استضافت القاهرة هذا الأسبوع النسخة الأولى من مؤتمر البحوث الاقتصادية حول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي ينظمه صندوق النقد الدولي، والذي ضم أسماء كبيرة تناولت موضوعات شديدة الأهمية. جمع اليوم الأول من المؤتمر الذي استمر يومين (شاهد: 7:50:27) أكاديميين وباحثين وصناع سياسات لبحث القضايا الاقتصادية الإقليمية والعالمية. ولعله من الصعوبة بمكان بالنسبة لغالبيتنا تخصيص ثماني ساعات لمتابعة جل ما حدث في اليوم الأول؛ من أجل هذا جمعنا النقاط العشرة الرئيسية الأهم لإطلاع قراء إنتربرايز على آخر المستجدات في المؤتمر:

#1- الرياح المعاكسة عالميا تعقد مسار منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور إن المشهد الاقتصادي العالمي محفوف بـ "التوترات التجارية وتزايد حالة عدم اليقين"، إلى جانب الصراعات الإقليمية المستمرة والمخاطر المناخية، مما يخلق طبقات جديدة من التعقيدات لصناع السياسات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

#2- الدول ذات المديونية المرتفعة في المنطقة تواجه مسارا ماليا غير مستدام: حذر صناع السياسات والأكاديميون وكبار المسؤولين في صندوق النقد الدولي من أن الدول ذات الدخل المتوسط التي لديها مديونيات مرتفعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا — من ضمنها مصر — تواجه مسارا ماليا حاليا غير مستدام إذا استمرت على نفس المسار. أوضح الخبير الاقتصادي اللبناني إسحاق ديوان أن "المسار المالي الحالي غير مستدام. إذا استمرينا في هذه البلدان على نفس المسار، فستحدث كارثة مالية، وسنصطدم بجدار".

#3- صناع السياسات يواجهون "معضلة ثلاثية مالية": قال كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي بيير أوليفييه جورينشاس إن البلدان تكافح لتحقيق أهداف النمو والتنمية، وضمان استدامة الديون، وتجنب تجاوز الخطوط الحمراء السياسية في وقت واحد، لكن البلاد يمكنها اختيار اثنين فقط من هذه الأهداف بشكل فعال.

#4- النمو هو الحل المستقر الوحيد للمنطقة: أجمع بعض الخبراء على أن الحل المستقر والطويل الأجل الوحيد أمام هذه التحديات المالية والاجتماعية التي تواجهها المنطقة يتمثل في إطلاق نمو كبير. يتطلب هذا تحولا في الاستراتيجية يتجاوز التعديلات المالية. عانت عديد من دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومنها مصر، من عقد ضائع من النمو البطيء وارتفاع الديون، وهذا "لا يكفيه التعديل المالي وحده" من أجل إصلاحه، وفقا لديوان. بدلا من ذلك، أشار ديوان إلى أن التحول الأساسي نحو نموذج موجه نحو النمو، ربما بدعم دولي، هو بمثابة أمر حتمي.

#5- مفتاح النمو ليس مقصورا على السياسة المالية، ثمة حاجة إلى إصلاحات هيكلية: يرى صندوق النقد الدولي — ويتفق معه بعض المشاركين في النقاش — أن تحقيق النمو المستدام يعتمد اعتمادا أساسيا على الإصلاحات الهيكلية التي تحسن تخصيص الموارد والإنتاجية على المدى المتوسط، بدلا من الاعتماد على السياسة المالية نفسها لتحفيز النمو بشكل مباشر. أوضح جورينشاس أنه "عندما نتحدث عن النمو، يبدو لي أن الأمر لا يتعلق كثيرا بالسياسة المالية في حد ذاتها بل بالإصلاحات الهيكلية — إذ يتعلق بالأمور التي ستحسن الموارد والإنتاجية على المدى المتوسط".

