من العوامل التي أدت إلى ارتفاع أسعار الموردين”، وفق ما قاله حسبما قال الخبير الاقتصادي الأولى لدى ستاندرد آند بورز جلوبال ماركت إنتليجنس ديفيد أوين.

تذكر- رفعت لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية أسعار البنزين بنسب تتراوح بين 11.8% و14.8% في أبريل، في أول زيادة تقرها اللجنة للأسعار منذ أكتوبر 2024. واتفق المحللون الذين تحدثت إنتربرايز إليهم حينها على أن هذه الخطوة ستحمل معها مزيدا من الضغوط التضخمية — بل إنها سترفع معدل التضخم الرئيسي.

لكن على الرغم من كل شيء، يزداد تفاؤل الشركات. “عند تقييم التوقعات على مدى الاثني عشر شهرا المقبلة، كانت الشركات غير المنتجة للنفط في مصر أكثر تفاؤلا قليلا مقارنة بشهر أبريل، إلا أن مستوى التفاؤل ظل ضعيفا وفقا للمعايير التاريخية. وأشارت بعض الشركات إلى أن الضغوط السعرية المستمرة وضعف الطلب قد أثرا سلبا على توقعات الإنتاج”، حسبما ورد في التقرير.