📚 "خلي بالك من عقلك" في عصر الجنون: في كتاب "كيف نحافظ على سلامة عقولنا في عصر منقسم"، تخوض الروائية والكاتبة والناشطة التركية البريطانية إليف شافاك رحلة داخل أعمق مخاوفنا التي تنتابنا في أوقات عدم اليقين والتخبط، ليصبح هذا الكتاب الصادر عام 2020 — والمتأثر بالسياق العالمي حينها — واحدا من الأعمال التي لا يزال صداها مترددا وتأثيرها واسعا.
بصوت يجمع بين الثقة والاحتواء، تسرد لنا شافاك أفكارها بثقة الخبيرة وقلق الإنسان الذي ما زال يتلمس طريقه. تحلل الكاتبة المشهد السياسي العالمي في 96 صفحة، وتوضح كيف يجد الفرد العادي موقعه وسط هذا الاضطراب، وتصف عالما متغيرا يبدو للكثيرين أنه يتجه نحو الأسوأ.
رغم أننا في عصر أصبح فيه البشر أكثر ترابطا من أي وقت مضى، ننشغل انشغالا ضخما بالاختلافات التي تفرقنا، ويبدو أن هناك خلل في النظام، وفجوة قوى تتسع يوما بعد يوم. تستعرض شافاك التاريخ والحاضر لتطلق تحذيرا مما ينتظرنا في المستقبل، وتتناول صعود الذكاء الاصطناعي وتبعاته المحتملة، وتقدم رؤية حول كيفية التعامل مع مشاعر العجز التي تصاحب هذا الإدراك.
يعد هذا الكتاب بمثابة رحلة عاطفية في زوايا النفس البشرية، تروي فيه شافاك تجاربها الشخصية وتضعها في سياق التجربة البشرية بوجه عام، مستندة إلى دراسات متعددة. ربما ينظر إليه بعض القراء باعتباره سيرة ذاتية، لكنه وثيق الصلة بواقعنا، ويحث القارئ على إعادة التفكير في مفاهيم اعتاد قبولها كمسلمات.
من نكون إذا سلب منا صوتنا؟ تسلط الكاتبة الضوء على مفهوم الفاعلية (أي القدرة على التأثير والاختيار) وأهمية سرد القصص باعتبارهما محورين أساسيين في مواجهة التحديات. وتؤكد شافاك أن مستقبلنا مرهون بقدرتنا على الفعل، وأن الاكتفاء بالتفاؤل لم يعد خيارا مجديا. وسط قلق عالمي متصاعد تصفه بـ "المعدي"، تأتي هذه المساهمة من شافاك كمحاولة لتهدئة الاضطراب وإعادة التوازن إلى الفكر.
أين تقرأونه: الترجمة العربية متاحة عبر مكتبات ديوان والشروق وببليوتك والمصرية اللبنانية وعصير الكتب ومنصة نيل وفرات.