🚙 يبدو أن نهج استخدام الموظفين لأدوات الذكاء الاصطناعي سرا دون علم رؤسائهم قد يساعد على الترقي سريعا، وفقا لفايننشال تايمز، إذ أنه من الممكن أن يتقدم الموظف في السلم الوظيفي داخل مكان عمله بمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي التي يستخدمها سرا لتحسين مواطن ضعفه، دون أن يدرك مديره أن عمله في الواقع مدعوم بالذكاء الاصطناعي، حسبما تشير نتائج دراسة أجراها عدد من الباحثين الأكاديميين مؤخرا.
**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**
لعبة تخمين بسيطة: ضمت الدراسة 130 مدير متوسط بإحدى شركات الاستشارات، إذ طلب منهم تقييم بعض المستندات التي عمل عليها محللان مبتدئان في الشركة — بعضها كتب بمساعدة تشات جي بي تي — المفاجأة؟ لم يتمكن المدراء المشاركون في الدراسة من تحديد تلك التي كتبت بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وتلك التي كتبها موظفون.
نتائج مثيرة للاهتمام: في الوثائق التي كتبت بمساعدة الذكاء الاصطناعي، تمكن 77% من المدراء من تخمين استخدام تشات جي بي تي بشكل صحيح، ولكن في الوقت ذاته، أفاد 73% منهم بشكل غير صحيح باستخدام أداة الذكاء الاصطناعي في الوثائق التي لم تستخدم فيها بالفعل. وحتى بعد أن صُححت لهم هذه المعلومة، أصر 44% من المدراء على أن الوثائق التي عمل عليها الموظفون فقط، كُتبت بمساعدة الذكاء الاصطناعي. كما سجلت الوثائق المدعومة بالذكاء الاصطناعي تقييمات أعلى نسبيا بنحو 10%، ولكن بمجرد علم هؤلاء المدراء بأنها كتبت بالذكاء الاصطناعي، خفضوا تقييمهم لجودتها ربما لاعتقادهم الدفين بأن العمل عليها قد تطلب جهدا أقل.
معنى ذلك؟ يميل الموظفون الذين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي في عملهم إلى إخفاء هذا الأمر خوفا من التحيز المحتمل، ما لم يدعو أصحاب العمل إلى استخدامها صراحة. في مايو 2024، كشف تقرير مؤشر اتجاهات العمل عن أن نسبة 52% من الموظفين الذين يستعينون بأدوات الذكاء الاصطناعي لإنجاز بعض المهام المتعلقة بالعمل يترددون في الاعتراف بذلك، خوفا من اعتقاد رؤسائهم أنهم أقل إنتاجية مقارنة بغيرهم، وهو ما يتماشى مع نتائج الدراسة المذكورة سلفا والتي نقلتها فايننشال تايمز.
عواقب وخيمة: سيؤدي عدم وجود سياسة واضحة تطبق على مستوى الشركة ككل، إلى مشكلات ناجمة عن الاستخدام الفردي لأدوات مثل تشات جي بي تي، ما يعرض الشركة إلى مخاطرة متعددة، بحسب الدراسة، التي تشير إلى أن عدم إفصاح الموظفين عن استخدام هذه الأدوات يمكن أن يعرض الشركة لاختراق أو تسريبات أمنية، فالمعلومات التي يشاركها الموظف مع تشات جي بي تي تفقد صفة السرية، ويصبح من الوارد للغاية استخدامها في توليد النتائج لمستخدمين آخرين من خارج الشركة مثل موظفي الشركات المنافسة. وحل هذه المعضلة يكمن في تبني أدوات الذكاء الاصطناعي ولكن بشروط واضحة.
في حين لا تزال عدة شركات مترددة في تبني أدوات الذكاء الاصطناعي — نظرا إلى النتائج غير الدقيقة والهلوسات التي قد تنتج عنها — فإن هناك شركات أخرى قد تكيفت بشكل أسرع مع التغيير، ومنها شركة شوسميثس الإنجليزية للمحاماة، التي طلبت في أبريل الماضي من موظفيها البالغ عددهم 1500 موظف، أن يستخدموا أداة كوبايلوت مليون مرة خلال السنة المالية الحالية للحصول على جائزة مالية قيمتها مليون جنيه إسترليني توزع عليهم جميعا. وتهدف هذه المبادرة إلى خلق ثقافة عمل تشجع الجميع على المساهمة في تبني التغيير وتوظيف التكنولوجيا لرفع مستوى خدمة العملاء، بحسب ما قال الرئيس التنفيذي للشركة ديفيد جاكسون في بيان صحفي.