? كيف يمكن لجيل زد أن يشق طريقه إلى سوق العمل اليوم؟ في ظل تآكل الدرجة الأولى من سلم الوظائف بسبب التقدم السريع في الذكاء الاصطناعي، بات العثور على أول فرصة عمل أصعب من أي وقت مضى. ويواجه الخريجون صعوبة وتنافسية أعلى من المعتاد في سوق عمل هذا العام، وهو ما يتضح في ارتفاع معدل البطالة بين خريجي الجامعات الأمريكية إلى 5.8% في الربع الأول من 2025، مقارنة بنحو 4.6% في نفس الفترة من 2024، بحسب ما نقلته سي إن بي سي عن تقرير بنك الاحتياطي الفيدرالي الصادر أبريل الماضي.
**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**
هذه الأزمة لا تعرف حدودا جغرافية، بل تجتاح أسواق العمل العالمية على نطاق واسع. بات عشرات الآلاف من الشباب ضحايا موجات تسريح جماعية، مع استبدالهم ببوتاتقادرة على أداء المهام الوظيفية الأساسية بكفاءة وسرعة. والأسوأ أن كثيرين بدأوا يدركون أن المسار المهني الذي حلموا به قد يتلاشى بالكامل خلال سنوات معدودة، في عالم تعيد فيه التكنولوجيا صياغة تعريف العمل من جذوره.
جيل الذكاء الاصطناعي يطرق الأبواب: من المتوقع ظهور نحو 170 مليون وظيفة جديدة خلال العقد الجاري، لكن المفاجأة أن معظمها سيكون مؤتمتا بالكامل وتديره البوتات بدلا من البشر، بحسب تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي. المهام المبدئية التي اعتاد الخريجون الجدد أن يبدأوا بها مسيرتهم، تستبدل اليوم بوكلاء الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة، وهو ما جعل فرص الخريجين الجدد في دخول سوق العمل أصعب من أي وقت مضى. ويعتقد 49% من الباحثين عن عمل من جيل زد في الولايات المتحدة أن تعليمهم الجامعي لم يعد مجديا، في ظل طفرة الذكاء الاصطناعي وتراجع أهمية الشهادات الأكاديمية لدى العديد من الوظائف الجديدة.
فما السبيل لمواكبة هذا التحول الجارف؟ الحل يكمن في التأقلم مع الذكاء الاصطناعي عوضا عن الخوف منه ومقاومته، وفقا لما يشير إليه تقرير فوربس. أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي بمثابة مساعد يتيح سرعة التعلم بكفاءة غير مسبوقة في مجالات البرمجة والكتابة وتحليل البيانات وخلافه. وقد ارتفع التوظيف المبني على إتقان أدوات الذكاء الاصطناعي بالفعل بنسبة 30% أسرع من التوظيف التقليدي منذ الربع الأخير من 2024، بحسب تقرير لينكد إن لتغيرات سوق العمل في عام 2025 (بي دي إف). وتنصح فوربس الموظفين بالتميز في هذا السباق عبر الالتحاق بدورات الذكاء الاصطناعي والحصول على شهادات معتمدة عبر الإنترنت.
الهوية المهنية ضرورة وليست رفاهية: في زمن تتحول فيه السير الذاتية إلى مجرد بيانات تلتهمها الخوارزميات، وتصبح رؤيتها من قبل إنسان حقيقي مهمة شبه مستحيلة، فإن بناء الهوية المهنية لم يعد ترفا بل ضرورة. صحيح أن تطوير حسابك على لينكد إن وغيره من المنصات المهنية خطوة مهمة، لكن السلاح الأقوى لا يزال الحضور الحقيقي الذي يتمثل في التواصل الإنساني المباشر العابر للشاشات، والمشحون بالشغف والطموح. فعاليات مثل قمة كريتيف إنداستري ورايز أب، ومعارض التوظيف المختلفة، أثبتت مرة تلو الأخرى أنها مناجم ذهب في ما يتعلق بالتواصل المهني والتشبيك، لكن هذا النوع من التفاعل أصبح نادرا.
وظائف بلا إعلانات: نحو 70% إلى 80% من فرص العمل لا تجد طريقها إلى الإعلانات، بل تحسم في الكواليس داخل الدوائر الضيقة من خلال العلاقات والتوصيات. حين تعرف متى وأين ومع من تتواصل، قد تجد نفسك مرشحا لوظائف لم تكن تعلم أصلا بوجودها.
سوق لنفسك: في زمن تغزوه خوارزميات التوظيف والذكاء الاصطناعي، تظل المحادثة الصادقة والإنسانية هي العملة الأغلى. "الأداة الأقوى في البحث عن وظيفة اليوم هي قدرتك على إجراء حوارات حقيقية تظهر ما تملكه من إمكانات"، حسبما يرى المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للعمليات في كارير سبان. فمن بين 15 مهارة ضرورية في سوق العمل ينبغي إتقانها اليوم، كان لافتا أن المهارات الشخصية جاءت جنبا إلى جنب — بل تفوقت أحيانا — على المهارات التقنية، حتى تلك المرتبطة مباشرة بالذكاء الاصطناعي، بحسب تقرير المهارات الصاعدة لعام 2025 الصادر عن لينكد إن.