📺 رسالة في حب صناعة السينما، وصفعة ساخرة على وجه هوليوود: في مسلسل The Studio، يعرض سيث روجن رؤية تهكمية لعالم صناعة السينما في الولايات المتحدة، ويقدم تحية للأعمال الفنية التي لا تخجل من فضح عيوب هوليوود وأوهامها.

**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**

الحبكة: يعين مات ريميك (روجن) رئيسا لاستوديوهات كونتيننتال بعد الإطاحة المفاجئة بمعلمته وراعيته باتي (كاثرين أوهارا). يعتبر مات نفسه نصيرا للسينما الحقيقية، ويتخيل أنه سيكون بطلا من نوع المسؤولين الذين يمنحون الضوء الأخضر لإنتاج مشروعات بحجم The Godfather. لكن الواقع يصفعه سريعا حين يطالبه الرئيس التنفيذي جريفين ميل (براين كرانستون) بتطوير فيلم عن شخصية “كول أيد مان” تميمة إحدى شركات الألبان — وذلك لمنافسة النجاح الضخم الذي حققه فيلم Barbie.

كل ما يلي تلك اللحظة هو محاولات يائسة من مات للموازنة بين النزاهة الفنية ومتطلبات السوق، وهي معركة لا يملك الأدوات لخوضها بسبب حاجته المزمنة لنيل إعجاب الآخرين. يجسد روجن الشخصية بخليط متقن من التوتر والاحتياج العاطفي، فهذا الشخص يحلم بأن يكون بطل قصة هوليوودية رغم أنه يفتقر إلى الشجاعة اللازمة لإتمام ذلك.

نجوم يؤدون أدوارهم.. بشكل محسن: كان من الممكن أن تتحول كاميوهات المشاهير في المسلسل إلى مجرد استعراض مبالغ فيه، لكن العمل ينجح بشكل لافت في توظيف هذه الوجوه الشهيرة بذكاء ودقة. فرغم الظهور اللافت لأسماء بحجم مارتن سكورسيزي وستيف بوشيمي وبول دانو وتشارليز ثيرون وجريتا لي، فإن كل ظهور يخدم الحبكة ولا يأتي اعتباطا. لا أحد من هؤلاء النجوم يطيل البقاء على الشاشة، وكل مشاركة تُشعر المشاهد بأنها في مكانها الصحيح.

عرض تقني متقن: لا يتردد سيث روجن في استعراض مهاراته الإخراجية (المفاجئة)، إذ تتسم كل حلقة بمحاولة طموحة لتنفيذ إنجاز سينمائي على المستوى البصري ترتبط مباشرة بمحتواها. في الحلقة الثانية مثلا، يتسبب مات في تعطيل موقع تصوير أحد أفلام المخرجة سارة بولي أثناء العمل على مشهد طويل مصور بلقطة واحدة، والمثير أن معظم حلقات المسلسل مصورة بالطريقة ذاتها.

صراعات تمس الجميع: الموضوعات التي يتناولها المسلسل كلها إنسانية، مثل النزاع بين الفن والتجارة والسعي المحموم وراء التقدير والتحدي المتمثل في إدارة الغرور — سواء من الآخرين أو غرورك الشخصي، ولهذا تبقى الكوميديا الهوليوودية في The Studio مفهومة ومؤثرة حتى لمن ليس ملما بمصطلحات الصناعة.

رغم امتلائه بالنكات، يحمل المسلسل في طياته مسحة حزن خفية تضفي عليه عمقا غير متوقع. فحب مات لسينما السبعينات ورفضه الإذعان لحقيقة أن الصناعة التي كان يفخر بها يوما باتت تنظر إلى الفن على أنه حلم ساذج مستحيل التحقق — هو ما يمنع العمل من أن يكون مجرد محاكاة ساخرة بلا روح. وبدلا من ذلك، يتحول The Studio إلى رسالة حب معقدة لفن لم يعد له مكان في الصناعة التي أنجبته.

أين تشاهدونه: عبر أبل تي في. (شاهد التريلر 2:22 دقيقة)