انطلق منتدى قادة السياسات الأمريكي المصري بوعد بمرحلة جديدة في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مع اتفاق جمركي جديد بين البلدين سيعلن عنه قريبا. الاتفاق الجمركي المرتقب دخل بالفعل "مراحله النهائية"، وفق ما قالته السفيرة الأمريكية في القاهرة هيرو مصطفى جارج ورئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي في المنتدى الذي حضرته إنتربرايز أمس. وخلال الفعالية التي نظمتها غرفة التجارة الأمريكية في القاهرة وغرفة التجارة الأمريكية، وصفت السفيرة الاتفاق بأنه سيشكل "علامة فارقة" من شأنها تعزيز التجارة البينية والاستثمارات الأمريكية في مصر.

حرصت جارج على التأكيد على أن "التجارة والاستثمار يمثلان أولوية قصوى" لإدارة ترامب، مما يتيح "للشركات الأمريكية فرصا متكافئة، سواء كانت تعمل مع القطاع الخاص أو العام". ومع دخول العلاقات التجارية المشتركة مرحلة جديدة، قالت جارج إنها تأمل في أن "تدخل المزيد من الشركات الأمريكية، خاصة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، السوق المصرية وتوسّع تواجدها في البلاد".

أسهمت التغييرات التي أجرتها مصر على متطلبات استيراد السيارات في تمهيد الطريق أمام الاتفاق المرتقب، إذ كشف مدبولي أن الحكومة قررت في 11 مايو إعفاء السيارات المصنعة في الولايات المتحدة من معايير الإنتاج الإلزامية المعتمدة محليا. مصر "مستعدة ابتداء من اليوم" لاستقبال المركبات الكاملة المنشأ الأمريكي، والتي تلبي المعايير الفيدرالية الأمريكية، مما يفتح قاعدة استهلاكية واسعة للمصنعين الأمريكيين الذين يفقدون حصتهم السوقية في مناطق أخرى على خلفية التوترات الجمركية مع معظم دول العالم.

كما أصبح بإمكان منتجي الألبان الأمريكيين حاليا الوصول بسهولة أكبر إلى السوق المصرية، بعد أن قررت الحكومة منح إعفاء دائم لمنتجات الألبان الأمريكية ومشتقاتها من شرط الحصول على شهادة الحلال عند الاستيراد، وهو ما تطالب به شركات صناعة الألبان الأمريكية منذ فترة طويلة.

يصاحب ذلك توجه لزيادة عدد جهات منح شهادات الحلال المعتمدة وخفض رسوم إصدار الشهادات بنسبة تتراوح بين 30% و50% كجزء من إصلاح شامل لتعزيز المنافسة، وبالتالي خفض الأسعار، حسبما صرح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية حسن الخطيب خلال المؤتمر.

وأعلن الخطيب أنه سيجري إطلاق المنصة الإلكترونية الموحدة للتراخيص الاستثمارية خلال الأيام المقبلة، والتي ستتيح للمستثمرين التقدم بطلبات الحصول على 389 ترخيصا وخدمة عبر الإنترنت وفي مكان واحد، مما يُبسّط العملية المُرهقة والمُربكة والمُستهلكة للوقت، والتي لطالما شكا المستثمرون منها.

ولكن هذه ستكون المرحلة الأولى فقط من منصة أكبر تغطي دورة حياة المشروع بالكامل، حسبما كشف الخطيب. وتأمل الوزارة في التعاقد على تطوير المنصة في يونيو، والانتهاء من تنفيذها في غضون 12 شهرا. وأضاف الخطيب أنه جرى الانتهاء من حصر جميع الأعباء غير الضريبية، وأن الوزارة تعمل جاهدة على وضع خطة لخفضها وجعلها أكثر شفافية.

الحكومة ستعلن أيضا عن حزمة سياسات تجارية جديدة بنهاية الشهر المقبل، وفقا للخطيب. وأوضح أن الوثيقة ستحدد الهدف الطموح المتمثل في أن تصبح مصر من بين أفضل 50 دولة في القدرة التنافسية التجارية العالمية، وخفض زمن التخليص الجمركي من 14 يوما إلى يومين فقط بحلول نهاية 2025.

المزيد من الشفافية: في الشهر المقبل، ستطلق الحكومة "السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية"، التي تشمل تقريرا تفصيليا عن مؤشرات الأداء الرئيسية، بما في ذلك مؤشرات الاقتصاد الكلي، والمرونة المالية، والاستثمار الأجنبي المباشر، والصناعة، والتجارة، وجاهزية القوى العاملة، حسبما قالت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية رانيا المشاط خلال المنتدى. وأضافت: "نحن هنا لضمان النمو، وخلق المزيد من فرص العمل، والأهم من ذلك، بناء القدرة على الصمود في مواجهة الصدمات المختلفة التي نواجهها".

وبالحديث عن المرونة المالية: قال وزير المالية أحمد كجوك: "نشهد تعافيا ونشهد إصلاحا ضريبيا قويا جدا هذا العام. لقد تمكنا من تحقيق فائض أولي قوي جدا بنسبة 3.1% من الناتج المحلي الإجمالي في الأشهر العشرة الأولى من العام المالي، وهذا هو أعلى فائض أولي على الإطلاق حققناه على الإطلاق… وتمكنا أيضا من خفض الدين على الرغم من ارتفاع سعر الفائدة".

كما أعلن وزير الصناعة والنقل كامل الوزير عن مبادرة جديدة لدعم المصانع المتعثرة، والتي ستشهد دعم البنك المركزي لصندوق سيساهم في "إعادة هيكلة المصانع المتعثرة ودعم الصناعات المستهدفة للتصدير"، على حد قوله. وترتكز هذه الطموحات على استثمار مصر البالغ تريليوني جنيه في البنية التحتية للنقل، والذي سيشمل سبعة ممرات لوجستية دولية مصممة لتعزيز الربط ودعم رؤية مصر كمركز تجاري وصناعي إقليمي. ويشمل ذلك 550 مليار دولار أُنفقت بالفعل على البنية التحتية على مدى العقد الماضي، وفا للخطيب.

بالأرقام- بلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة القادمة من الولايات المتحدة إلى مصر نحو 3 مليارات دولار خلال العام المالي الماضي، ما يجعل أمريكا ثاني أكبر مصدر للاستثمار الأجنبي في البلاد. كما وصل حجم التجارة الثنائية بين القاهرة وواشنطن إلى 8.6 مليار دولار في عام 2024.