? من الوعد إلى الخيبة.. قصة أبل مع الذكاء الاصطناعي: قبل إطلاقها الرسمي بزمن طويل، روج لأبل إنتليجنس على أنها النقلة النوعية المنتظرة، والخطوة التي ستحدث تحولا جذريا في مسار عملاقة التكنولوجيا نحو عصر جديد. ولفترة من الوقت، بدا أن هذه المزاعم حقيقة بالفعل إلى أن تلاشت، أو على الأقل لم تتحقق بالصورة التي كان يتوق إليها المستخدمون ومتابعو التقنية. المشكلة الحقيقية؟ مبالغة أبل في بذل الموارد المالية خلف شعاراتها الطموحة.
**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**
قد يكون السعي إلى الكمال عائقا أمام الإنجاز، ولكن التجربة المنقوصة لا تقل خطرا: رغم أن أبل سبقت منافسيها بأربع سنوات في مسار الذكاء الاصطناعي، ونجحت في استقطاب أبرز خبرائه جون جياناندريا من جوجل ليتولى قيادة هذا القطاع الحيوي الذي كانت تأمل أن يتحول إلى مركز ثقل في خارطة تطورها التقني. ولكن الانطلاقة المفاجئة من شات جي بي تي في عام 2022 قلبت موازين المشهد، ودشنت سباقا محموما بين شركات التقنية، مما أدى إلى اكتظاظ السوق بمنتجات الذكاء الاصطناعي. وفي الوقت الذي كانت فيه المنافسة تحتدم، لم تكن أبل قد تجاوزت بعد مرحلة التخطيط الاستراتيجي، وحين ظهرت أخيرا في مؤتمر المطورين العالمي لعام 2024 بعد عامين من التأخر رغم انطلاقتها المبكرة، قدمت نتائج لا توازي ما أنفقته من 22.6 مليار دولار على البحث والتطوير في الذكاء الاصطناعي.
وعود مؤجلة: أعلن الرئيس التنفيذي لأبل تيم كوك في مؤتمر المطورين العالمي أن الذكاء الاصطناعي من أبل سيحدث تحولا في ما يمكن للمستخدمين إنجازه باستخدام منتجات الشركة، واعدا بميزات ثورية — منها نسخة معدلة من سيري مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وملخصات للإشعارات، وأدوات للكتابة، وأخرى لإنشاء الصور وغيرها.
.. لكن هذه الميزات الثورية غابت عن الهواتف الجديدة: فقبل أيام قليلة من موعد الإصدار في أكتوبر الماضي، أعلنت أبل أن هاتف أيفون 16 سيطرح في الأسواق دون تقنياته الموعودة، وأن المستخدمين سيضطرون للانتظار شهرا على الأقل للحصول على تلك الميزات. وكما هو متوقع، تراجعت مبيعات ما قبل الإطلاق في نهاية الأسبوع الأول مقارنة بالعام السابق عليه مع بيع نحو 37 مليون هاتف، وهو ما يمثل انخفاضا بنسبة 12% عن مبيعات آيفون 15 في عام 2023. وقد وصلت أولى ميزات الذكاء الاصطناعي بعد شهر ونصف من الإطلاق، تلتها رموز "جينموجيز" في ديسمبر، وإشعارات الأولوية في مارس 2025، بينما لا تزال ميزات سيري "الجديدة والمحسنة" غائبة حتى الآن.
رد الفعل: لم يكن خفيا حجم الاستياء الذي خلفته سلسلة هواتف أيفون الأخيرة، إذ عبر كثير من المستخدمين عن شعورهم بخيبة أمل عميقة، بلغت حد اللجوء إلى القضاء. فقد رفع عدد من المستخدمين دعوى جماعية ضد شركة أبل، متهمين إياها بتضليل العملاء بحملة دعائية، بحسب موقع أكسيوس. وجاء في نص الدعوى: "خلافا لما أعلنته الشركة بشأن قدراتها المتقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي، فقد افتقرت المنتجات المطروحة إلى هذه القدرات، أو لم تتضمنها من الأساس، ما مثل تضليلا للمستهلكين بخصوص فاعلية هذه التقنيات وأدائها الحقيقي".
نجاح من بعد فشل؟ كشفت أبل في الشهر الماضي عن نهج جديد قد يحول تأخرها في سباق الذكاء الاصطناعي إلى نقطة قوة استراتيجية، إذ تخطط الشركة لاستثمار ميزانية أبحاث وتطوير تبلغ 500 مليار دولار لتحديد معيار جديد للخصوصية في عملية تطوير الذكاء الاصطناعي، والتي تعرف بتطفلها الشديد. ولكن كل ذلك مرهون بقدرتها على تنفيذ هذا التوجه على نطاق واسع قبل نفاد صبر المستهلكين. وتعتمد أبل في هذا السياق على نظام " الخصوصية التفاضلية "، الذي يحاكي تفاعلات المستخدمين انطلاقا من البيانات التي تجمع من داخل الجهاز نفسه، دون أن يشارك النظام هذه البيانات مع الشركة. وبذلك تستطيع أبل تدريب نماذجها دون انتهاك خصوصية المستخدم، ويعد ذلك نقطة جوهرية تمثل عامل جذب مهم لعدد متزايد من المستخدمين القلقين من سرقة البيانات من قبل كبرى شركات الذكاء الاصطناعي.