الحكومة تعمل على حصر الرسوم التي تفرضها 67 جهة إدارية بهدف توحيدها وتخفيضها، وفق ما قاله مصدران حكوميان لإنتربرايز.

يأتي ذلك بعد أن وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي أول أمس بفرض ضريبة إضافية موحدة من صافي الربح بدلا من الرسوم التي تتقاضاها الجهات والهيئات المختلفة، ضمن مجموعة جديدة من الإصلاحات لتبسيط الإجراءات أمام المستثمرين وجعل مصر وجهة أكثر جاذبية للاستثمارات المحلية والأجنبية، وفق ما جاء في البيان الصادر عن رئاسة الجمهورية. وكانت إنتربرايز أول من نشر تفاصيل هذه الخطة في ديسمبر الماضي.

وسيجري إطلاق منصة رقمية لتوحيد تحصيل الرسوم والضرائب ضمن جهتين أو ثلاث جهات، مع توجيه جميع المدفوعات من خلال المنظومة الجديدة لتبسيط الامتثال وزيادة الكفاءة وتخفيف العبء الإداري عن الشركات، حسبما قالت مصادر إنتربرايز.

ومن المتوقع أن تصل هذه الضريبة الإضافية على صافي الربح إلى نحو 2-3%، بحسب المصادر. ومع ذلك، سيجري تحديد النسبة النهائية عن طريق لجان ستُشكل قريبا من الهيئات الحكومية التي تتعامل مع المستثمرين لمحاولة حصر وترشيد الرسوم الكثيرة التي يواجهها المستثمرون.

قد تنخفض الأعباء الضريبية والرسوم بنسبة 50%، إذ يدفع حاليا عديد من المستثمرين رسوما مضاعفة على بعض التصاريح أو الخدمات، التي تُحصلها هيئات حكومية مختلفة. وستتولى وزارتا المالية والاستثمار إدارة المنظومة الجديدة والإشراف على إصدار السجلات التجارية والصناعية، وكذلك الشهادات البيئية وموافقات الحماية المدنية، وتراخيص المستوردين، والتسجيل بالغرف التجارية، وتراخيص المرور للمنشآت الصناعية والتجارية السياحية، وصندوق الطوارئ التابع لوزارة العمل، وغيرها.

ولكن رغم تخفيض الرسوم، ترى الحكومة أن الضريبة الجديدة يمكن أن تضاعف من معدل دوران رأس المال السنوي، إذ ستشجع المنظومة الجديدة على المزيد من الاستثمار وتساعد المشروعات على زيادة أرباحها، حسبما قال أحد المصدرين الحكوميين.

كما أن تغيير كيفية احتساب الضرائب المباشرة يعد جزءا من الخطة، إذ سيجري توحيد ضريبة الأرباح، وضريبة التوزيعات للأسهم غير المقيدة، وضريبة الدمغة في ضريبة واحدة، حسبما قالت المصادر. وأضافت أن هذا من شأنه توحيد نحو 55% من الضرائب.

ستعمل الخطة الجديدة على تعزيز الشفافية واستقرار السياسة الضريبية — وهما عاملان مهمان يدفعان الكثيرين لعدم الاستثمار في الوقت الحالي، بحسب المصادر. قال رئيس مجلس غرفة الصناعات الغذائية أشرف الجزايرلي لإنتربرايز إن هذه الخطوة “شديدة الإيجابية وفي حينها”، متوقعا أن تؤدي هذه الخطوة إلى خفض التكاليف مما يدعم قطاع الصناعات الغذائية في تحقيق مستهدفه المتمثل في زيادة الصادرات بنسبة 15% العام الجاري. وقال عضو الاتحاد العام للغرف التجارية متى بشاي إن القرار بمثابة فرصة للشركات الصغيرة والمتوسطة للنمو من خلال تقدير عادل وفعال للرسوم بعيدا عن تناثر الرسوم في كافة القطاعات والجهات مما يخلق مناخا استثماريا مرنا. كذلك أوضح أمين عام شعبة المصدرين بالاتحاد العام للغرف التجارية أحمد زكي أن النظام الجديد سيكون محفزا للصادرات، مشيرا إلى أن وجود “منظومة ضريبية مستقرة وواضحة” سيزيد من الصادرات.

