عبد اللطيف علما، الرئيس التنفيذي لشركة جوميا مصر: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم — كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. يتحدث إلينا هذا الأسبوع الرئيس التنفيذي لشركة جوميا مصر، عبد اللطيف عُلَمَا (لينكد إن). إليكم مقتطفات محررة من المقابلة:

اسمي عبد اللطيف علما — أشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة جوميا مصر والعضو المنتدب للمجموعة في جوميا باي. أنا مسؤول عن جميع شركات جوميا وأعمالها في مصر. يعني هذا أنني مسؤول عن عروض سوق التجارة الإلكترونية الأساسية لدينا. وبصفتي العضو المنتدب للمجموعة في “جوميا باي”، أشرف أيضا على العمليات في جميع البلدان الأفريقية التسعة التي تنشط الشركة في أسواقها، وأنا مسؤول عن تمكين المدفوعات هناك.

أعتقد أن جوميا تحاول الربط بين جميع الابتكارات التكنولوجية العالمية وبين الاحتياجات المحلية للسوق في مصر وأفريقيا. نحاول أن نضمن ملائمة الحلول التي لدينا، وأن تكون لدينا إجابات على أصعب الأسئلة — لا سيما الجوانب المتعلقة بالخدمات اللوجستية والدفع وتيسير التجارة.

نحرص على أن يتناسب ما نقدمه من حلول مع الاحتياجات المحلية، وأن تلبي هذه الحلول الاحتياجات الحقيقية للمستهلكين في مصر. ويمتد دورنا كذلك إلى تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال تزويدها بالأدوات اللازمة للتوسع الرقمي، والوصول إلى قواعد عملاء جديدة، والعمل بكفاءة أكبر عن طريق التكنولوجيا.

أعتقد أن أبرز توجه حاليا هو استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي. ونعمل حاليا على استكشاف أفضل السبل لتسخيره بما يسمح لنا توصيل المنتجات بطريقة موفرة وسهلة للمستهلكين في صعيد مصر أو في الدلتا — فهذه الأماكن كان وصول الشحنات إليها في الماضي إما متعذرا أو باهظ الثمن. نجرب كذلك تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخليا — بدءا من أتمتة دعم العملاء، وصولا إلى التنبؤ واكتشاف الاحتيال — مما يتيح لفرق العمل توفير الوقت والتركيز على العمل الاستراتيجي الذي يحقق قيمة.

عندما يتعلق الأمر بإدارة روتيني الصباحي، فأنا لست الشخص الأكثر نمطية. أحب الاستيقاظ عادة نحو الساعة السابعة والنصف صباحا وتخصيص بعض الوقت لنفسي لتحديد الأولويات وتنظيم المهام المتعلقة باليوم المقبل. أتدرب لمدة قصيرة جدا في الصباح، ثم أبدأ ببعض المكالمات مع الأشخاص القادرين على مساعدتي في تحديد هيكل واضح لليوم، لمعرفة ما أود أن أحققه في هذا اليوم. أبدأ أكبر عدد ممكن من المهام التي أستطيع متابعتها لاحقا. يساعدني هذا الهيكل على الحفاظ على تركيزي — لا سيما على مستوى الموازنة بين الأهداف التشغيلية والمبادرات طويلة الأجل، التي على شاكلة الشراكات أو العمل المتعلق بالسياسات الذي أشرف عليه في إطار دوري داخل المنظومة البيئية الأوسع.

أحب أن أحضر كل يوم في المكتب. أغادر المنزل عندما تكون حركة المرور أهدأ قليلا، ثم أُجري الكثير من المكالمات على الطريق، وأحرص على استغلال كل الوقت بأفضل طريقة ممكنة. في بعض الأحيان يبدو أن الوقت الذي أقضيه في السيارة هو من أكثر أوقات اليوم إنتاجية. أصل إلى المكتب بين الساعة 10:30 و 11 صباحا. وبعد أداء المهام الإدارية، يكون لدي اجتماع أو اجتماعين على جدول الأعمال، أو أتجه مباشرة لمعالجة الأمور ذات الأولوية الأعلى التي تظهر أمامي.

