البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية يخفض توقعاته لنمو الاقتصاد المصري: خفض البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لمصر لعامي 2025 و 2026 بمقدار 0.2 نقطة مئوية عن توقعاته في فبراير، حسبما قال البنك في أحدث تقرير له بعنوان "الآفاق الاقتصادية الإقليمية" (بي دي إف). ويتوقع البنك متعدد الأطراف نمو الاقتصاد المصري بنسبة 4% هذا العام وبنسبة 4.5% في عام 2026 — إذ تمثل هذه الأرقام تحسنا عن معدلات النمو في العام الماضي، عندما نما الاقتصاد بنسبة 3.1%.
ماذا عن توقعات العام المالي؟ يتوقع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية نمو الاقتصاد المصري بنسبة 3.8% في العام المالي الحالي — بزيادة قدرها 0.2 نقطة مئوية عن التوقعات السابقة — وبنسبة 4.4% في العام المالي 2026/2025 — بانخفاض قدره 0.2 مئوية عن التوقعات السابقة.
محركات النمو: ارتفع نمو الناتج المحلي الإجمالي لمصر إلى 3.9% على أساس سنوي في النصف الأول من العام المالي 2025/2024، مقارنة بـ 2.4% في الفترة نفسها من العام المالي الماضي، وهو ما قال عنه البنك إنه مدفوع بـ "التوسع في الصناعات التحويلية والنقل وتجارة الجملة والتجزئة".
كيف تقارن هذه التوقعات بغيرها؟ رفع صندوق النقد الدولي مؤخرا توقعاته لنمو اقتصاد مصر للعام المالي الحالي إلى 3.8%. وأكد على هذه التوقعات لاحقا محللون وخبراء اقتصاديون استطلعت رويترز آراءهم، إذ خفض هؤلاء توقعات النمو للبلاد للعام المالي الحالي إلى 3.8%. فيما يتوقع الصندوق نمو الاقتصاد في العام المالي الجاري بنسبة 4.3% على أساس سنوي، وفي الوقت ذاته يتوقع استطلاع رويترز نموا بنسبة 4.6% للعام المالي 2026/2025.
من المتوقع أن يستمر التضخم في الانخفاض على مدار العام، مما يعكس موقف البنك المركزي النقدي المتشدد، حسبما ذكر البنك. "قد تؤدي الزيادة في أسعار الوقود — التي تأتي ضمن التزام الحكومة بالوصول إلى استرداد التكلفة بحلول نهاية العام بموجب البرنامج المدعوم من صندوق النقد الدولي — إلى زيادة الضغط على أسعار المستهلكين"، بحسب التقرير.
تذكر- قررت لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية رفع أسعار الوقود بنسبة تتراوح بين 11.8% و 14.8% في الشهر الماضي، وهي المرة الأولى التي ترفع فهيا الحكومة أسعار الوقود منذ أكتوبر 2024. واتفق جميع المحللين الذين تحدثوا إلى إنتربرايز على أن هذه الخطوة ستحمل معها مزيدا من الضغوط التضخمية — بل إنها سترفع معدل التضخم الرئيسي. وأكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي مؤخرا عزم الدولة على وصول أسعار الطاقة إلى مستويات استرداد التكلفة بحلول نهاية العام من خلال الإلغاء التدريجي لجميع أشكال دعم الوقود تماشيا مع برنامج الإصلاح الهيكلي مع صندوق النقد الدولي.
لكن بعض الخبراء يعتقدون أن صندوق النقد الدولي قد يوافق على إبطاء وتيرة إصلاح قطاع الطاقة، من ضمنهم محللة الاقتصاد الكلي لدى الأهلي فاروس إسراء أحمد، التي قالت لإنتربرايز في وقت سابق إن الوصول بأسعار الوقود إلى مستويات استرداد التكلفة بحلول نهاية العام سيؤدي إلى "تحركات جذرية وسريعة" في التضخم.
بخلاف التضخم، تواجه مصر أيضا نقاط ضعف مالية مرتفعة مقارنة ببلدان أخرى: تواجه الاقتصادات التي يستثمر فيها البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية "نقاط ضعف مالية كبيرة" تشمل ارتفاع مدفوعات خدمة الدين التي تسددها الحكومات نسبةً إلى الناتج المحلي الإجمالي، أو ارتفاع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي، التي قال البنك إنها من المتوقع أن تكون الأعلى في مصر. وتبلغ مدفوعات الفوائد التي يتعين على البلاد سدادها 13% من الناتج المحلي الإجمالي، بحسب التقرير.
توقعات النمو تعتمد على عدد من العوامل: تعتمد توقعات النمو في مصر الخاصة بالبنك الأوروبي بدرجة كبيرة على تنفيذ الإصلاحات الهيكلية — لا سيما التي تتعلق بتدخل الدولة في الاقتصاد، بالإضافة إلى "خفض مستويات الدين وتكاليف خدمة الدين". وفي الوقت نفسه، يرى البنك أن هناك مخاطر تتعلق بالنظرة المستقبلية العامة للبلاد، التي يقول إنها مدفوعة بحالة عدم اليقين في السياسة التجارية العالمية بالإضافة إلى "استمرار اعتماد مصر على استثمارات المحافظ المالية من الخارج بوصفها مصدرا للتمويل الخارجي".