هل يواجه القطن المصري أزمة جديدة؟ تراجعت المساحات المزروعة بمحصول القطن المصري منذ بداية الموسم الجديد إلى مستويات متدنية قياسية اقتربت من 65%، بحسب بيانات اطلعت عليها إنتربرايز. وبحلول منتصف أبريل، بلغت المساحات المزروعة بالمحصول 21 ألف فدان فقط، مقارنة بأكثر من 60 ألف فدان في الفترة ذاتها من الموسم الماضي.

توقعات الموسم الجاري تشير إلى تراجعات قوية قد تصل إلى 40% بنهاية الموسم، بحسب وكيل معهد القطن بمركز البحوث الزراعية مصطفى عمارة، مرجعا ذلك إلى أزمة التسويق التي شهدها المحصول في الموسم الأخير بعد اعتراض القطاع الخاص على أسعار الضمان في ظل انخفاض الأسعار العالمية. وحتى 20 أبريل الجاري، توزعت المساحات المزروعة بين 14.5 ألف فدان في الوجه القبلي، ونحو 6.5 ألف فدان في الوجه البحري، الذي يهيمن عادة على أكثر من 80% من إجمالي المساحات المزروعة سنويا في البلاد.

تذكر: تجاوزت أسعار الضمان البالغة 10-12 ألف جنيه للقنطار لموسم تسويق بيع القطن لعام 2024-2025 الأسعار العالمية، مما أدى إلى عزوف المشترين من القطاع الخاص عن المشاركة في المزادات التي عقدتها الدولة، ليتبقى نحو 460 ألف قنطار غير مباعة. من المتوقع أن تصرف وزارة المالية 3 مليارات جنيه هذا الأسبوع لتسوية مستحقات مزارعي القطن المتأخرة لدى وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي. وستغطي هذه الأموال ما تبقى من قيمة القطن الذي ورده المزارعون للدولة في وقت سابق من هذا العام.

لكن الضرر كان قد وقع بالفعل. فبينما تدخلت الحكومة في نهاية المطاف لشراء أكثر من 460 ألف قنطار من القطن غير المباع، إلا أن تأخر سداد مستحقات المزارعين حتى أبريل الجاري، وهو ما تسبب في عزوف المزارعين عن زراعة المحصول، بحسب عمارة. وقد خُصصت الـ 3 مليارات جنيه المعلنة من قبل وزارة المالية لسداد مستحقات نحو 300 ألف قنطار، وتدرس الوزارة حاليا موقف 158 ألف قنطار إضافية.

الصادرات تتراجع أيضا: سجلت التعاقدات التصديرية المنفذة فعليا على القطن خلال أول 6.5 شهر من الموسم ما يصل إلى 19.5 ألف طن، بانخفاض من نحو 36 ألف طن في الفترة المقارنة من الموسم الماضي، بحسب بيانات الاتحاد العام لمصدري الأقطان. كانت الحكومة المصرية قد قررت السماح لشركات تصدير الأقطان بتصدير محصول القطن بالطاقة القصوى في الموسم الجاري بعد إلغاء الحد الأدنى للصادرات الذي أقرته للمرة الأولى في موسم 2023-2024.

وطالب مصدرو القطن وشركات تسويق القطن الخاصة في وقت سابق بدعم حكومي بقيمة 4 مليارات جنيه من أجل تسويق المحصول بأسعار تنافسية. وأدى ارتفاع تكاليف التأمين وانخفاض أسعار التصدير إلى عزوف 325 شركة خاصة عن العمل هذا الموسم على إثر ارتفاع أسعار الضمان وانخفاض الأسعار العالمية الذي يسبب خسائر بقيمة 2000 جنيه للقنطار.

العلامات: