? حلم أسبوع العمل العائم: لطالما كانت أسابيع العمل المؤلفة من 40 ساعة عمل محددة على مدار خمسة أيام هي المعيار الذي ألفناه لسنوات طويلة وتحديدا منذ عام 1926. لكن على مدار السنوات القليلة الماضية، شهدنا تحولا كبيرا نحو تبني سياسات أسبوع العمل الأقصر — 32 ساعة/ أربعة أيام في الأسبوع — بعد أن توصلت الأبحاث إلى أن الموظفين الذين يعملون أربعة أيام فقط هم أكثر سعادة وإنتاجية من أولئك الذين يعملون ساعات أكثر. أما الآن، يبدو أن هذا الاتجاه الجديد نسبيا قد يصبح ضربا من الماضي مع تصاعد الحديث عن نموذج العمل لمدة 32 ساعة ولكن بمرونة وفي أي وقت على مدار الأسبوع.

**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**

ما هو نموذج الأسبوع العائم؟ قبل بضعة أسابيع، تخلت شركة لومين المتخصصة في أبحاث التسويق عن أسبوع العمل المرن لمدة أربعة أيام، واتجهت نحو نموذج أكثر ابتكارا وهو العمل من أي مكان وفي أي وقت لمدة 32 ساعة أسبوعيا، حسبما أعلن الرئيس التنفيذي للشركة أليد نيلمز عبر منصة لينكد إن. فبدلا من إلزام موظفيه بالعمل لمدة 32 ساعة على مدار 4 أيام أسبوعيا، يشجع نيلمز هؤلاء الموظفين على العمل أينما شاؤوا، ووقتما شاؤوا طالما أنهم سيعملون 32 ساعة أسبوعيا، أي سيصبح بإمكانهم العمل في أي وقت وأي مكان دون الحاجة إلى جدول زمني محدد.

دعما للموظف وتعزيزا للإنتاجية: يتمثل الهدف من هذه السياسة المبتكرة في تعزيز المرونة، إذ أشاد نيلمز بالتحسن الملحوظ في الصحة النفسية للموظفين وجودة الإنتاج وتزايد معدلات الإبقاء على الموظفين عبر الالتزام بنهج الأسبوع القصير المرن، الأمر الذي شجعه على تطوير تجربة أسبوع العمل المرن الممتد على مدار سبعة أيام كاملة لدفع الإنتاجية إلى آفاق جديدة. ويشدد نيلمز على أن العمل ينبغي أن يكون تجربة لطيفة تتكامل مع التفاصيل اليومية في إطار أكثر سلاسة، مؤكدا أن هذا التحول سيدعم زيادة الإنتاجية وتحسن الأداء، فيما يقلل الأعباء المفروضة على الأهالي العاملين، ويتيح للسيدات مزيدا من المرونة في أوقات العمل خلال فترات الدورة الشهرية وخلافه.

رغم أن النموذج يبدو مثيرا للاهتمام، إلا أن آلية تطبيقه لا تزال بحاجة إلى بعض العمل والتنسيق بين أفراد الفرق المختلفة لضمان نجاحه. النهج الجديد يتضمن توزيع المهام على الفريق في بداية كل أسبوع مع تحديد الوقت المتوقع لإنجازها، مع تطبيق نظام يسمح للجميع بمعرفة من هو الفرد المتاح حاليا للعمل، مع ضرورة تواجد الجميع أونلاين في الوقت ذاته لمدة ساعة أو ساعتين فقط خلال الأسبوع، بحسب فايننشال تايمز. وبخلاف ذلك يصبح أمام الموظف حرية التصرف في تقدير الوقت الذي يحتاجه لإنهاء مهامه، وتنظيم حياته الشخصية ووقته كيفما يشاء.

إلى الآن يبدو أن شركة لومن هي الوحيدة التي تسلك هذا الدرب، إذ لم يثبت حتى اللحظة نجاح التجربة. فمع رفع شعار العودة إلىالمكاتب، وصعوبة إيجاد وظائف عن بعد، يبدو أن مستقبل نماذج الأعمال المرنة مظلم بعض الشيء، ولكن حتى في أحلك الأوقات، يبقى الأمل، إذ تشير فايننشال تايمز إلى أن إعلانات الوظائف التي تشمل عبارة "العمل أربعة أيام في الأسبوع" في تزايد منذ عام 2022، رغم أنها لا تزال تشكل أقل من 1% من جميع إعلانات الوظائف عبر الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وكندا والمملكة المتحدة.

هل نشهد هذا النهج في السوق المصرية؟ الأمر صعب ولكنه ليس مستحيلا، إذ أن قانون العمل الجديد — الذي أُقر في أبريل الماضي ويتوقع أن يدخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025 —، يعترف رسميا بأساليب العمل الحديثة، بما فيها العمل عن بعد والعمل بدوام جزئي وترتيبات العمل المرنة وتقسيم ساعات العمل.