? هل تنسحب الولايات المتحدة من صندوق النقد الدولي؟ مع توليه الحكم في يناير الماضي، أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب فورا من اتفاقية باريس للمناخ ومنظمة الصحة العالمية، في سابقة لم تحدث من قبل. والآن تثير إدارة ترامب بمواقفها الجريئة والمثيرة للجدل حالة من الترقب داخل صندوق النقد الدولي، ليصبح السؤال الذي يطرحه تقرير فايننشال تايمز أكثر إلحاحا: كيف سيكون الاقتصاد العالمي إن انسحبت الولايات المتحدة من الصندوق؟

**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**

الدولار في خطر: من المتوقع أن تتأثر مكانة الدولار الأمريكي كعملة عالمية في حالة انسحاب الولايات المتحدة من الصندوق، فالعملة الأمريكية هي أساس معظم عمليات الصندوق – إذ تقترض الدول وتسدد قروضها بالدولار – وهو ما قد يتسبب في تراجع الطلب الدولي على الدولار ويهدد بالتوقف عن استخدامه داخل الصندوق. وفي حالة حدوث هذا، ستتعرض مكانة الدولار بين العملات الخمس المكونة لحقوق السحب الخاصة بصندوق النقد للخطر، رغم أنه أثقلها وزنا في الفترة الحالية.

... والنفوذ الأمريكي داخل الصندوق كذلك: قد تفقد الولايات المتحدة نفوذها على سياسات صندوق النقد وعملياته التشغيلية – وهي المجالات التي تنتقدها الإدارة الحالية بشدة لما فيها من عيوب هيكلية. وربما أيضا يتأثر النفوذ الأمريكي بشكل يؤدي إلى تقليل فعالية العقوبات الأمريكية بشكل هائل، وفقا لتقرير فايننشال تايمز.

أخبار سيئة للأسواق الناشئة: ربما تكون التداعيات وخيمة على اقتصادات الدول النامية بشكل خاص، ومصر ليست استثناء. فالصندوق يقدم قروضا بمليارات الدولارات للدول التي تعاني من أزمات مالية مثل الأرجنتين وسريلانكا، اللتين تعتمدان على الدعم الأمريكي بشكل كبير. والحال ذاته تقريبا بالنسبة لدول مثل باكستان ومصر والأردن، إذ بلغت التزامات مصر الخاصة تجاه الصندوق نحو 8.7 مليون وحدة سحب خاصة – أي ما يعادل 12.3 مليار دولار في مطلع العام الجاري.

مستثمرو القطاعين الخاص والثنائي يعتمدون أيضا على الصندوق في تأمين قروضهم، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، التي سبق وأشار وزير اقتصادها فيصل الإبراهيم إلى أن صندوق النقد الدولي يضمن – في ما يتعلق بالإقراض المؤسسي – قيمة أكبر من كل دولار وريال مخصصين لدعم الاقتصادات الأخرى. فيما وصف كان نازلي، مدير محفظة ديون الأسواق الناشئة في شركة نيوبرجر بيرمان لخدمات التأمين، الانسحاب الأمريكي المحتمل بأنه "كارثة"، مشيرا إلى أنه سيهدد التصنيف الائتماني للمستثمرين متعددي الأطراف ويحد من قدرتهم على الإقراض.

هل نشهد تحولا في موازين القوى؟ قد يخلق انسحاب الولايات المتحدة فراغا ستكون الصين ودول الاتحاد الأوروبي الأكثر حرصا على سده، فاليورو واليوان يأتيان في المرتبة التالية بعد الدولار من حيث وزن حقوق السحب الخاصة، يليهما الين الياباني والجنيه الإسترليني. ومن المتوقع أن تنافس هذه الاقتصادات – تحديدا الصين والاتحاد الأوروبي – على تولي قوة التصويت الحالية التي تملكها الولايات المتحدة في صندوق النقد، وقد وصل الأمر حد اقتراح نقل مقر صندوق النقد إلى الصين، ما يشير إلى أننا قد نشهد تحولا هائلا في موازين القوة عالميا.