تعريجا على التصدير، يمثل تسريع التخليص الجمركي أيضا جزءا من الخطة، بهدف تقليص مدة التخليص الجمركي إلى ستة أيام بدلا من ثمانية أيام. من أجل تسهيل ذلك، ستواصل مكاتب الجمارك العمل خلال عطلات نهاية الأسبوع والعطلات الرسمية، وستتمكن الشركات من دفع الرسوم بعد ساعات عمل البنوك.

لكن نجاح الخطة الجديدة مرهون بتطبيقها جيدا، حسبما قال مصادرة مطلعة لإنتربرايز. فقد قال رئيس المجلس التصديري لمواد البناء وليد جمال الدين إن ضبط التطبيق الفعلي سيحسم الجدوى من تلك الخطوة الإيجابية، محذرا من “العودة إلى الوراء” عبر استصدار بعض الجهات رسوم جديدة لاحقا.

ومن المتوقع أن نتعرف قريبا على تفاصيل جديدة حول وثيقة السياسة الضريبية التي طال انتظارها والتي ستكشف عنها وزارة المالية. وتأتي الوثيقة — التي تتشارك في العديد من أوجه التشابه مع الخطة الأخيرة هذه — ضمن حزمة أوسع من الإجراءات التي تهدف إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وتغيير المناخ العام للاستثمار في مصر.

وقد لاقت الخطوة الجديدة تغطية واسعة النطاق — وإيجابية أيضا — من البرامج الحوارية الليلة الماضية، التي أشادت بها بشكل كبير بوصفها خطوة مهمة نحو تحسين مناخ الاستثمار في البلاد. في اتصال هاتفي مع لميس الحديدي ببرنامجها “كلمة أخيرة”، أوضح رئيس لجنة الجمارك والضرائب باتحاد الصناعات المصرية محمد البهي أن القرار يعالج أحد أبرز العوائق التي تواجه المستثمرين، وهو عدم وضوح التكاليف الحقيقية لتأسيس وتشغيل المشروعات، مضيفا: “قضية مصر الأساسية الآن هي جذب المزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر، وده مش هيحصل إلا لما المستثمر يعرف من البداية تكاليفه كاملة”.

أكد البهي أيضا أن الضريبة التي ستدفعها الشركات الصغيرة لن تكون مماثلة للضريبة على الشركات الكبيرة، وقال إن الضريبة ستحدد وفقا لحجم الأرباح، موضحا: “كل مصنع هيدفع حسب حجم أرباحه. اللي بيكسب 100 مليون غير اللي بيكسب مليون. النسبة ثابتة لكن النتيجة بتعكس حجم العمل”. (شاهد 1:42 دقيقة)

القليل من البيروقراطية… الكثير من الاستثمارات: نظام الضريبة الموحدة سيحدث تغييرا ملموسا وسريعا، وسيشكل نقطة تحول في دعم حركة الاستثمار وجذب رؤوس الأموال إلى البلاد، وفقا لما قاله أمين عام جمعية الضرائب المصرية ياسر محرم في اتصال هاتفي مع عزة مصطفى ببرنامج “الساعة 6”. وأكد أن هذه الخطوة ستوفر بيئة استثمارية أكثر جاذبية، إذ لن يضطر المستثمر إلى التعامل مع جهات متعددة، بل سيتمكن من التركيز على تأسيس مشروعه وتحقيق النجاح قبل الالتزام بالضرائب الموحّدة عند بدء تحقيق الأرباح (شاهد 4:25 دقيقة). كما أكد سمير صبري، مقرر لجنة الاستثمار الخاص المحلي والأجنبي بالحوار الوطني، في اتصال هاتفي مع لبنى عسل ببرنامجها “الحياة اليوم” أن الضريبة المقترحة كانت من أبرز مطالب مجتمع الأعمال، ومن شأنها أن تعزز مناخ الثقة وتدفع باتجاه زيادة الإنتاج والصادرات وخلق المزيد من فرص العمل (شاهد 6:50 دقيقة).