سلسلة فروع “بلبن” تستأنف عملها في السعودية، وقد تعاود العمل قريبا في مصر: ستستأنف سلسلة الحلويات المحلية بلبن عملياتها رسميا في السوق السعودية، بعد إغلاق كافة فروعها الشهر الماضي بسبب اشتباه حدوث مخالفات تتعلق بسلامة الغذاء، حسبما قالت الشركة في بيان لها. وتأتي هذه الأنباء فيما يتواصل غلق فروع سلسلة بلبن في مصر، إلا أنها قد تستأنف عملها بعد أسبوع أو نحو ذلك شريطة أن تمتثل لقائمة من الاشتراطات التنظيمية وتلك الخاصة بالسلامة الغذائية، وفقا لما صرح به أحد ملاك سلسلة بلبن عبد الرحمن عشماوي لموقع العربية.

أغلقت السلطات خلال الأسبوع الماضي أكثر من 100 فرع من فروع “بلبن” على مستوى البلاد، التي يعمل بها ما يقرب من 25 ألف عامل، حسبما قالت الشركة في بيان. وشملت تلك الخطوة الكاسحة أيضا العديد من سلاسل الحلويات الأخرى، بما في ذلك “كنافة وبسبوسة”، و”كرم الشام”، و”وهمي”، و”عم شلتت”. كما امتدت عمليات الإغلاق أيضا إلى منشآت الإنتاج التابعة للسلسلة والمنافذ التابعة لها.

ماذا حدث بالضبط؟ بدأت الهيئة القومية لسلامة الغذاء في تلقي شكاوى، ورصدت تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي تشير إلى أن هناك العديد من المستهلكين الذين تعرضوا لحالات مرض بعد تناول منتجات “بلبن” في النصف الثاني من رمضان، مما دفع الهيئة إلى إجراء تفتيش عاجل لسلسلة الحلويات، حسبما قال رئيس مجلس إدارة الهيئة طارق الهوبي في مقابلة مع “إكسترا نيوز” (شاهد 7:16 دقيقة). وقال الهوبي “وجدنا مواد محظورة الاستخدام، مثل ألوان معينة، في المنتجات”. وأضاف أن أعمال التفتيش عثرت على منتجات منتهية الصلاحية — وحتى تلك التي لا تزال صلاحيتها سارية “كان يشوبها مجموعة من التغيرات في صفاتها الحسية”.

أُخطرت الشركة بالفعل بالإجراءات التصحيحية الواجب اتخاذها — ولكن لم تكن هناك استجابة: اجتمعت الهيئة القومية لسلامة الغذاء مع أحد مالكي العلامة التجارية “بلبن” وفريق فني من الشركة في 6 أبريل لإطلاعهم على الإجراءات التصحيحية اللازمة لجعل مصانعهم ومنافذ البيع لديهم تتماشى مع لوائح سلامة الأغذية. ومع ذلك، “لم يتم الاستجابة تجاه اتخاذ اللازم نحو استيفاء هذه الإجراءات”، حسبما قالت الهيئة في بيان. وعقب الاجتماع، أجرت الهيئة تفتيشا على 47 منشأة تابعة لهذه السلسلة في بعض الفروع، وكان من بين 10 عينات تم جمعها هناك 8 عينات ملوثة ببكتيريا مسببة للأمراض تشكل خطرا على صحة المستهلك، حسبما قال الهوبي، مضيفا أن بعض المنتجات احتوت على حشرات وذباب وأن أنظمة الصرف الصحي في جزء من هذه المنشآت لم تكن مصممة بصورة ملائمة.

لكن مالك “بلبن” ومؤسسها مؤمن عادل لا يرى ذلك، فقد قال في اتصال هاتفي مع عمرو أديب ببرنامج “الحكاية” (شاهد 52:33 دقيقة)، إن ما حدث كان غريبا ومفاجئا، فقد أُغلقت جميع فروعنا في يوم واحد، مضيفا: “سألنا ما هي المشكلة، لم يجر إخطارنا بأي مخالفات”. كما شدد عادل على أنه لم تكن هناك حالة تسمم غذائي واحدة مؤكدة.

تقول وزارة الصحة إن المشكلات منتشرة على نطاق واسع بسلسلة محلات بلبن: وقد أوضحت وزارة الصحة أنها عثرت أيضا على منافذ غير مرخصة، ومواد غذائية مجهولة المصدر. وكشفت الاختبارات المعملية لـ 437 عينة جُمعت من السلسلة أن بعضها “لا يتوافق مع معايير الجودة المصرية”، بحسب الوزارة. كذلك قال المتحدث باسم وزارة الصحة حسام عبد الغفار، في اتصال هاتفي مع أحمد موسى، في برنامج “على مسؤوليتي” إن 387 مخالفة أُصدرت بسبب مخالفات تتعلق بالاشتراطات الصحية أو عدم وجود شهادات صحية سارية (شاهد 24:00 دقيقة)، مضيفا أن “عددا قليلا جدا [من الموظفين] لديه شهادات صحية”. وفي تصريحات مع لميس الحديدي في برنامج “كلمة أخيرة”، قال عبد الغفار إن عمليات الإغلاق لم تكن كلها بسبب مشكلات تتعلق بالسلامة الغذائية، إذ إن سلسلة بلبن لديها “122 منشأة غير مرخصة”، واجهت هي الأخرى إغلاقا مؤقتا (شاهد 15:01 دقيقة).

“بلبن” تناشد السيسي بعد الإغلاق على مستوى البلاد: وجهت الشركة نداء استغاثة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي ومجلس الوزراء والجهات الرقابية في مصر، قائلة إن الإغلاق كان مفاجئا ولم توضح أسبابه، وفقا لبيان. وقالت الشركة إن الأسباب الكامنة وراء هذه الإجراءات أو آليات الحل لم تُوضح، مضيفة أن الإغلاق يؤثر على نحو 25 ألف عامل ويعطل عملياتها في تسع دول عربية. وأضافت الشركة أنها مستعدة للامتثال لما تسفر عنه عمليات التفتيش من قبل هيئة سلامة الغذاء.

أمام الشركة الآن خمسة أيام للامتثال لمجموعة من الاشتراطات الصحية والتراخيص لإعادة فتح الفروع من جديد، التي تمخضت عن اجتماع ماراثوني استمر 8 ساعات أمس مع ممثلين عن وزارتي الصحة والتموين والهيئة القومية لسلامة الغذاء والإدارة المحلية والخدمات البيطرية. وتتضمن الإجراءات التصحيحية التي حددتها الحكومة لإعادة فتح سلسلة بلبن التخلص التدريجي من الملونات الغذائية الاصطناعية، وتحديث البنية التحتية للمطاعم والمصانع — بما في ذلك نوافذ التهوية وأنابيب الصرف الصحي — وتسجيل الفروع غير المرخصة. كما اشترط المسؤولون المحليون أيضا استكمال أي أوراق ترخيص معلقة للمواقع التي لديها ملفات مفتوحة لدى الجهات التنظيمية. وقال عشماوي إن جميع الاشتراطات كانت “واضحة” وأشاد بمستوى التعاون الكبير من قبل الحكومة في هذا الشأن.