ينطوي جزء كبير من يومي على الموازنة بين المهام الإدارية العليا وحل المشكلات بشكل مباشر — أبقى قريبا بما يكفي من العمل على أرض الواقع لتحديد التحديات الحقيقية، مع الحفاظ على التركيز على الصورة الأكبر. وأعمل أيضا من كثب مع فريق الموارد البشرية في الشركة على الاندماج الداخلي للموظفين — لضمان شعور الفرق بالتمكين والتقدير والتوافق مع الرؤية الأوسع للمؤسسة. نستثمر الكثير في تحفيز الموظفين وتنمية شعورهم بالملكية لأن العنصر البشري يمثل جوهر كل ما نقوم به.

نحن شركة مدرجة في بورصة نيويورك — ما يعني أن لدينا دورة إفصاح ربع سنوية. كل شهر له وظيفته. ثمة أشهر نرفع خلالها رتم العمل فعليا لزيادة السرعة والتأكد من أننا تختتم الربع بالطريقة الصحيحة، وبالأرقام المناسبة، جنبا إلى جنب مع محاولة الحفاظ على النظرة طويلة الأجل. أحاول تنظيم اليوم بناء على الفصل الذي نمر به في إطار هذه الدورة، ليكون أكثر ملاءمة وفعالية.

وتتضمن تلك الرؤية طويلة المدى أيضا كيفية إسهامنا في خارطة طريق الشمول الرقمي والمالي لمصر — سواء من خلال توسيع نطاق الوصول إلى المدفوعات عبر الإنترنت أو التعاون مع البنوك لتقديم حلول التقسيط التي تصل إلى المجتمعات المحرومة من الخدمات.

عادة ما أبقى في المكتب ربما بعد الساعة الثامنة مساء، وهو الوقت الذي أحظى خلاله بفرصة إجراء محادثة أطول مع شخص ما من فريق القيادة، والاطلاع على آخر المستجدات مع البلدان التي تتأخر عنا قليلا وفقا للمناطق الزمنية، كي أفهم ما يحدث هناك، وكيف يمكننا التعلم من بعضنا. أفعل كل ذلك حتى أشعر بأنني مرهق جدا، أو راض عن أداء اليوم — وهنا يحين وقت مغادرتي.

ما يشغل بالي هو مستقبل شركتي، وبلادي، بل وحتى مستقبل أفريقيا بأكملها — فأنا حاليا منغمس بشدة في القارة. أطمح إلى رؤية تأثير أكبر، ومزيد من التطور على صعيد تضافر المجالات المختلفة التي نعمل عليها. لا يقتصر الأمر على نمو المنصة — بل يتعلق ببناء بنية تحتية تمكّن الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتمكّن الشباب، وتساعد المستهلكين على الوصول إلى خدمات ميسورة التكلفة وذات صلة عن طريق التكنولوجيا.

أحب العودة لقراءة الكتب التي قرأتها من قبل. وأستمتع باستكشاف كيف يبدو كتاب ما الآن — وهو نفسه حمل قبل بضع سنوات معنى مختلفا بالنسبة لي — وكيف يؤثر على طريقة تفكيري الآن بشكل مختلف.

أما عن النصيحة التي تلقيتها من عدة أشخاص، بمن فيهم والدي، فكانت حول التأكد من عدم السماح للعمل باستغلال الوقت المخصص لعطلة نهاية الأسبوع. أذكر نفسي دائما بهذا الأمر، بالإضافة إلى أن اتباع هذه القاعدة يساعدني في الحفاظ على حيويتي وتحفيز نفسي.

يحدوني الأمل في أن تكون التكنولوجيا قادرة على تحسين حياتنا كثيرا — وآمل أن يكون لي دور في هذا الصدد.