? لكل شيخ طريقة، ولكل ملياردير بصمة: يعد إيلون ماسك وبيل جيتس من أبرز عمالقة التكنولوجيا في القرن الحادي والعشرين، ولكن لكل منهما نهج مختلف في إدارة مشروعاته. فكلمة "الكفاءة" لا تعني الشيء نفسه لكليهما، بحسب تقرير بيزنس إنسايدر، لكن السؤال هو: من منهما يحقق النتائج دون أن يترك وراءه الكثير من الفوضى؟
**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**
غريب الأطوار يتحكم في إمبراطورية: معروف عن إيلون ماسك — الذي وصفه الصحفي الأمريكي والتر إيزاكسون في كتابته لسيرتهالذاتية بأنه "رجل متقلب المزاج كالأطفال" — ميله إلى التوقعات والمطالب الحالمة حد التعجيز، وتقديمه لوعود كثيرا ما تكون بعيدة عن الواقع. كما أنه يتخذ قرارات مفاجئة ومنفردة، حتى لو تعارضت مع رأي الخبراء، وهو ما حدث مثلا عندما أصر على نقل 2500 سيرفر قبل ليلة الكريسماس، رغم تحذيرات فريق العمل. وقد تسبب ذلك في تعطيل منصة إكس (تويتر سابقا) لمدة شهرين، ورغم كل ذلك وصف ماسك ما حدث بأنه عملية "ناجحة".
السؤال الأهم: من يدفع ثمن هذا الفشل القيادي؟ الإجابة في الوقت الراهن هي الولايات المتحدة نفسها. عمل ماسك عبر هيئة كفاءة الحكومة — التي أطلق عليها ساخرا اسم دوج في تلاعب لفظي مستوحى من الميم الشهير — على تفكيك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، كما خفض الإنفاق الحكومي على البنى التحتية الحيوية وتجاوز سلطة الكونجرس، وكاد يجمد تدفق المساعدات الخارجية الأمريكية. ورغم إعلانه مؤخرا انسحابه من الهيئة، فإن الضرر كان قد وقع بالفعل، مدفوعا برغبة شخصية في السيطرة.
هل يلعب بيل جيتس دور البطل في مواجهة الشرير إيلون ماسك؟ في زمن مضى، كان جيتس يوصف في مايكروسوفت بأنه قائد متسلط وصدامي، بحسب بيزنس إنسايدر. لكن سرعان ما تتلاشى تلك الصورة عند مقارنته بماسك، فقيادة جيتس ترتكز على الحوار والشراكة، إذ يعرف عنه رغبته الدائمة في معرفة آراء فريقه، وفق فوربس. ويبدو أنه يتبع فلسفة مفادها أن في التأني السلامة أو الانتصار، حتى أن تقرير بيزنس إنسايدر يشبهه بـ "السلحفاة التي ترتدي نظارات" أمام ماسك "الأرنب الذي يحمل منشارا"، وذلك في استعارة لقصة نعرف جميعا نهايتها.
براعة جيتس في البرمجة ليست محل جدال، فقد شق طريقه من لا شيء، وبنى صرحا تقنيا بات من أعمدة العالم الحديث. جيتس يجسد صورة رجل الأعمال وفاعل الخير صاحب أسلوب القيادة الموسوم بالحكمة والتخطيط طويل الأمد، حتى في إدارته الشخصية لمؤسسة جيتس. ففي مايو الماضي، أعلن إغلاق المؤسسة بحلول ديسمبر 2045، لكن بعد رفع سقف إنفاقها الإنساني إلى 200 مليار دولار. وبينما قد يغفل البعض الجانب الخيري من عمله، فإن مجرد وجود خطة تمتد لعقدين يكشف الكثير عن رؤيته، ويضعه في مقارنة مباشرة مع أساليب ماسك المتسرعة. وهكذا يتحول جيتس إلى شخص أشبه بالحكيم إذا ما قورن بماسك، بحسب ما نقلته بيزنس إنسايدر عن الأستاذ في جامعة كولومبيا لإدارة الأعمال مايكل موريس.
ما الدرس الذي يمكن استخلاصه من تجربة جيتس؟ ببساطة، أن ثقافة "التحرك بسرعة وتكسير الحواجز" ليست دائما الخيار الأمثل، وخاصة حين يتعلق الأمر بإدارة مؤسسات حساسة أو حكومية. غالبا ما يفضي الاندفاع إلى نتائج كارثية، لكن البطء لا يعني ضمان النجاح أيضا. جيتس كان مدركا لتلك المعادلة منذ زمن، فالمخاطرة تظل جزءا من المعادلة. ففي عام 2013، راهن بمبلغ 5.5 مليار دولار في محاولة جريئة للقضاء على شلل الأطفال، وهي مبادرة كان من الممكن أن تعود بصفر مكاسب، لكنها أثمرت نتائج ملموسة. لا يزال شلل الأطفال يمثل تحديا في بعض المناطق، إلا أن أثر تدخل جيتس كان جوهريا وأسهم في تغيير قواعد اللعبة.
يرى بيل جيتس أن حالة اللايقين ليست ضعفا في الخطة، بل جزء أصيل من قوتها، شريطة أن يقابل هذا الغموض بحسابات دقيقة ومتأنية. فعندما قرر خوض معركة شلل الأطفال، لم يكن قراره نابعا من فراغ، بل استند إلى الدرس الأكبر في تاريخ الصحة العامة، وهو تجربة القضاء الكامل على الجدري، المرض الوحيد الذي استطاع البشر محوه من الوجود. في هذا المسار، يعيد جيتس تذكيرنا بأن التروي والدراسة المتأنية — حين تقرن بالشجاعة والمخاطرة المحسوبة — يمكن أن تكون الطريق الأمثل للتغيير الحقيقي.