🎓 الذكاء الاصطناعي يبدأ رحلة الإقصاء: يبدو أن وظائف المستويات المبتدئة (Entry-Level) التي طالما مثلت نقطة الانطلاق الأولى في مسارات الخريجين الجدد والمهنيين الواعدين باتت مهددة بالاندثار، والسبب؟ الذكاء الاصطناعي. إن التقدم التقني السريع الذي نشهده اليوم قد يعني ببساطة أن الوظائف التي كانت تخصص عادة للمبتدئين ستؤول قريبا إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي، ولقد بدأ ذلك التحول بالفعل، بحسب صحيفة نيويورك تايمز. فأين السبيل وما العمل لجيل جديد من الكفاءات الطموحة؟
**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**
اختفاء وظائف المبتدئين كما نعرفها اليوم قد يضر بالمعرفة الأساسية في العديد من القطاعات، ففي صناعة التكنولوجيا صارت المهام البسيطة مثل كتابة الأكواد وتصحيحها — التي عادة ما يؤديها المطورون الجدد لصقل مهاراتهم — توكل إلى الذكاء الاصطناعي، بحسب الصحيفة. وبالمثل، قد تصل نسبة العمل القانوني الذي يمكن أتمتته في مكاتب المحاماة إلى 44%، إذ إن مراجعة المستندات التي كانت تتطلب أسابيع من العمل على يد المحامين المبتدئين، يمكن إنجازها خلال ساعات بفضل أدوات الذكاء الاصطناعي. وإن كانت هذه النقلة النوعية تعد انتصارا للإنتاجية، فإنها تحرم الأجيال الصاعدة من محطات تعليمية لا غنى عنها في مسارهم المهني.
الواقع الجديد ليس بعيدا: من المتوقع أن تتغير نسبة تصل إلى 70% من المهارات المطلوبة في الوظائف الحالية بحلول عام 2030، بحسب ما كشفه تقرير تغيرات سوق العمل 2025 الصادر عن لينكد إن. ورغم أن اكتساب مهارات جديدة أمر إيجابي، إلا أن الانتقال إلى وظائف جديدة تتطلب هذه المهارات قد لا يكون سلسا كما قد نتصور.
بعض الأمل: يرى 63% من كبار المديرين التنفيذيين في الولايات المتحدة أن الذكاء الاصطناعي سيضطلع، عاجلا أم آجلا، بالمهام التي كانت توكل عادة للموظفين المستجدين. غير أن النسبة ذاتها تعتقد أيضا أن الموظفين الجدد يطرحون أفكار جديدة، ويقدمون رؤى خلاقة تسهم في دفع عجلة نمو مؤسساتهم، وفقا لاستطلاع حديث أجرته منصة لينكد إن. ويعني ذلك أن اللمسة البشرية، رغم التقدم التكنولوجي، لا تزال تحتفظ بقيمتها في معادلة التطور المهني. كما أن ثمة تحول عالمي متوقع في أنماط توزيع المهام بين الإنسان والآلة بحلول عام 2030، بحسب تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي حول مستقبل التوظيف لعام 2025 (بي دي إف). ففي الوقت الراهن، يتولى البشر نحو 47% من مجموع المهام، بينما تنجز الآلات 22% منها، وتنفذ 30% منها بالتعاون بين الطرفين. ومن المنتظر أن تتوزع المهام بشكل متساو بين الفئات الثلاث بحلول عام 2030.
ماذا عن مصر؟ يتوقع التقرير أن تتولى أدوات التكنولوجيا 45% من المهام الوظيفية في المؤسسات المصرية بحلول عام 2030، وهو ما يستدعي بطبيعة الحال دعم الموظفين من خلال تطوير مهاراتهم أو إعادة تأهيلهم لمواكبة هذا التحول. ومع ذلك، أبدت 65% فقط من هذه المؤسسات استعدادها للاستثمار في إعادة التأهيل والتطوير المهني للقوى العاملة الحالية لتعزيز التعاون مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، علما بأن 48% من المهارات المطلوبة في سوق العمل المصري يتوقع أن تتغير بحلول عام 2030، وفقا للتقرير.
الخطة البديلة: تحتاج وظائف المبتدئين إلى إصلاح شامل حتى تستمر، فالمهارات التي ستصبح ضرورية خلال السنوات الخمس المقبلة يجب أن تحظى بالأولوية في التعليم والتدريب منذ الآن. أما بالنسبة للأجيال القادمة، فإن دمج الذكاء الاصطناعي في المناهج الدراسية — وهي خطوة بدأت بالفعل العديد من الدول في اتخاذها — سيكون عنصرا حاسما في مستقبل التوظيف. كما أن إعادة صياغة المهام المخصصة للمبتدئين بما يتماشى مع التقدم العالمي لن تعني بعد الآن القيام ببعض المهام الروتينية، بل ستطلب فهما عميقا للتقنيات التي ستتولى تنفيذها.