تلقت وزارة البترول الضوء الأخضر لإبرام عقود لتوريد نحو 60 شحنة غاز طبيعي مسال حتى أوائل سبتمبر لتلبية الطلب المتوقع على الكهرباء، وفق ما قاله مصدر حكومي لإنتربرايز. من المتوقع أن تسهم العقود في تغطية الطلب المحلي على الطاقة بالكامل طوال فصل الصيف، وتدعم تعهد الحكومة باستمرار إمدادات الكهرباء هذا الصيف وعدم عودة انقطاعات التيار الكهربائي.
القيمة الإجمالية للشحنات قد تتراوح بين ملياري دولار وملياري ونصف مليار دولار، وفقا للمصدر الذي كشف أن الحكومة وافقت على تدبير المخصصات المالية اللازمة. وبموجب شروط الدفع، ستسدد مصر جزءا من قيمة الشحنات مقدما، مع تأجيل سداد الجزء الأكبر منها.
الشحنات المتوقع أن يجري توريدها حتى سبتمبر ستساعد في تعويض انخفاض تدفقات الغاز الإسرائيلي المتوقع أن يستمر حتى أغسطس، مع تراجع الكميات الموردة عبر خط الأنابيب إلى 850 مليون قدم مكعبة يوميا، من مليار قدم مكعبة يوميا، نتيجة لارتفاع الاستهلاك المحلي في إسرائيل، وفقا للمصدر. ويأتي هذا في الوقت الذي أفادت فيه تقارير الأسبوع الماضي بأنه من المتوقع أن تتراجع واردات مصر من الغاز الإسرائيلي بنسبة 20% على أساس سنوي نتيجة لزيادة الطلب المحلي في إسرائيل، إضافة إلى إجراء الجانب الإسرائيلي صيانة دورية لمنشآت الغاز الخاصة به لمدة 15 يوما هذا الشهر. وعقب ذلك قررت الحكومة تقليص إمدادات الغاز الطبيعي إلى مصانع الأسمدة والميثانول المحلية بنسبة 50%.
تذكر- قال مصدر حكومي لإنتربرايز الأسبوع الماضي إن عددا من شركات الطاقة الإقليمية قدمت عروضا لتزويد مصر بالغاز الطبيعي المسال هذا العام، مضيفا أن شركات أرامكو السعودية وأدنوك الإماراتية وسوناطراك الجزائرية وقطر للطاقة قدمت بالفعل عروضا فنية ومالية إلى الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس).
لكن مصر لا تركز فقط على زيادة الواردات؛ بل تعمل أيضا على إضافة 450 مليون قدم مكعبة يوميا إلى إنتاج المحلي من الغاز من خلال تحفيز الشركاء الأجانب على تكثيف الاستكشاف والإنتاج، وفقا للمصدر.
تأمين إمدادات الغاز الطبيعي على رأس الأولويات: كان هذا الملف أحد أبرز محاور النقاش خلال اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، ووزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، الأسبوع الماضي. وتطرق الاجتماع إلى سبل استعداد الحكومة لمواجهة الطلب المتزايد على الكهرباء المصاحب لأشهر الصيف الحارة. وشدد الرئيس السيسي على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان استقرار التغذية الكهربائية خلال فصل الصيف.
مصر ليست الدولة الوحيدة التي تشهد انعكاسا في مسار تجارتها للغاز الطبيعي المسال، إذ أن غالبية المصدرين التقليديين على غرار ماليزيا وإندونيسيا والجزائر على وشك التحول قريبا إلى مستوردين صافين، وفق تصريحات رئيس قطاع الغاز المتكامل في شركة شل سيدريك كريمرز لوكالة رويترز. التغيير يأتي نتيجة أن الطلب المحلي يفوق الإنتاج المحلي — كما هو الحال في مصر، التي تحولت إلى مستورد صاف العام الماضي بعد فترة وجيزة كمصدر صاف للغاز مع اكتشاف حقل ظهر في عام 2018.
تتوقع شل أن يرتفع الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال بنسبة 60% بحلول عام 2040، مدفوعا بنمو الطلب في آسيا، واحتياجات الطاقة للذكاء الاصطناعي، وإزالة الكربون الصناعي. ومع زيادة الطلب ترتفع الأسعار — بافتراض عدم حدوث قفزة غير متوقعة في العرض.
الحكومة تسعى لتأمين احتياجات البلاد لسنوات قادمة: وقعت الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) اتفاقية لمدة 10سنوات في الأسبوع قبل الماضي مع شركة البنية التحتية للطاقة البحرية العالمية هوج إيفي لاستئجار سفينة تغويز جديدة. كذلك تشير تقارير إلى أن مصر سيكون في حوزتها أربع سفن لإعادة التغويز مستأجرة بحلول نهاية عام 2026، بطاقة إجمالية تبلغ 3 مليارات قدم مكعبة يوميا، للمساعدة في تلبية الطلب المتزايد على الطاقة.