📺 بساطة العيش.. جمال لا يضاهى: في فيلم Perfect Days الياباني والمرشح لجائزة الأوسكار لعام 2023، تتجلى فكرة مذهلة في بساطتها، روعة أن تعيش دون تعقيد. نرافق هيراياما، عامل تنظيف المراحيض في طوكيو، الذي ينهض كل صباح دون توقعات كبرى، ويمضي يومه بإيقاع روتيني هادئ، حيث المعنى لا يستخلص من السعي، بل من تكرار الفعل، من رتابة تتحول إلى تأمل.

**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**

الروتين طقس مقدس: العمل، أشرطة الكاسيت، كاميرته اليدوية، النباتات، والكتب، بين هذه الأشياء البسيطة يمضي بطل القصة يومه ثم يبدأ من جديد. ليس في هذا التكرار ملل، بل هو نوع الشعائر أو الطقوس، فكل فجر في منزله المتواضع ينذر بيوم جديد يلفه انتباه دقيق لكل ما يحدث. لا ينبع سحر الفيلم من الحوار أو التوترات، بل من المسكوت عنه، من تلك النظرات التي تقول ما تعجز عنه الكلمات. لا يلهث هذا العمل خلف ذروة درامية، بل يجد الدراما في الصمت، وفي اللحظات التي تمر دون أن يلاحظها أحد.

شعر الصورة وهدوء اللون: الكاميرا هنا لا توثق الواقع، بل تنسجه كقصيدة. يرى المشاهد الطبيعة اليابانية من خلال عدسة هيراياما، حيث تصبح الأشجار رفاق يخلص لهم ويحبهم. وجاء اختيار الألوان في الفيلم بدرجات دافئة مستوحاة من الطبيعة على نحو يحاكي الطمأنينة العميقة التي تسكن بطله.

ثورة بلا صخب: في عالم مهووس بالتوثيق والنجاح والسرعة، يبدو رضا هيراياما وكأنه تمرد صامت. فبينما يسعى الآخرون خلف الإنجازات، يجد هو سعادته في عمل بسيط، بل محتقر أحيانا، كما أنه لا يعبأ بشرح ذاته ودوافعه إلى من هم حوله. فما يراه الآخرون عزلة، يتضح أنه اكتفاء داخلي عميق ليقدم لمحة فن العيش الذي نسيناه.

لا يقصد الفيلم تجميل الواقع بأي صورة، إذ يواجه هيراياما شظايا ماضيه الذي لا يزال وقع صداه يتردد يوما بعد يوم في حياته، ولحظات موجعة تقتحم صمته. لكنه لا يقصيها، ولا يسمح لها بابتلاع سلامه الداخلي، بل يعالجها ويتجاوزها ليحيا دون أن يفقد توازنه.

أين تشاهدونه: الفيلم متوفر على أبل تي في بلس وأمازون برايم. (شاهد التريلر 1:36 دقيقة)