جاسر بهجت، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة "ميلي للتطوير العقاري": روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم — كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. يتحدث إلينا هذا الأسبوع رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة "ميلي للتطوير العقاري" جاسر بهجت (لينكد إن). إليكم مقتطفات محررة من المقابلة:
اسمي جاسر بهجت. أنا متخصص في مجال العقارات ولدي ما يقرب من 30 عاما من الخبرة في هذا المجال. بصفتي رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة ميلي للتطوير العقاري، أشرف على العمليات في جميع أنحاء مصر والسعودية — ونحن نتوسع في مدن جديدة باستمرار. أنا زوج وأب لابنتين — أمينة تبلغ من العمر 20 عاما وزينة تبلغ من العمر 13 عاما.
يتمحور دوري حول حل المشكلات، إضافة إلى متابعة كل ما يحدث على أساس يومي — فثمة شيء يحدث على الدوام، سواء أكان داخليا أم خارجيا. لدي دائما مشاكل تحتاج إلى حلها، وقرارات ينبغي اتخاذها. يعني موقع القيادة أن تحوز القدرة على اتخاذ القرارات، حتى عندما لا تكون متأكدا بنسبة 100%. إذا انتظرت طويلا، ستطول مدة التخطيط وتتباطأ شركتك. أعتقد أن أداء 80% من العمل في الوقت المناسب، أفضل من أداء 100% منه في الوقت الخطأ.
يشكل ارتكاب الأخطاء جزءا من العمل. لقد اكتسبت الخبرة وأصبحت ناجحا من خلال التعلم من الأخطاء التي ارتكبتها طوال مسيرتي المهنية. هذه هي الطريقة الوحيدة للتعلم بسرعة — إذ إنك تتطور من خلال التعلم من أخطائك وتزداد ثقتك مع كل خطأ.
العقارات عمل محفوف بالمخاطر للغاية، يمكن لخطأ واحد أن يؤدي إلى إفلاس شركة، وبالتالي فإن المخاطر هائلة. ذلك في الواقع ما أستمتع به في هذا المجال — المخاطر العالية والتحديات. كان العمل أكثر خطورة عندما بدأنا، ولكن الآن بعد أن أصبحت الأمور أكثر استقرارا، أحافظ على زخم التحدي من خلال البحث عن طرق للابتكار.
في الوقت الحالي، أريد إعطاء الصيانة أولوية مقدمة على النمو. أنا غير مهتم بالتوسع المحموم. في حين يسعى الآخرون لتحقيق مبيعات بقيمة 100 مليار أو 200 مليار جنيه، أركز على الاستدامة. إننا أيضا ننوع أعمالنا، فنتوسع في قطاعات أخرى مثل الضيافة والرياضة والأغذية والمشروبات — وهي قطاعات أخف وملموسة بدرجة أكبر. تكمن الفكرة في أن يكون هناك شيء قيد التشغيل دائما وشيء متوقف مؤقتا. لذلك عندما يتعثر أحد القطاعات، تحافظ القطاعات الأخرى على استمراريتنا. تحمي هذه الاستراتيجية الأعمال، ونتبعها بدون الشعور بالذعر. يمكن أن تؤدي حالة الذعر إلى اتخاذ قرارات خاطئة، لذا نتأكد من أن القرارات السريعة التي نتخذها تكون محسوبة.
أستيقظ مبكرا للغاية في الصباح، وأول ما أفعله هو صلاة الفجر. وبداية من الساعة 6 صباحا حتى 10 صباحا، أنتهي من جميع الأعمال التي يجب إنجازها عبر هاتفي. أرسل رسائل صوتية ورسائل نصية عبر تطبيق واتساب — لست من محبي إرسال رسائل البريد الإلكتروني. ثم أخرج لحل المشكلات وحضور الاجتماعات. أسافر بصفة متكررة لفتح أسواق جديدة، ومقابلة المستثمرين، وخلق فرص جديدة. كل هذا يستغرق 80% من وقتي. ونظرا إلى أنني أبدأ مبكرا، أنتهي أيضا مبكرا وأفوض باقي المهام. يرسل إلي فريقي تحديثات ومتابعات في نهاية اليوم. نحن فريق صغير ونعمل معا عن كثب.
