ماذا في جعبة بعثة صندوق النقد الدولي في مصر: تركز جانب كبير من اجتماعات الحكومة مع بعثة صندوق النقد الدولي إلى مصر، التي تستهدف إجراء المراجعة الخامسة الخاصة باتفاق التسهيل الممدد مع الصندوق، حول الإصلاحات الهيكلية التي تضمن استدامة ما تحقق بالفعل على مستوى النمو وخفض الدين، حسبما صرح مصدر حكومي لإنتربرايز. إذ يسعى الصندوق إلى ضمان استقرار الموازنة العامة للحكومة في مواجهة أي تغييرات تطرأ على المشهد العالمي.

وصل فريق من صندوق النقد الدولي إلى القاهرة أواخر الأسبوع الماضي، ويضم جدول أعماله اجتماعات مع مسؤولين من البنك المركزي ووزارات المالية والاستثمار والتعاون الدولي. بعد انتهاء البعثة الأولية من مراجعة وتحليل البيانات، سيصل وفد كامل من صندوق النقد الدولي لاستكمال متطلبات المراجعة، وإصدار تقريره حول مدى اجتياز مصر المراجعة الخامسة، ثم يُمرر هذا التقرير إلى المجلس التنفيذي للصندوق للتصديق عليه، ما قد يتيح لمصر الحصول على نحو 1.3 مليار دولار.

صندوق النقد الدولي يريد أن يرى بعض التحسينات في برنامج الطروحات: لدى الصندوق عدد من المطالب، التي تتضمن تسريع تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة، والتزام الحكومة بجدول زمني لانسحاب الدولة من القطاعات الاقتصادية بالنسب الواردة في الوثيقة المقبولة من قبل صندوق النقد الدولي، بحسب المصدر. ويأمل صندوق النقد الدولي أن تنجح مصر في تأمين احتياجاتها من العملة الأجنبية عبر تدفقات واضحة من العملة الأجنبية تضمن استقرار سعر الصرف في مواجهة أي تحديات عالمية.

التحديات الخارجية الأخيرة تمثل "اختبارا" للاقتصاد: أعرب الصندوق عن تفهمه للتغيرات التي طرأت مؤخرا على المشهد العالمي وعلى المنطقة — وتداعياتها المباشرة وغير المباشرة على الاقتصاد المصري — فقد أشار إلى أنه يرى هذه التحديات فرصة لتقييم صلابة الاقتصاد المصري بعد أن حقق تقدما كبيرا في برنامجه الإصلاحي.

ما الذي يبحث عنه الصندوق في المراجعة: يمثل معيار الصلابة واستدامة النمو والمستهدفات أحد أهم أركان المراجعة الخامسة لبرنامج الصندوق، بحسب المصدر، مضيفا أن سقف الديون والاستثمارات الحكومية تمثل هي الأخرى أحد نقاط النقاش المهمة من أجل التأكد من عدم العودة مجددا لانخراط الموازنة في تنفيذ استثمارات حكومية، والتأكد أيضا من الانفتاح على الشراكات مع القطاع الخاص.

تذكر: وضعت الدولة سقفا للاستثمارات العامة بقيمة تريليون جنيه لجميع الكيانات الحكومية، وهو ما قال عنه وزير المالية آنذاك محمد معيط إنه سيساعد في "إفساح المجال للقطاع الخاص وزيادة استثماراته فى الاقتصاد القومي". كذلك وضعت الحكومة سقفا للدين العام، تهدف من خلاله إلى حماية الموازنة من الانزلاق إلى عجز كبير.

أما بالنسبة للدعم، فالوضع حاليا أكثر استقرارا في ضوء المستويات العالمية لأسعار السلع الأساسية — خاصة إذا ظلت أسعار الغذاء والوقود عند مستوياتها الحالية لمدة أطول هذا العام، حسبما ذكر المصدر.

تذكر: خفضت الحكومة دعم الوقود مرة أخرى الشهر الماضي عندما رفعت أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 11.8% و 14.8%. فقد أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في مارس على اعتزام البلاد الوصول بأسعار الطاقة إلى مستويات استرداد التكلفة بحلول نهاية العام الجاري من خلال الإلغاء التدريجي لدعم الوقود تماشيا مع برنامجها للإصلاح الهيكلي مع صندوق النقد الدولي.

على جدول الأعمال أيضا: أجريت مناقشات مستفيضة بين المسؤولين وأعضاء بعثة الصندوق حول حوافز الاستثمار والضرائب والتمويلات الأجنبي أيضا، وفقا للمصدر.

الخطوة التالية: ستؤدي نتائج هذه الاجتماعات إما إلى اختتام المراجعة الخامسة مع الصندوق بنجاح، أو ستشهد طلبا لمزيد من الوقت وزيارة أخرى من بعثة صندوق النقد الدولي لاختتام المراجعة، حسبما ذكر المصدر. ولم يُحدد حتى هذه اللحظة موعد الانتهاء من المراجعة والصرف اللاحق لشريحة الـ 1.3 مليار دولار، لكن الاتفاق حول الموعد قد يُحدد في غضون الشهر المقبل، حسبما ذكرت مصادر إنتربرايز الأسبوع الماضي.