أدى تباطؤ وتيرة الإصلاحات والبيئة الجيوسياسية المضطربة حول البلاد إلى إضعاف توقعات صندوق النقد الدولي لآفاق النمو في مصر لعام 2025، حسبما ذكر الصندوق في تقريرحديث له عن التوقعات الاقتصادية الإقليمية (بي دي إف)، مضيفا أنه “من المتوقع انتعاش النشاط الاقتصادي، لكنه سيظل متواضعا” خلال هذا العام. وأشار التقرير إلى أن الآثار المتتالية للحرب على غزة وأعباء خدمة الدين الأثقل تسبب في “تعقيد” جهود ضبط أوضاع المالية العامة لمصر بعد الجائحة.
تذكر- رفع صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي في مصر هذا العام المالي إلى 3.8%، بزيادة 0.2 نقطة مئوية عن توقعاته في يناير. كما رفع صندوق النقد توقعاته للعام المالي المقبل بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 4.3%.
أدت التداعيات الإقليمية إلى عجز مزدوج. فقد أثر التراجع الملحوظ في إيرادات قناة السويس — مدفوعا بالتوترات الجيوسياسية الإقليمية — تأثيرا كبيرا على إيرادات الدولة. كذلك أسهمت نفس التوترات في كبح الصادرات، مما أدى إلى اتساع عجز الحساب الجاري، الذي جرى تعويضه جزئيا عن طريق الاتفاق التاريخي لصفقة رأس الحكمة بقيمة 35 مليار دولار.
في السياق- خسرت مصر نحو 7 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس في عام 2024، مما أسهم في انخفاض الإيرادات غير الضريبية. ومن المتوقع أن تتعافى الإيرادات من هذا الممر التجاري الحيوي جزئيا لتصل إلى 6.3 مليار دولار، وفق ما ورد في مشروع موازنة العام المالي 2026/2025 — ارتفاعا من نحو 3.7 مليار دولار هذا العام.
كما تضررت ثقة المستثمرين بسبب السياسة النقدية الانكماشية وأزمة العملات الأجنبية المستمرة، حسبما ذكر التقرير. وفي الوقت نفسه، أدت تكاليف خدمة الدين المرتفعة — التي تجاوزت 9% من الناتج المحلي الإجمالي — إلى اتساع العجز المالي، في حين ساعدت ضوابط الإنفاق الأكثر صرامة في تحقيق فائض أولي أعلى — لكن هذا الرقم ظل أقل من التوقعات.
تأتي مصر ضمن مجموعة من البلدان التي ستحتاج على الأرجح إلى إعادة تمويل ديونها المستحقة بأسعار فائدة أعلى، إلى جانب تونس والأردن وباكستان، حسبا حذر الصندوق. وقال إنه من المتوقع أن ترتفع الاحتياجات التمويلية الحكومية الإجمالية في جميع أنحاء المنطقة للأسواق الناشئة والبلدان ذات الدخل المتوسط (بالإضافة إلى باكستان) إلى 263 مليار دولار في عام 2025 — ارتفاعا من 249 مليار دولار في عام 2024 — وأن تواصل الارتفاع إلى 303 مليارات دولار بحلول عام 2029. أشار صندوق النقد الدولي أيضا إلى هذا الأمر بوصفه خطرا رئيسيا على استدامة الديون، لا سيما في ضوء حالة عدم اليقين العالمية وحساسية المستثمرين المتزايدة.
إذا، ما العمل؟ يرى صندوق النقد الدولي أنه ينبغي لمصر أن تتحرك بسرعة في مسيرة الإصلاحات المالية، مما يعني توسيع القاعدة الضريبية، وكبح المخاطر المتعلقة بالشركات المملوكة للدولة. وعلى صعيد السياسة النقدية، يقول الصندوق إنه يجب الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة إلى أن يصبح التضخم تحت السيطرة بشكل واضح، مع الاستمرار في إرساء الأساس لاستهداف التضخم.
لكن الصندوق كان لديه أيضا بعض التوقعات المتفائلة، إذ اختص مصر بوصفها مستفيدا محتملا من تحسن البيئة الأمنية الإقليمية على المدى المتوسط. وقال صندوق النقد إنه من المتوقع أن يساعد الانتعاش التدريجي في الصادرات ونشاط قناة السويس وتدفقات السياحة في تضييق عجز الحساب الجاري للبلاد.
إقليميا- أشار الصندوق إلى تحسن النشاط الاقتصادي في جميع أنحاء المنطقة، ولكن بوتيرة أبطأ مما كان متوقعا في أكتوبر من العامالماضي — في خضم التداعيات الناتجة عن تصعيد التوترات التجارية العالمية، جنبا إلى جنب مع الصراعات الإقليمية المستمرة، والانتعاش التدريجي في إنتاج النفط. ويتوقع صندوق النقد أن يبلغ نمو اقتصادات المنطقة 2.6% في عام 2025، بانخفاض حاد عن توقعات أكتوبر البالغة 4.0%، وأن يبلغ 3.4% في عام 2026.