🧠 الفنون الحرة تصنع قادة بارعين: الوصول إلى المناصب التنفيذية العليا في عصرنا الحديث لم يعد يقتصر على اكتساب الخبرة وإتقان العمل، بل يحتاج إلى المزج بين المهارة التقنية والبصيرة الإنسانية، حسبما ينصح الرئيس التنفيذي لشركة أوبر دارا خسروشاهي، وفقا لتقرير فورتشن. دراسة الهندسة والفنون الليبرالية – التي تشمل العلوم الطبيعية والاجتماعية والإنسانية والفنون – ضرورة ملحة لأي خريج حديث يتطلع إلى شغل منصب قيادي، وتحديدا من جيل زد، وفق خسروشاهي، الذي يؤكد أن “الهندسة علمتني كيفية حل المشكلات المعقدة، ولكن الفنون الحرة أسرتني وعلمتني معنى التواصل الحق”.
**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**
خسروشاهي نفسه خير مثال: تعد رحلة رئيس أوبر – بداية من عمله في الخدمات المصرفية الاستثمارية إلى قيادة إكسبيديا، وصولا إلى رئاسة شركة النقل الذكي العملاقة بقيمة 141 مليار دولار – خير دليل على أهمية التنوع الفكري وفوائده. ففي ظل المشهد المؤسسي شديد التدقيق في عصرنا الحالي، صار من المتوقع أن يكون المديرين التنفيذيين أكثر من مجرد مشغلين للشركة، وعلى دراية بكيفية التواصل الصحيح مع الموظفين ويناء ثقافة مؤسسية سليمة. ومع إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي لمشهد القوى العاملة والتوظيف من ناحية، ومطالبة المساهمين بزيادة الشفافية من ناحية أخرى، يؤمن خسروشاهي أن قادة المستقبل بحاجة إلى كل من الذكاء العقلي والعاطفي معا لتوجيه الشركات في ظل المتغيرات الدائمة.
لكن الحصول على الشهادة الدراسية المناسبة لا يزال ضرورة: مع أن 43% من حاملي الشهادات العليا لا يجدون العائد المادي الذي يتوافق مع الوقت والجهد المبذول في الحصول على الشهادات، غالبا ما يحقق خريجو تخصصات الهندسة والكمبيوتر والتمريض والاقتصاد مستويات عالية من العوائد في سوق العمل، وفقا للتقرير. لكن هذا لا ينطبق على الجميع، حتى في الولايات المتحدة، التي تضم جامعتين فقط (بنسلفانيا وبرينستون) يتجاوز دخل غالبية خريجيها الستة أرقام خلال عقد من التخرج. لذا لا تتعلق رؤية خسروشاهي بالمكانة الاجتماعية بقدر ما تتعلق بالقدرة على التفكير كفني متخصص والتحدث ببراعة كحكاء.
المهارات الشخصية لا غنى عنها، خاصة في الأدوار التنفيذية: مؤخرا، أصبحت سمات مثل التواصل الواضح والذكاء العاطفي على قائمة أولويات الشركات التي تحاول بناء سمعة جيدة لها. فبين عامي 2018 و2024، شهدت أعداد المدراء التنفيذيين الذين يبرزون مهاراتهم في التواصل عبر حساباتهم على منصة لينكد إن ارتفاعا ملحوظا بنسبة 31%، مع توقعات بارتفاع أهميتها يوما بعد يوم، بحسب المدير التنفيذي للفرص الاقتصادية بالمنصة أنيش رامان. وبالنسبة لجيل زد الخبير فعليا في استخدام الأدوات الرقمية، فإن الجمع بين إتقان التكنولوجيا من جهة والفهم الإنساني العميق من جهة أخرى، قد يوفر له ميزة تنافسية هائلة في عصرنا المتسارع.