? الذكاء الاصطناعي للجميع.. حتى الأطفال؟ في خطوة لافتة ومثيرة للقلق أيضا، قررت جوجل إتاحة بوت الدردشة بالذكاء الاصطناعي "جيميناي" للأطفال دون سن 13 عاما، وذلك في إطار تنافس شركات وادي السيليكون على استقطاب الأجيال الأصغر عبر منتجات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، بحسب تقرير نيويورك تايمز.

**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**

النموذج المخصص للأطفال سيكون متاحا خلال الأسبوع المقبل، شريطة أن يكون أولياء أمورهم مشتركين في خدمة فاميلي لينك، التي تتيح للعائلات إعداد حسابات بريد إلكتروني خاصة بالأطفال وتفعيل خدمات مثل يوتيوب بشكل يخضع للرقابة. كما تشترط جوجل على أولياء الأمور الراغبين في إنشاء حسابات لأطفالهم تقديم معلومات شخصية عن الطفل تتضمن الاسم وتاريخ الميلاد. وفي رسالة إلكترونية تلقاها المشتركين في الخدمة، أبلغت جوجل أولياء الأمور بأن أطفالهم سيتمكنون من استخدام جيميناي لطرح الأسئلة والمساعدة في الواجبات المدرسية وكتابة القصص.

تحذيرات متزايدة من مخاطر تهدد سلامة الأطفال: يحذر خبراء ونشطاء في مجال حماية الطفولة من الاندفاع غير المدروس نحو إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى عالم الأطفال، لا سيما وأن استخدام بوتات الدردشة في هذه الفئة العمرية قد يترتب عليه مخاطر كبيرة. وأعربت منظمات عدة — من بينها اليونيسف — عن مخاوفها من قدرة هذه الأنظمة على إرباك الصغار، وتقديم معلومات مضللة، بل وحتى التأثير في سلوكهم، خاصة أن الأطفال في هذا السن قد لا يدركون أن الطرف المتفاعل معهم ليس إنسانا.

ليست المرة الأولى: يعد هذا التوجه امتدادا لنهج تتبعه شركات التكنولوجيا الكبرى منذ سنوات، يتمثل في تطوير منتجات رقمية تستهدف الأطفال على وجه التحديد، وهو نهج لم يخل من عواقب مثيرة للجدل. ففي عام 2021، أعلنت شركة ميتا تعليق مشروع " إنستجرام كيدز " الموجه للأطفال دون سن 13 عاما، بعد أن اتهمتها السلطات المعنية في عشرات الولايات الأمريكية بالفشل المتكرر في حماية الأطفال على منصاتها. كما اضطرت شركات رائدة في القطاع مثل جوجل وأمازون ومايكروسوفت إلى دفع غرامات بملايين الدولارات لتسوية دعاوى قانونية تتعلق بانتهاك قانون حماية خصوصية الأطفال على الإنترنت، الذي يلزم أي منصة رقمية موجهة للأطفال بالحصول على موافقة الوالدين قبل جمع بيانات شخصية من مستخدمين دون سن 13 سنة.

خطوة جوجل الأخيرة لا تأتي في سياق منعزل، بل تعكس توجها متسارعا بين كبرى شركات التكنولوجيا للسيطرة على سوق الذكاء الاصطناعي، وبالذات في الفئة العمرية الأصغر. ومن شأن هذه الخطوة تعميق حضور بوتات الدردشة بين فئة تعتبر الأكثر هشاشة، في وقت لا تزال فيه المؤسسات التعليمية والشركات تتعامل مع التداعيات المتزايدة لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

أجندة ميتا أكثر طموحا: يسير الرئيس التنفيذي لشركة ميتا مارك زوكربيرج بخطى أكثر جرأة، متبنيا رؤية مستقبلية تعيد تعريف العلاقة بين البشر والذكاء الاصطناعي. في تصور زوكربيرج، لا تقتصر مهمة بوتات الدردشة على تقديم الدعم التقني، بل تمتد لتصبح شريكة وجدانية ومصدر دعم نفسي، وحتى بديلا للعلاقات العاطفية أو العلاج النفسي. لكن هذه الرؤية أثارت موجة من القلق داخل أروقة ميتا نفسها، إذ عبر عدد من الموظفين عن مخاوفهم من تعرض المستخدمين القاصرين لمحتوى غير لائق يشمل محادثات جنسية صريحة من بوتات الدردشة، وفق وول ستريت جورنال. ولم تكد تلك المخاوف تهدأ، حتى كشفت منصة 404 ميديا أن تطبيق "أيه أي استوديو" التابع للشركة سمح للمستخدمين بإنشاء بوتات تدعي زورا أنها معالجون نفسيون معتمدون، وهو ما يعد تجاوزا خطيرا للحدود الأخلاقية قد يفضي إلى تقديم نصائح مضللة أو ضارة للمستخدمين.