لقاء خاص مع الرئيسة التنفيذية لشركة عقارماب آية أشرف: انطلقت منصة عقارماب للتكنولوجيا العقارية في عام 2011. ومنذ ذلك الحين، صارت المنصة مرجعا لأكثر من مليوني مستخدم شهريا وتضم أكثر من 400 ألف وحدة معروضة للإيجار أو البيع. التقينا بالرئيسة التنفيذية آية أشرف (لينكد إن) لمعرفة المزيد عن رؤية عقارماب للسوق المصرية والسعودية وخططها المستقبلية. انضمت آية لعقارماب في عام 2018 بخبرة كبيرة في مجال التجارة الإلكترونية، ثم تولت منصب الرئيس التنفيذي للشركة منذ أكتوبر الماضي. إليكم مقتطفات محررة من المقابلة:

إنتربرايز: تقدم عقارماب خدماتها إلى ملايين المستخدمين شهريا، فمن هم العملاء الأساسيون بالنسبة لكم؟

آية أشرف: عملاؤنا هم المطورون العقاريون، والمسوقون العقاريون — وهم الشريحة الأكبر باختلاف أحجامهم — وأخيرا الأفراد الذين يريدون بيع أو تأجير شققهم. الهدف المشترك بين هؤلاء الثلاثة وبيننا هو خدمة العميل الذي يبحث عن عقار يشتريه أو يستأجره. منذ 14 سنة، كان الناس مضطرين للنزول إلى الشارع للبحث عن عقار. الآن، نسبة كبيرة منهم يدخلون على الإنترنت أولا ليشاهدوا الأسعار، ويجروا بحثهم، ويتواصلوا مع المعلنين.

إنتربرايز: ما هي المنتجات الأخرى التي تقدمونها للمطورين أو المسوقين؟

آية: شعارنا هو “اعرف أكثر”. نحن لا نقدم فقط إعلانات عن الوحدات — بل نوفر معلومات تساعدك سواء كنت مستخدما، أو مسوقا، أو مطورا. ومن أهم خدماتنا أبحاث السوق، فنحن لدينا بيانات العرض والطلب، ونعرف اتجاهات السوق بفضل تحليل سلوك المستخدمين. والمطورون يحتاجون إلى هذه الرؤية منا ليعرفوا ما الذي يطلبه السوق.

إنتربرايز: تستضيفون قمة عقارية في الأيام المقبلة، تسبقها جولة مع 70 مطورا سعوديا في مصر، ما الفكرة وراء ذلك؟

آية: نحن نعمل في مصر والسعودية. السعودية سوق واعدة وتتطور بسرعة، وهم متفوقون في بعض الجوانب، ومصر متفوقة في تطوير المشروعات السكنية الكبرى الشبيهة بالمدن.

بناء على طلب المطورين السعوديين، ننظم جولة لهم في أهم المشروعات العقارية المصرية للتعرف عليها على أرض الواقع، مع لقاءات مع صناع القرار في كبرى شركات التطوير العقاري في مصر، للتعرف على قصص نجاحهم، والخدمات المتاحة في مشروعاتهم، التي يضم بعضها جامعات، وأندية، ومستشفيات، وآلاف الوحدات السكنية. وستكون هناك فرص للشراكات والتشبيك ومشاركة الخبرات. والمطورون السعوديون بدورهم أيضا لديهم قصص نجاح يمكن أن تفيد المطورين المصريين.

هذه المبادرة جزء من شعارنا “اعرف أكثر”. نظمنا تلك الجولات في 2015 و 2018 و 2024، والآن في 2025 بناء على طلبات متزايدة، نتيجة التغيرات السريعة في السوق المصرية. جولة العام الماضي كانت في شرق القاهرة، وهذه السنة في غرب القاهرة. وتمخضت عنها شراكات حقيقية. ونختتم الجولة بقمة عقارية يوم الأحد نناقش فيها أهم اتجاهات السوق.

