أصدر البنك المركزي المصري تقريره الفصلي للسياسة النقدية (بي دي إف)، والذي يقدم فيه تفصيلا معمقا لمسار الاقتصاد المصري ووضعه في خضم التطورات الاقتصادية العالمية، كما يقدم رؤاه وتوقعاته بشأن أداء اقتصاد البلاد في المستقبل. وفيما يلي بعض النقاط الرئيسية من تقرير الربع الأول من عام 2025.

تذكر- قرر البنك المركزي خفض أسعار الفائدة بمقدار 225 نقطة أساس في اجتماع لجنة السياسة النقدية الثاني لهذا العام الشهر الماضي، في أول تغيير في أسعار الفائدة منذ مارس 2024. وقد وفرت هذه الخطوة سياقا لتوقعات البنك في التقرير، وربطت قراره ببعض المؤشرات الرئيسية للاقتصاد المصري خلال الربع الأخير. وبالطبع، يأتي التقرير قبل اجتماع البنك المركزي مرة أخرى غدا ليقرر ما إذا كان سيمضي قدما في دورة التيسير النقدي أو سيوقفها مؤقتا.

وتوقع البنك المركزي أن يواصل معدل التضخم العام مساره النزولي خلال الفترة المتبقية من عام 2025 وحتى عام 2026، وإن كان بوتيرة أبطأ مقارنة بالتراجع الحاد المسجل في الربع الأول من عام 2025. “ويُعزَى المسار النزولي الأبطأ نسبيا إلى تأثير إجراءات ضبط أوضاع المالية العامة المطبقة والمقررة، بالإضافة إلى بطء استجابة معدل تضخم السلع غير الغذائية للتطورات. وبناء عليه، من المتوقع أن يقترب التضخم من النطاق المستهدف للبنك المركزي المصري بحلول الربع الرابع من عام 2026″، وفق ما ذكره البنك في التقرير.

جاء الانخفاض في التضخم مدفوعا “بتراجع حدة الاضطرابات في سلاسل الإمداد وعودة تدفقات التجارة العالمية إلى مستوياتها الطبيعية، إلى جانب فعالية السياسات النقدية التقييدية التي أسهمت في كبح الطلب الكلي” وفقا للتقرير.

“ومع ذلك، لا تزال مخاطر ارتفاع التضخم قائمة، نتيجة لاحتمالية تجاوز تأثير إجراءات ضبط أوضاع المالية العامة للتوقعات، بالإضافة إلى مخاطر التطورات العالمية”، والتي تشمل “عودة ظهور السياسات التجارية الحمائية، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وتفاقم الاختلالات العالمية”.

يأتي هذا في الوقت الذي ارتفع فيه معدل التضخم السنوي في المدن المصرية للشهر الثاني على التوالي في أبريل ليبلغ 13.9%، مسجلا زيادة قدرها 0.3 نقطة مئوية عن المعدل المسجل في شهر مارس البالغ 13.6%. وعلى أساس شهري، تراجع التضخم بمقدار 0.3 نقطة مئوية ليصل إلى 1.3%. على الرغم من هذا الارتفاع، فإن التضخم بعيد كل البعد عن الـ 24.0% المسجلة في يناير، إذ ظل المعدل مستقرا نسبيا منذ انخفاضه بواقع 11.2 نقطة مئوية في فبراير.

آفاق النمو لعام 2025 تبدو إيجابية، إذ “تفيد المؤشرات الأولية للربع الأول من عام 2025 بنمو النشاط الاقتصادي بوتيرة أسرع مقارنة بالربع الرابع من عام 2024″، مدعوما بتوسع النمو الحقيقي للقروض الممنوحة للقطاع الخاص بالعملة المحلية منذ الربع الثالث من عام 2024، والذي جاء بعد ستة أرباع متتالية من معدلات النمو الحقيقي السلبية في القروض بالعملة المحلية، كما كتب البنك.

ومن المتوقع أن يستمر معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي في الارتفاع، على أن يصل إلى 4.3% في العام المالي الحالي و4.8% في العام المالي التالي، ارتفاعا من 2.4% في العام المالي 2024/2023. سيمثل هذا انتعاشا تدريجيا من “فترة تباطؤ النمو الاقتصادي خلال العامين الماليين الماضيين”، وفق ما قاله البنك. ويعزى الانتعاش في النمو على نحو أساسي إلى زيادة مساهمات صافي الصادرات الحقيقية والاستثمارات المحلية الإجمالية، وكلاهما ساعده توحيد سعر الصرف الذي جاء مع قرار البنك المركزي بتعويم الجنيه المصري في مارس 2024.

“ويرجع هذا التعافي المتوقع بشكل رئيسي إلى انتعاش النشاط الصناعي، كما يتضح من المؤشرات الأولية، مما يعكس الأثر الإيجابي لتوحيد سعر الصرف على قدرة الشركات على استيراد المواد الخام والسلع الوسيطة اللازمة لعمليات الإنتاج. علاوة على ذلك، من المتوقع أن يشهد قطاع الاستخراجات تحسنا على خلفية انتعاش الاكتشافات في البر والبحر والتي من المتوقع أن تعزز من إنتاج مصر من النفط الخام والغاز الطبيعي”، حسبما أضاف البنك.

مصر أظهرت قدرتها على تمويل احتياجاتها التمويلية الخارجية، إذ ساعد تقلص عجز الحساب الجاري في تحقيق فائض في ميزان المدفوعات، مما عكس قدرة البلاد على تمويل احتياجاتها التمويلية الخارجية، وفقا للبنك المركزي. “ويأتي ذلك على خلفية زيادة مساهمة تحويلات المصريين العاملين بالخارج وتقليص عجز صافي دخل الاستثمار، مما أدى إلى تعويض تأثير اتساع العجز التجاري وانخفاض فائض ميزان الخدمات”، بحسب البنك.