🧸 الرياح الاقتصادية المعاكسة تعصف بسلوك المستهلكين.. ومصر ليست استثناء: في أوقات الأزمات الاقتصادية وتدهور قيمة العملة والتضخم المستعر، يميل المستهلك العادي إلى إنفاق أمواله على السلعالفاخرة الصغيرة ذات الأسعار المعقولة، ليعوض عدم قدرته على شراء السلع الفاخرة الحقيقية التي قفزت قيمتها. وتعد دمية اللابوبو أحدث هذه السلع التي شقت طريقها بين الأسواق العالمية وصولا إلى مصر، في ما يبدو أنه تطور سيحدث تغييرا جذريا له تبعات واسعة في أنماط الإنفاق، بفضل المؤثرين الذين لا يتوانون عن اللحاق بركب "التريند".

**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**

أزمة متفاقمة: سجلت شركة بوب مارت المصنعة للدمية المستوحاة من الميثولوجيا الإسكندنافيةمعدل نمو هائلا في الإيرادات بلغ 188% خلال 2024، وزيادة بنسبة 375% في شعبيتها بالسوق العالمية. وحققت الشخصيات الرئيسية لهذه الدمى وحدها مبيعات بقرابة 410 ملايين دولار، والفضل في ذلك يرجع إلى البالغين الذين يصطفون في طوابير ممتدة لساعات لشراء دمى تتراوح قيمتها بين 15-25 دولارا، ومغلفة بإحكام بحيث لا يعرفون أي واحدة من الإصدارات العديدة من نصيبهم. هذا السلوك معروف، فعندما تصبح الرفاهيات الفاخرة حلما بعيد المنال، يتحول المستهلك إلى رفاهيات أخرى بديلة يمكنه شراؤها وتحقيق الشعور بالرضا بين أقرانه. فمثل هذه السلع تصبح رمزا للمكانة الاجتماعية — تماما مثل نوع السيارة أو الحقيبة.

كيف وصلت لابوبو إلى مصر؟ الوضع الاقتصادي الحالي يمثل بيئة خصبة لمثل هذا النوع من الظواهر الرأسمالية الاستهلاكية. قد ترى بعض الشركات في هذه الظاهرة فرصا متنامية لتعزيز وجودها في قطاع الرفاهيات الصغيرة، فتتوسع في إنتاج سلع فاخرة بديلة مستغلة الندرة والطلب المتزايد. على مدار الأيام القليلة الماضية، شارك مشاهير مصريين أحدث مقتنياتهم من الدمية الشهيرة، مثل بسنت شوقي وأحمد سعد، وهو ما قوبل بسيل من الانتقادات والسخرية. هذا السلوك يعكس بوضوح كيفية تفاعل الأفراد مع الأوضاع الاقتصادية الضاغطة بطريقة تعيد تشكيل سلوكهم ككل.

سيكولوجية الرفاهيات الصغيرة: تتجاوز جاذبية لابوبو مفاهيم الاقتصاد إلى تحليلات علم النفس، وهذا لأن الفكرة التي تروج لها الشركة (بيع الدمى في علب صغيرة لا يعرف المستهلك فحواها إلا بعد شرائها) تلعب على العديد من الدوافع النفسية، وتحديدا المخاطر التي يمكن التحكم فيها والوجاهة الاجتماعية. فبعكس المشتريات الفاخرة الأكبر، يكاد يكون معدل المخاطرة هنا معدوما، فحتى إذا لم يحصل المشتري على لابوبو باللون والشكل الذي يريده بالتحديد، فإنه سيرضى على كل حال باقتنائه سلعة تعزز من "مكانته الاجتماعية".