إنتربرايز: كيف ترون السوق العقارية في مصر؟ وما أبرز الاتجاهات فيها حاليا؟

آية: يمكننا تقسيم السوق العقارية إلى ثلاثة أقسام رئيسية: السوق الأولية، التي شهدت انتعاشا غير طبيعي في 2022 و 2023 والربع الأول من 2024 بسبب عدم استقرار سعر الصرف الذي دفع المزيد من المصريين نحو العقارات كملاذ آمن. مع استقرار الصرف، تراجع الطلب، فقدم المطورون تسهيلات أكبر وبدأنا نرى من جديد خطط سداد مبتكرة ومطولة تصل إلى 10-12 سنة بهدف جذب شرائح أوسع من العملاء. هذا التراجع في الطلب سببه تريث العملاء للمقارنة بعد الانتعاش المفرط والمضاربات خلال السنوات الثلاث الماضية. اليوم، السوق تصحح نفسها بنفسها، وهو أمر صحي.

القسم الثاني هو سوق إعادة البيع أو السوق الثانوية، التي تسير بوتيرة طبيعية، ولها عملاؤها الذين يفضلون رؤية العقار مكتملا قبل الشراء. ومع انخفاض الفائدة، يتوقع أن نشهد نشاطا أكبر في السوق الثانوية، خاصة إذا تيسرت شروط التمويل العقاري.

القسم الثالث هو سوق الإيجارات، التي تشهد انتعاشا ملحوظا، مقارنة بما كانت عليه قبل عامين أو ثلاثة. ويُعزى هذا الانتعاش إلى عدة عوامل، من بينها تراجع القدرة الشرائية لدى بعض الفئات التي لجأت إلى الإيجار بدلا من التملك، إضافة إلى التوسع العمراني وبعد المسافة بين أماكن العمل والسكن، وتدفق الوافدين إلى مصر من دول أخرى.

ومن أبرز التطورات التي تشهدها هذه السوق حاليا القرار الوزاري المنظم لتراخيص شقق الإجازات، والذي يتيح لأي مالك تقديم طلب لترخيص وحدته وتأجيرها للسياح بوصفها وحدة فندقية والحصول على إيجار بالعملة الأجنبية. هذه الخطوة مهمة، إذ تشجع على طرح المزيد من الوحدات المغلقة في السوق، مما يسهم في ضبط الأسعار. كما أنها تتماشى مع خطة الدولة لاستقطاب أعداد كبيرة من السياح خلال السنوات الخمس المقبلة، في ظل صعوبة تلبية الطلب عبر إنشاء فنادق جديدة. وستوفر هذه المبادرة دخلا جيدا للدولة ولأصحاب الوحدات على حد سواء. فمقولة “الشقة لا تأكل ولا تشرب” لم تعد واقعية، العقارات اليوم خاضعة للضرائب وتحمل أصحابها أعباء مالية، ما يستدعي استغلالها لتحقيق عوائد.

وبدأنا نرى نموا كبيرا في شركات إدارة العقارات المتخصصة، التي تتولى إدارة الوحدات السكنية من حيث النظافة والتنظيم وعمليات تسجيل الوصول والمغادرة، ما أوجد منظومة تتيح للمالكين التأجير بسهولة. إنها سوق نشطة وتتجه إلى المزيد من النمو.

إنتربرايز: من وجهة نظر عقارماب، ما هي أكثر المناطق والفئات العقارية نشاطا؟

آية:بطبيعة الحال، يظل القطاع السكني الأكثر طلبا كحاجة أساسية. ومع ذلك، شهدنا انتعاشا واضحا في الطلب على الوحدات التجارية والإدارية، نتيجة تزايد التوجه نحو الاستثمار العقاري عبر تأجير هذه النوعيات من الوحدات. كما ظهر توجه ملحوظ — وإن كان على نطاق أضيق — لشراء وحدات سكنية بغرض تأجيرها مباشرة.

