? السيارات الكهربائية ليست بدعة، بل عابرة للزمن ومتجددة باستمرار: قد يبدو ذلك الأمر غريبا بالنسبة لنا، ولكن السيارات الكهربائية ليست وليدة العقد الأخير، فقد كانت حديث الساعة في أوائل القرن العشرين، حين كان ثلث سيارات الأجرة في نيويورك تعمل بالكهرباء، بحسب نيويورك تايمز. لكن منحدرها السريع نحو النسيان يحمل عبرة قد تنقذ محاولتنا الحالية لإحيائها، فمن لم يتعلم من التاريخ، يكرر ما وقع فيه من أخطاء بالتأكيد.
**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**
السبب الأول وراء سقوطها كان اقتصاديا: كانت سيارات مثل بيكر إلكتريك كوبيه أغلى بكثير من السيارات العاملة بالوقود، في وقت كانت فيه شبكات توزيع البنزين تتوسع في كل ولاية أمريكية. لكن العقبة الأكبر لم تكن السعر فقط، بل الكهرباء نفسها. فغياب البنية التحتية جعل من المستحيل قيادة تلك السيارات خارج نطاق التنقلات اليومية القصيرة. في المقابل، كانت صناعة النفط في ذروتها، والسيارات المعتمدة على الوقود تسابق الزمن وتحصد السوق. أما القشة التي قصمت ظهر السيارة الكهربائية، فربما كانت الصورة النمطية. فقد روج للسيارات الكهربائية في بداياتها على أنها سهلة وسلسة القيادة، وبالتالي ملائمة للنساء، وهو ما جعلها في أعين الكثيرين منقصة للرجولة، بحسب كوارتز.
واليوم، يبدو أن بعض أشباح الماضي لا تزال تطارد المستقبل. فرغم أن السيارات الكهربائية تعد خيارا ذكيا على المدى الطويل، فإنها لا تزال باهظة الثمن نسبيا، وتعاني من نقص محطات الشحن ومراكز الصيانة المعتمدة. وفي الولايات المتحدة، أدى تراجع سياسات دعم السيارات الكهربائية التي سبقت عهد ترامب إلى كبح نمو القطاع. وحتى الصورة النمطية لم تسلم من التحول: فالسيارة الكهربائية اليوم غالبا ما ترتبط بـ "الذكورية السامة"، لا سيما في ظل تأثير شخصية مثل إيلون ماسك، الذي ربما يستحق اللوم على هذه النقطة وكذلك على انهيار مبيعات تسلا.
التحدي الأبدي؟ الوصول إلى القابس. منذ بداياتها، ظلت معضلة الشحن تؤرق مسيرة السيارات الكهربائية، فمن أكبر الانتقادات التي وجهت لتلك السيارات أنها بحاجة إلى الشحن باستمرار. الموضوع بسيط، باستطاعتك أن تحمل وقودا إضافيا في سيارتك، لكن لا يمكنك حمل كهرباء إضافية معك. ورغم كل ما تحقق، لا تزال بنية الشحن التحتية غير كافية، ففي مصر لم يتجاوز عدد محطات الشحن 300 محطة حتى أغسطس 2024. كل هذا يجعل استخدام السيارات الكهربائية تحديا حقيقيا، خصوصا في السفر وعلى الطرق الطويلة، ويقيد إلى حد بعيد حرية التنقل والاعتماد الكامل على هذا النوع من المركبات.
لكن العجلة لا تتوقف: تواصل السوق العالمية للسيارات الكهربائية النمو بثقة، إذ يستحوذ هذا القطاع على ربع السيارات المتوقع بيعها عالميا في عام 2025، مع ترجيحات بتجاوز المبيعات حاجز 20 مليون سيارة، وفقا لتقرير الوكالة الدولية للطاقة. الملفت أن أفريقيا — التي طالما كانت بعيدة عن سباق التحول الكهربائي — سجلت نموا ملحوظا العام الماضي. ويعود الفضل في ذلك إلى مصر تحديدا، والتي شهدت بيع ألفي سيارة كهربائية في عام 2024، مدفوعة بحوافز حكومية واسعة وتوسعات في خطوط إنتاج البطاريات والسيارات الكهربائية من قبل المصنعين المحليين. ويبدو أن الأسعار أيضا بدأت في التراجع، إذ شهد العام الماضي انخفاضا في متوسط أسعار السيارات الكهربائية عالميا، نتيجة احتدام المنافسة وتراجع تكلفة البطاريات.