🤖 أهلا بك في قسم الموارد البشرية، البوت المخصص سيكون في خدمتك حالا: منذ مطلع العقد الماضي، بدأت أنظمة تتبع المتقدمين للوظائف — وهي برامج تعتمد على الذكاء الاصطناعي لأتمتة عملية التوظيف وتبسيطها، لا سيما عملية فرز السير الذاتية — في اكتساب شعبية متزايدة داخل أقسام الموارد البشرية. واليوم أصبحت أداة لا غنى عنها في الشركات، مع تقديرات تشير إلى تجاوز حجم سوقها العالمية 6.2 مليار دولار بحلول عام 2031، حسبما تنقل بي أر نيوز واير عن تقرير شركة الأبحاث العالمية ذا إنسايت بارتنرز.

**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**

لكن هذا النظام ليس وحده في المشهد، فقد أسهم التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي في ابتكار أدوات توظيف مؤتمتة بالكامل، مثل المقابلات الهاتفية التي تدار آليا، ومقابلات الفيديو التي يُطلب فيها من المتقدمين تسجيل إجاباتهم على أسئلة مسبقة من أجل تقييمها لاحقا من خلال خوارزميات ذكية، وذلك دون أي تدخل بشري مباشر من الشركة المعلنة عن الوظيفة.

سنحارب الآلة بالآلة: يعتمد بعض الباحثين عن عمل اليوم على اختراق هذا النظام مستغلين غياب التدخل البشري. فقد تزايد لجوء المتقدمين للوظائف إلى استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتجاوز التقييمات الرقمية، بحسب مقال رأي حديث نشرته فايننشال تايمز للكاتبة سارة أوكونور. العديد من هؤلاء يستخدم نماذج معالجة لغوية ذكية لتوليد إجابات فورية توصف بأنها “مثالية” من وجهة نظر خوارزميات التوظيف، بينما تنتشر مقاطع فيديو تعريفية عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتوضيح كيفية فعل ذلك. بل إن بعض المبرمجين صمموا أدوات قادرة على تعديل تعبيرات الوجه لحظيا أثناء المقابلات، لتجنب ظهور المتقدم وكأنه يقرأ من نص مكتوب أمامه.

هل بات هذا هو الواقع الجديد؟ يستخدم حاليا موظف واحد من بين كل خمسة في الولايات المتحدة أدوات الذكاء الاصطناعي خلال مقابلات التوظيف. وخلص استطلاع الرأي الذي أجرته منصة ريزومي بيلدر في أكتوبر 2024 بمشاركة 948 من قادة قطاع الأعمال، إلى أن أكثر من نصفهم يستخدم بالفعل أدوات الذكاء الاصطناعي في التوظيف، بينما يخطط 7 من كل 10 لتطبيق التقنية بشكل أوسع في 2025، ما قد يرفع النسبة الإجمالية إلى 68%. مشكلة هذه العملية أن الشركات تسمح للخوارزميات برفض المرشحين دون أي تدخل بشري، وهو ما يفتح الباب أمام احتمالات التحيز الآلي.

حلقة مفرغة: يتصاعد الغضب في أوساط مسؤولي الموارد البشرية بعد أن بدأ الباحثون عن عمل يتقنون “اللعبة” ذاتها، مستعينين بأدوات الذكاء الاصطناعي لتجاوز أنظمة التوظيف المؤتمتة. ونتيجة لذلك، يواجه أصحاب العمل فيضا من الطلبات المولدة آليا، ما يدفعهم إلى رفع معدلات الرفض، ليشعلوا بذلك سباقا تقنيا محموما يصفه تقرير فايننشال تايمز وكأنه “سباق تسلح” رقمي.

من الرابح الحقيقي في هذا المشهد؟ ثمة مؤشرات على احتمالية عودة المقابلات والاختبارات التقنية في المكاتب تحت إشراف بشري مباشر كسبيل لمواجهة موجة الأتمتة، بحسب فايننشال تايمز. وعلى العكس تماما، ربما تكون هذه التطورات بداية لعالم يستقطب الكفاءات ويقيمها ويعينها من خلال الخوارزميات فقط ودون أي تدخل بشري، مما قد يقصي مسؤولي التوظيف بشكل كامل، بحسب مجلة فوربس.