ومن الاتجاهات اللافتة أيضا انتقال جزء من الطلب السياحي من المناطق التقليدية مثل وسط القاهرة والجيزة، إلى مناطق مثل الشيخ زايد، والسادس من أكتوبر، والتجمع الخامس، التي باتت تعج بأنشطة متنوعة تجذب السياح. وبدأنا نرى مباني كاملة مخصصة للإيجار حتى داخل الكومباوندات، تدار من خلال شركات متخصصة.

أما على صعيد المناطق، فلا زال الشيخ زايد والقاهرة الجديدة في صدارة المناطق على صعيد حجم حركة البيع والشراء، إلى جانب ارتفاع الأسعار، خصوصا في الشيخ زايد، تليها العاصمة الإدارية والمناطق المحيطة بالقاهرة الجديدة مثل “مستقبل سيتي” التي تسجل طلبا جيدا وخطط سداد مرنة. وفي الفئة السعرية الأقل، نشهد طلبا مرتفعا في الشروق والعبور وحدائق أكتوبر. وسنستعرض هذه المؤشرات بالتفصيل في نسخة 2025 من تقريرنا السنوي عن اتجاهات السوق، الذي سيصدر الشهر المقبل.

إنتربرايز: وماذا عن المناطق الساحلية؟

آية:الطلب الأكبر لا يزال في الساحل الشمالي، خصوصا مع التطورات المرتقبة في منطقة رأس الحكمة، التي تشهد العديد من الافتتاحات الجديدة. ولم يعد الغرض الأساسي من شراء الوحدات في الساحل هو امتلاك منزل ثان، بل أصبح في الأساس استثماريا، نظرا للتوقعات بارتفاعات كبيرة في الأسعار نتيجة الاستثمارات الضخمة المخطط ضخها هناك. ومن المتوقع أن تشهد مبيعات الربعين الثاني والثالث من عام 2025 تركزا كبيرا في الساحل الشمالي، وخصوصا في الفئات السعرية الأعلى. وقد شهدنا خلال العام الماضي تزايدا ملحوظا في أعداد السياح غير المصريين هناك.

إنتربرايز: كيف كانت تجربتكم في السوق السعودية؟

آية:بدأنا تجربتنا الأولى في السوق السعودية عام 2015 بنفس نموذج الأعمال المستخدم في مصر، لكننا لم نواصل النشاط حينها بسبب ظروف السوق وحدة المنافسة. عدنا مرة أخرى عام 2022 بنموذج أعمال جديد يقوم على التعاون الحصري مع شركات التطوير العقاري، والعمل معها بشكل مباشر لتنفيذ المعاملات لصالحهم وفق أهداف محددة.

السوق السعودية الأولية تشهد حاليا بداية انتعاشة ضخمة، وتتمتع ببنية تشريعية منضبطة وسوق مفتوحة وإن كانت عالية التنافسية. وتعد وفرة البيانات الحكومية الخاصة بجميع المعاملات من العوامل التي تسهل على المطورين تحليل السوق قبل اتخاذ قرارات استثمارية، مما يعزز فرص النجاح في المشروعات الجديدة.

إنتربرايز: هل هناك منتجات جديدة قريبا؟

آية:نعم، نعمل على تطوير طرق جديدة للوصول للعملاء المحتملين، لأن سلوك المستهلك يتغير. الآن المستخدمون لا يدخلون جوجل، بل يدخلون على أدوات مثل تشات جي بي تي للبحث واتخاذ القرار. لذلك علينا أن نتطور ونتواجد على المنصات التي يستخدمونها. ونخطط لإطلاق خدمات جديدة هذا العام خاصة بالأفراد، لمساعدتهم في اتخاذ قرارات مبنية على مقارنة أبسط بين العروض المختلفة، وخطط السداد، وسرعة التسليم وغيرها. في النهاية، المهم أن يجد المستخدم ما يريده بسهولة، وأن تكون البيانات دقيقة وسهل الوصول إليها.