الموسيقى هي الشيء الثابت الوحيد في يومي. لدي نظام صوت عالي الجودة في كل مكتب، وأستمع إلى الموسيقى طوال الوقت. إنها الشيء الوحيد الذي يهدئني ويساعدني على الاسترخاء.
ما زلنا شركة ناشئة من الناحية الفنية، لكننا ننمو بسرعة، وهذا ينطوي على تحديات. في غضون عامين فقط، نمونا إلى خمس أو ست شركات بقيمة إجمالية تبلغ 60 مليار جنيه. تستغرق الشركات وقتا لتنمو وتنضج، ونحن نحاول إتمام هذا الأمر مع الحفاظ على مستوى من التنظيم.
نحاول أيضا أن نجعل ميلي مكان عمل ممتعا. ننظم مسابقات كل أسبوع. كانت مسابقة الأسبوع الماضي عبارة عن مسابقة بلاي ستيشن 5، حصل الفائز فيها على 5000 جنيه. في الأسبوع المقبل، ستكون هناك مسابقة في رياضة "البادل" وسيحصل الفائز على رحلة إلى دبي. حتى أننا نأخذ الشركة بأكملها إلى فندقنا البوتيكي في الساحل الشمالي لقضاء عطلة نهاية الأسبوع لمساعدة الفريق على الاسترخاء. أنضم أيضا إلى هذه الفعاليات مما يساعدني على تخفيف التوتر. مكتبي مفتوح دائما وأحب الجلوس مع فريقي والتواصل مع الناس.
أريد أن أحافظ على الشركة في مستواها الحالي. نظرا إلى أننا نتوسع في السعودية والإمارات، أريد أن أرى كلتا الشركتين تنمو وتنجح، مع الحفاظ على نفس المستوى المتحقق في الشركة في مصر. من الصعب الاحتفاظ بالموظفين في هذا السوق شديد التنافسية. ومع ذلك، إذا كان موظفوك يُستقطبون، فهذا يعني أنك تفعل شيئا صحيحا — أي أن شركتك تتمتع بسمعة قوية.
أنا مدمن عمل، لذلك ليس لدي توازن بين العمل والحياة. أنا مشغول جدا ويستغرق العمل معظم يومي تقريبا. لكني أسافر كثيرا. أسافر كل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع الآن، بعد أن كنت أسافر كل بضعة أشهر. يساعدني السفر على الاسترخاء وتجديد النشاط، حتى لو كنت أعمل عن بعد، فأنا بحاجة إلى تغيير المنظر الذي أعتاده يوميا، ولهذا السبب أفضل السفر إلى الخارج. يساعدني هذا على الخروج من الروتين. ويمثل السفر مصدر إلهام أيضا بالنسبة إلي.
لقد تلقيت الكثير من النصائح المفيدة طوال حياتي من الكثير من الأشخاص الذين أشعر بالامتنان تجاههم، لكنني الآن في المرحلة التي تسمح بأن أكون أنا من يقدم النصيحة للناس. وأفضل نصيحة يمكن أن أقدمها تتلخص في كلمة واحدة — الرضا. إنها كلمة عميقة للغاية، وهي تجسد الرضا بنجاحاتك وإخفاقاتك وأخطائك، حتى لا تذهب إلى الفراش نادما على حدث وقع في حياتك.
الشغف هو أيضا جانب أساسي من أجل النجاح. استمتع وكن شغوفا بعملك. إذا لم تستمتع به، فلا تفعله. بل كن شغوفا وفضوليا وملتزما. وهكذا تنمو بسرعة وتنجح.