? هل تعصف رياح التغيير بالطائر الأخضر الظريف نجم تطبيقات تعلم اللغات؟ أعلن الرئيس التنفيذي لتطبيق دوولينجو الشهير لويس فون آن، تبني الشركة نموذج عمل جديدا يقوم على الذكاء الاصطناعي، وذلك في رسالة بريد إلكتروني إلى الموظفين نشرتها الشركة لاحقا عبر لينكد إن. أوضحت الرسالة أن دوولينجو تعتزم استبدال عملية إنشاء المحتوى اليدوية البطيئة بأخرى أكثر كفاءة مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**
استعدوا للرحيل، أيها الفريلانسرز: تعتزم دوولينجو – ضمن هذا التحول – الاستغناء عن الموظفين المستقلين والعاملين بعقود مؤقتة في المهام التي يمكن أن تؤديها الأدوات والتقنيات المؤتمتة بكفاءة أعلى. كما أن التمكن من استخدام الذكاء الاصطناعي سيشكل معيارا أساسيا في تقييم أداء الموظفين الحاليين، وسيكون من العوامل الرئيسية عند تعيين المواهب الجديدة، حسبما أشار فون آن في رسالته، التي ختمها بتأكيد أن "دوولينجو ستظل شركة تولي موظفيها اهتماما كبيرا"، غير أن هذه العبارة لم تلق ترحيبا لدى مستخدمي لينكد إن ممن تفاعلوا مع الرسالة.
مخاوف وانتقادات: بالنسبة للعديد من المعلقين على منشور لينكد إن، بدا أن هذا التحول ليس سوى تأكيد على المخاوف المتصاعدة في الآونة الأخيرة بين ملايين الموظفين في العديد من الشركات. فقد سارع عدد من المتخصصين في قطاع التكنولوجيا إلى توجيه انتقادات لاذعة إلى تطبيق دوولينجو في التعليقات، مستخدمين عبارات مثل "قيادة ضعيفة" و"مؤشرات واضحة على تدهور متسارع". كما وصف بعضهم الخطوة بأنها "تصرف غريب يستحق مكانا في إحدى حلقات بلاك ميرور، خصوصا أنه يأتي من شركة يفترض أن مهمتها الأساسية تسهيل التواصل بين البشر".
لكن دوولينجو ليست وحدها من تعيد رسم حركة التوظيف: في مطلع أبريل الجاري، أرسل توبياس لوتكي الرئيس التنفيذي لشركة التجارة الإلكترونية الكندية شوبيفاي، مذكرة داخلية توضح نهج الشركة الجديد في استقطاب الكفاءات. ونصت المذكرة على ضرورة أن تثبت أقسام الشركة عجزها عن تنفيذ المهام باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي قبل التقدم بطلب دعم بشري إضافي، كما أبرزت ما وصفه لوتكي بـ "التوقعات المنتظرة" من فرق العمل في شوبيفاي بشأن تبني الذكاء الاصطناعي ضمن المهام اليومية. لكن يبقى السؤال: هل تكون الجودة هي الثمن؟
الجودة على المحك: لا يجد فون آن حرجا في القبول بتراجع محدود في جودة خدمات التطبيق مقابل تحقيق سرعة في التطوير، بغرض إنجاز العمل في وقت أقل مستفيدا من قدرات الذكاء الاصطناعي، فالوقت كما نعلم هو المال نفسه. يقول فون آن في رسالته: "نفضل التحرك بسرعة حتى لو اضطررنا لتقليل الجودة بين حين وآخر، على أن نتحرك ببطء ونخسر الفرصة". لكن هل يمكن لهذا النهج أن يستمر على المدى الطويل؟ الجواب – كما يبدو – مرهون بالزمن.
الصورة الأكبر: تتوقع مايكروسوفت أن تلعب أنظمة الذكاء الاصطناعي التفاعلية – المعروفة بـ "الوكلاء" – دورا محوريا في إعادة تشكيل قطاعات خدمية بالكامل، مثل خدمة العملاء والتسويق والتواصل المؤسسي وتطوير المنتجات. ربما تضع هذه التحولات ملايين العاملين في مواقف صعبة، تجبرهم على التكيف مع الأدوات الجديدة أو مواجهة خطر الاستغناء عنهم.
هل نقاوم، أم نتكيف؟ في محاولة لتبرير هذا التحول، قارنت دوولينجو صعود وكلاء الذكاء الاصطناعي في سوق العمل بما حدث في مطلع العقد الماضي عند انتشار خدمات الهاتف المحمول. آنذاك، ركزت الشركة على تطوير محتوى مخصص للأجهزة الذكية، بينما كانت معظم الشركات تركز على خدمات المستخدمين من خلال مواقع الويب، وهو القرار الذي توجها لاحقا بجائزة أفضل تطبيق على متجر أيفون لعام 2013. إذا كان التاريخ مؤشرا موثوقا للمستقبل، فربما تكون دوولينجو بصدد اتخاذ خطوة استراتيجية في الاتجاه الصحيح على مستوى الشركة، رغم أن كثيرين لا يزالون مترددين في قبول هذه النقلة النوعية من منظور إنساني.