سجلت مصر أكبر قفزة في نشاط الدمج والاستحواذ على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في العام الماضي، مع ارتفاع عدد الصفقات بنسبة 23.7% على أساس سنوي، وفقا لتقرير نشرته شركة "بي دبليو سي" للخدمات الاستشارية والمحاسبية. وسجلت مصر إجمالي 120 صفقة دمج واستحواذ في عام 2024، ارتفاعا من 97 صفقة في العام السابق. ومع أن هذا الرقم لا يزال أقل من المستويات القياسية المسجلة في عام 2022، يبدو هذا التعافي فعليا – إذ يُعزى إلى مزيج من الإصلاحات الجديدة، وزيادة اهتمام المستثمرين، وتدفق الأموال الخليجية إلى البلاد.

أسهمت بعض الصفقات الكبيرة في تشكيل المشهد. على سبيل المثال في قطاع الضيافة، استحوذت شركة "أيكون" التابعة لمجموعةطلعت مصطفى القابضة على حصة 51% في شركة ليجاسي للفنادق في صفقة بلغت قيمتها 800 مليون دولار. وفي قطاع التكنولوجيا المالية، جمعت شركة إم إن تي حالا 157.5 مليون دولار في صورة تمويلات من مستثمرين من القطاع الخاص. وعلى صعيد قطاع الخدمات المالية، استحوذت شركة بي إنفستمنتس على حصة 70% في شركة أوراسكوم المالية القابضة مقابل 50 مليون دولار. وأشار التقرير أيضا إلى الطرح العام للمصرف المتحد التابع للبنك المركزي في العام الماضي ضمن برنامج الطروحات الحكومية.

ثمة جهود جادة متواصلة لجعل البيئة التنظيمية في مصر أكثر جاذبية للاستثمار. ويشير التقرير إلى استحداث ضوابط تنظم ما قبل عمليات الدمج في العام الماضي، التي تتمثل في تقييم آثار "التركز الاقتصادي" على المنافسة والسوق الحرة. وقد أدت هذه الخطوة إلى "إضفاء قدر أكبر من الوضوح والقدرة على التنبؤ للمستثمرين، وتبسيط الموافقات، وتحديد عتبات واضحة للإخطار، وضمان الامتثال لأفضل الممارسات العالمية"، بحسب التقرير.

تذكر- في أبريل 2024، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لقانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، التي وضعت الأسس لنظام الرقابة السابق للدمج الذي طال انتظاره، ودخل حيز التنفيذ في يونيو التالي. وبموجب هذه المنظومة، يتعين على جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية الموافقة على أي صفقة تؤدي إلى التركز الاقتصادي — بما في ذلك عمليات الدمج والاستحواذ والمشاريع المشتركة — التي تستوفي اشتراطات معينة للإيرادات.

كما حفز نشاط الدمج والاستحواذ الحوافز الضريبية الجديدة التي أعلنتها الحكومة في النصف الثاني من عام 2024 للقطاعات ذات النمو المرتفع — بما في ذلك التكنولوجيا والطاقة المتجددة والتصنيع — وفقا لما جاء في التقرير. وفي سبتمبر، أطلقت الحكومة حزمة حوافز ضريبية جديدة تهدف إلى تخفيف العبء على الممولين وبناء ثقة أكبر في النظام الضريبي. وشملت هذه الإجراءات إطلاق نظام مقاصة مركزي، وتبسيط الإقرارات الضريبية، وتحديد سقف لغرامات التأخير في السداد.

الأموال الخليجية الضخمة تمثل محركا رئيسيا آخر. قادت شركة أيه دي كيو القابضة الإماراتية صفقة بقيمة 24 مليار دولار لتطوير مشروع رأس الحكمة، مما أتاح أيضا التنازل عن 11 مليار دولار من الودائع الإماراتية المحتفظ بها لدى البنك المركزي المصري وتحويلها إلى استثمارات. وفي سبتمبر، تبع ذلك تعهد صندوق الاستثمارات العامة السعودي باستثمار 5 مليارات دولار في مصر، بجانب استحواذ شركة قطر للطاقة على حصة قدرها 23% في حقل غاز تديره شيفرون في منطقة شمال الضبعة في نوفمبر. وتشير جميع هذه التدفقات إلى ارتفاع ثقة دول الخليج في آفاق الاقتصاد المصري على المدى الطويل.

من المتوقع أن تحافظ مصر على زخم نمو عمليات الدمج والاستحواذ في عام 2025 مع استمرار ارتفاع الصفقات التي يقودها القطاع الخاص، وفقا لما جاء في التقرير. ومن المتوقع أن يتحسن المناخ الاستثماري بشكل أكبر، مع ظهور استثمارات محتملة في قطاعات التمويل والبنية التحتية والسياحة والتحول الرقمي.

أرقام كابيتال تتلقى استثمارا استراتيجيا من إثمار الدولية القابضة -

"إثمار" تستثمر في أرقام كابيتال: ضخت شركة إثمار الدولية القابضة، ومقرها أبو ظبي، مبلغا استثماريا لم يكشف عنه في بنك الاستثمار "أرقام كابيتال" ومقره دبي، وفقا للبيان الصادر (بي دي إف). ولدى أرقام أيضا مكاتب في مصر والسعودية ولبنان.

سيدعم رأس المال الجديد استراتيجية النمو الخاصة بأرقام كابيتال في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفقا للبيان. وتتطلع الشركة أيضا إلى زيادة حصتها في أسواق الأسهم والديون، وكذلك نشاط الوساطة للشركات، وقطاعات علاقات المستثمرين.

نشاط كبير لأرقام كابيتال في مصر: قدمت الشركة استشارات بشأن عدد من عمليات الاستحواذ وكانت من بين أفضل 20 شركة في قائمة شركات الوساطة في البورصة المصرية لشهر أبريل بحصة سوقية بلغت 1.4%. وفي الوقت الحالي، تعد أرقام كابيتال واحدة من شركتين تقودان الطرح العام الأولي لشركة بنيان للاستثمار العقاري، المقرر هذا العام.