ضاعفت الحكومة حد الإعفاء من الضريبة العقارية إلى 4 ملايين جنيه للوحدات السكنية المملوكة للأفراد، وفقا لما علمته إنتربرايز من مصدر حكومي. القرار جاء بعد أن أقر مجلس الوزراء تعديلات جديدة على قانون الضريبة العقارية خلال اجتماعه الأسبوعي الأربعاء الماضي.

التعديل الجديد كان مرتقبا: في مارس الماضي، قال مصدر حكومي بارز لإنتربرايز إن وزارة المالية تبحث تعديل قانون الضريبة العقارية لرفع حد الإعفاء الضريبي للوحدات السكنية إلى 4 أو 5 ملايين جنيه، بدلا من مليوني جنيه حاليا، استجابة لارتفاع أسعار العقارات ومعدلات التضخم. وكان نائب وزير المالية للسياسات الضريبية شريف الكيلاني، قد صرح قبل ذلك بأن الحد الحالي للإعفاء أصبح غير واقعي في ظل المتغيرات الاقتصادية وارتفاع التضخم وأسعار العقارات، مؤكدا أن الوزارة تدرس سيناريوهين: إما رفع حد الإعفاء الضريبي للوحدات السكنية أو إعفاء سكن الأسرة الخاصة بالكامل مع محاسبة من يمتلك أكثر من عقار ضريبيا.

التعديلات الجديدة تنص على خصم 30% من قيمة الوحدة للصيانة وبغرض مراعاة التطورات في السوق العقارية، بحسب المصدر. ويجري حاليا تشغيل منصة إلكترونية موحدة للضريبة العقارية تجريبيا، والتي تتيح تسجيل الوحدات وتقديم إقرار موحد بجميع الممتلكات العقارية للممول دون التقيد بالموقع الجغرافي للوحدة السكنية أو الإدارية.

المرحلة الأولى من تطبيق التعديلات ستركز على عشر مناطق عمرانية والتي من المتوقع أن تحقق أعلى حصيلة ضريبية، بينها العاصمة الإدارية الجديدة والساحل الشمالي والشيخ زايد والتجمع الخامس، قبل تعميم المنظومة على مستوى الجمهورية في مرحلة لاحقة، وفق ما قاله المصدر. وتشكل المجمعات السكنية وحدها نحو 450 ألف وحدة من أصل 45 مليون وحدة سكنية تمثل قيمة الثروة العقارية التقريبية في البلاد، نظرا لعدم وجود حصر رسمي دقيق حتى الآن، حسبما أضاف المصدر.

حصيلة مضاعفة: من المتوقع أن تصل الحصيلة الضريبية من الثروة العقارية بالبلاد في العام المالي المقبل إلى 18 مليار جنيه، مقابل 8 مليارات جنيه مستهدفة للعام المالي الحالي 2025/2024، وفق ما قاله المصدر لإنتربرايز، مشيرا إلى أن الزيادة المتوقعة تعكس نتيجة التعديلات المنتظرة في تقديرات عدد من وحدات المناطق السكنية المذكورة أعلاه.

ملف تسوية النزاعات والتنازل عن فوائد التأخير في السداد سيدر نحو 7 مليارات جنيه، وفقا للمصدر، الذي أكد أن ملف المتأخرات يأتي على رأس أولويات الوزارة. “تعديلات القانون توفر حوافز غير مسبوقة من خلال إسقاط فوائد التأخير، وألا تتجاوز الغرامات أصل الضريبة”، بحسب المصدر.

التعديلات الجديدة تتضمن أيضا بندا يعفي الممولين من الضريبة في حال تعذر الانتفاع بالعقار نتيجة لظروف طارئة أو تهدم، كما تضع حدا أقصى لغرامات التأخير وتنظم إجراءات رفع الضريبة تلقائيا. وتنص التعديلات كذلك على الاعتراف بإيصالات السداد الإلكتروني، وإنشاء لجان لإسقاط الضريبة ومقابل التأخير، مع إعفاء مؤقت عند السداد الكامل خلال مهلة محددة.

مشروع القانون سيعمل أيضا على تطوير منظومة الطعن الضريبي من خلال السماح بتقديم الطعن على الحصر والقيمة الإيجارية إلكترونيا، إضافة إلى اعتماد قرار لجنة الطعن كأساس لسداد الضريبة، ما يقلل من النزاعات.

تذكر- تعمل وزارة المالية على اختيار ما بين ثلاث إلى أربع مكاتب استشارية متخصصة من القطاع الخاص للمساعدة في إعادة تقييم الأصول العقارية في مصر واقتراح طرق تقييم جديدة لنظام الضريبة على العقارات. ومن المتوقع اختيار الشركات الاستشارية وبدء عملها هذا الشهر. وتأتي التقييمات الجديدة — المتوقع صدورها في النصف الثاني من عام 2025 — في إطار عملية إصلاح استراتيجي أوسع لقانون الضريبة العقارية.

المرافق العامة أداة حصر دقيقة: ستتعاون هيئات المرافق العامة، مثل الكهرباء والغاز الطبيعي والمياه، في الفترة المقبلة للاستفادة من البيانات الخاصة بها لتحديث قاعدة البيانات بالمناطق المستهدفة. لم تتحدد بعد الفترة الانتقالية بين مرحلة وأخرى، “ولكن سنعمل على تسريع عمليات الحصر والتقييم الضريبي والسماح بتقديم نماذج إلكترونية للحصول على إعفاء السكن الخاص أو تقديم تصالح في المتأخرات السابقة. سيجري ذلك بالكامل إلكترونيا للتسهيل على المواطنين”، حسبما قال المصدر.

الخطوة التالية: سيحيل مجلس الوزراء مشروع القانون إلى مجلس النواب لمناقشته وإقراره نهائيا.