#6- عبء خدمة الدين المرتفع الذي تتكبده مصر وشكوك السوق: تشرع مصر في خطة تستهدف خفض المبالغ المخصصة لخدمة الدين بدرجة كبيرة عن طريق تحسين الجدارة الائتمانية للبلاد للاقتراض بتكلفة أقل وإعادة هيكلة الديون، إلى جانب انخفاض أسعار الفائدة العالمية، ويحذر ديوان من أن المستثمرين يبدون غير مقتنعين. تشير الاختلافات في العائدات بين السندات المصرية من جهة والسندات الأمريكية والأوروبية من جهة أخرى إلى استمرار الاعتقاد بأن مصر ستظل رهانا محفوفا بالمخاطر، ولذا فإن أسعار الفائدة الأعلى تتناسب مع ذلك.

#7- الدولة تزاحم القطاع الخاص على القروض: قُدمت مصر بوصفها "حالة كلاسيكية" لتزايد الاقتراض الحكومي مما يؤدي إلى الانخفاض المستمر في التسهيلات الائتمانية المتاحة للقطاع الخاص، وهو ما أعاق الديناميكية المحتملة لهذا القطاع وأسهم في انخفاض مستويات الاستثمار، وفق ما أفاد به أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأمريكية بالقاهرة ونائب وزيرة التخطيط أحمد كمالي.

#8- آمال التصنيع في مصر مرتبطة بالتكامل الإقليمي: أكد المشاركون في النقاش أن التنسيق الإقليمي الأعمق بالغ الأهمية من أجل أن تحقق دول مثل مصر أهدافا طموحة على مستوى السياسات الصناعية والتنويع الاقتصادي. "بدون نوع من التنسيق الإقليمي، سيبقى هناك حاجز غير مرئي على صعيد ما يمكن تحقيقه"، وفق ما ارتآه الخبير الاقتصادي والأكاديمي أمير لبديوي. سلط لبديوي الضوء على الحاجة إلى التغلب على قيود حجم السوق الفردية والاستفادة من نقاط القوة التكميلية في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقد أكد على هذا الأمر الخبير الاقتصادي والأكاديمي الموهوب موحود، الذي أشار إلى أن تكاليف معاملات التجارة البينية الإقليمية تعادل "أربعة أضعاف التجارة بين دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا"، مما يشير إلى أن التكامل الأكبر، الذي ربما تقوده دول مجلس التعاون الخليجي، يمكن أن يساعد في دفع التنمية الاقتصادية في مصر.

#9- مطلوب التحرك الاستباقي وعدم الانتظار عندما يتعلق الأمر بالتضخم: كانت البنوك المركزية في جميع أنحاء المنطقة "بطيئة للغاية" في العموم في استجابتها إلى الارتفاع الأخير في التضخم العالمي، بحسب الخبيرة الاقتصادية كريستين فوربس. وأضافت أن الدرس الأساسي المستفاد هو أن السلطات النقدية يجب أن "تتحرك استباقيا" ولا تركز فقط على ذروة التضخم، بل على "مدة الانحرافات".

#10- دروس من سياسة مصر الصناعية في الماضي والحاجة إلى نهج جديد: تطرق الحديث إلى تجربة مصر التاريخية في السياسة الصناعية، مثل استهداف القطاعات كثيفة العمالة التي على شاكلة الملابس الجاهزة، والتي لا تزال تواجه مشكلات على مستوى القدرة التنافسية. يسلط هذا الضوء على حاجة الاستراتيجيات الصناعية الجديدة إلى تحديد المزايا النسبية الكامنة بعناية، وتجنب المخاطر السابقة المتمثلة في عدم كفاية الحماية أو التنسيق — وهذا الموضوع يتردد صداه في ظل دعوات الخبراء إلى تسهيل حكومي موجه وأذكى.

أيضا- زار نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي نايجل كلارك منتدى شركة "لينكس بزنس ادفايزورز للاستشارات" أمس خلال زيارته للبلاد لمرافقة وفد الصندوق الموجود في مصر لإجراء المراجعة الخامسة لترتيب تسهيل الصندوق الممدد لمصر. ناقش كلارك الإصلاحات الهيكلية الجارية والتحديات التي تواجه القطاع الخاص وغيرها من الموضوعات مع منتدى لينكس وكبار المسؤولين التنفيذيين من قطاعات الطاقة والبنوك والتكنولوجيا المالية والرعاية الصحية والأغذية والمشروبات والسيارات والقطاعات الهندسية.